صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 19
 
  1. #1

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي رحلات مع بولس ( شاول الفرّيسي)


    الــــفــــصـــل الأوّل
    جعل الرومان حلال ( كوشير)

    شاول الطرسوسي ــ شاهد ليسوع ؟
    نـعـلـم من سفر أعـمال الـرسل أن مـوقـف الـقـديـس بـول في بدايته كان " شاول مضطهد المسيحيين " . مع ذلك , إذا كان شاول حقا حارسا للعقيدة اليهودية أثناء مقتل إسطفانوس رجما بالحجارة ( سفر اعمال الرسل7 : 58 , 8 : 3 ) , ثـم صـار رئيس المضطهدين للمسيحيين ـــ فلا أقـل من أن نتساءل : أين كان شاول , قبل ذلك بفترة وجيزة ,حين كان يهوديّ راديكاليّ إسمه يسوع يهـيـّج قرى و مدنا كاملة ؟

    لا يبدو شاول قد بدأ ينشط في لعب دور البوليس الديني إلا بعد مـوت الإله البشري بوقت قليل . لكن هذا في حد ذاته يدعونا إلى التفكير في أن يسوع الناصري لم يكن له تأثير يذكر . بعد كل شيء كان شاول معاصرا ليسوع في الزمان و المكان ؛ تربى في أورشليم ( عند رجلي غمالائيل ـ أعمال الرسل 22 : 3 ) و تحديدا في الفترة التي كان يسوع يقلب فيها موائد الصيارفة داخل المعبد , و يستفز اليهود الفرّيسيين و الصدوقيين بوجه عام .

    و حيث أن شاول كان شابا يهوديا متدينا حاد الطباع ( زيلوطي = شديد الغيرة على تقاليد الآباء , انظر رسالته إلى غلاطيه 1 : 14 ) ؛ هل لم ينضم إلى تلك الجموع التي كانت تضايق يسوع الناصري نفسه و تتهجم عليه ؟ هل شاول لم يكن شاهدا متحمسا أما م المجلس اليهودي الأعلى ( السنهدرين ) على تجديف يسوع ؟ و أين كان شاول خلال أسبوع الفصح ذاك , من المؤكد أنه في اورشليم يحتفل مع زيلوطيين آخرين بأقدس الأعياد اليهودية ؟ و مع ذلك لماذا لم يذكر كلمة واحدة عن حادثة صلب يسوع ؟

    إن بول , أيها السادة , " شاهد آخر ليسوع " لم يسمع و لم ير أي شيء !


    إثنـان بول ـــ و وهم واحد

    لم يذكر المبشر المسيحي المتميز و الرسول , القديس بول , على الإطلاق من قبل المؤرخين الدنيويين لحقبته تلك ( لا تاسيتوس , و لا بليني , و لا يوسيفوس فلافيوس ..و لا غيرهم) و رغم ان بول كان يخالط حكام المقاطعات و كانت له مقابلات مع ملوك و أباطرة , إلا أنه لا يوجد كاتب واحد رأى أن تلك الأعمال تستحق الذكر !

    إن الصورة الشعبية للقديس بول مستخلصة على نحو إنتقائي إنطلاقا من مصدرين : سفر اعمال الرسل , و الرسائل التي تحمل إسمه . لكن المصدرين يقدمان شخصين مختلفين جذريا و روايتين متباعدتين كل التباعد .

    المتخصوصون في دراسة الكتاب المقدس متآلفون تماما مع المشكلة المحيرة و المربكة في ان قصة بول عن نفسه التي يمكن تجميع معلوماتها من الرسائل تتناقض و تتضارب مع القصة التي يرويها سفر اعمال الرسل , لكنهم يعزون ذلك إلى " سـرّ إلهي " و يقمعون فكرة إمكانية الإنزلاق إلى الإعتراف بأن كل الحكاية هي مجرد عمل ديني خيالي .


    ســفــر أعــمــال الــرســل

    بول في سفر أعمال الرسل هو مجرد فرد ضمن فريق . و تحوله إلى الديانة المسيحية , و هو في طريقه إلى دمشق , مهم لدرجة انه يذكر ثلاث مرات ( صوت و ضؤ ) , فمن حالة إنسان من الخطاة ( حين كان شاول المضطهد اليهودي) يحمل إلى إلإعتناق بحب للكنيسة حديثة الولادة .

    و الآن كفرد من افراد الأخوية ( يدخل و يخرج معهم من اورشليم ــ 9 : 28 ) , يستخدم من طرف المشايخ .
    " حمله " التلاميذ من دمشق ( 9 : 25 ) , و برنابا "أحضره" إلى الرسل ( 9 : 27) . " احضروه إلى "القيصرية" ثم " أرسلوه" إلى طرسوس . برنابا "أرجعه"إلى أنطاكية (11 : 26) , ثم " أرسل " مع برنابا إلى أورشليم بمؤن لتخفيف المجاعة ( 11 : 30 ) ( و كما حدث , زيارة لأورشليم غير المعروفة إطلاقا لبول نفسه )

    في نهاية المطاف" أرسلت" الأخوية بول في أول رحلة تبشيرية , و كمبشر كان بول مجرد فرد من الإرسالية الجماعية :
    { واذ كانوا يجتازون في المدن كانوا يسلمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والمشايخ الذين في اورشليم ليحفظوها. 5 فكانت الكنائس تتشدد في الايمان وتزداد في العدد كل يوم.}

    من سالونيك " أرسل " بول بعيدا إلى بيريا من طرف الأخوية ( 7 : 10 ) . و " أرسل أيضا " عن طريق البحر إلى أثينا ( 7 : 14-15) , و في كنخريا وفـّى بول بنذر يهودي و حلق رأسه ( 18 : 18 ) .

    رغم ان إسم بول يذكر 177 مرة , إلا أنه لم يرد قط مسبوقا باللقب التشريفي " رسول " . وإن أقرب ما منح سفر اعمال الرسل هذا اللقب لبول كان في الإصحاح 14عدد14 حيث يأتي إسمه بعد إسم برنابا و يستخدم اللقب في صيغة الجمع . و في جميع الأحوال الأخرى يظهر إسم بول كشخص معزول بالكامل و خاضع ضمنيا للرسل .
    إن هذا التجاهل صادم إذا ما اخذنا في الإعتبار أن كاتبه ليس إلا لوقا رفيق بول و أحد المعجبين به .

    الــرسـائــل

    في تباين مطلق يظهر بول في رسائله كشخص إختط لنفسه مسلكا مستقلا على نحو منمّـق طنّـان , لا يمثل أحدا سوى نفسه , و ليس خاضعا لأوامر أحد . إن بول هنا هو الذي يحمل عصا القيادة .
    يطرق بول إلى الأعماق تكرارا , و هو مملؤ بأهمية ذاته , أنه رسول , و ان تعيينه أتى مباشرة من السماء . و "برهانه " على ذلك هو النجاح الشخصي الذي احرزه كمبشر ( أنظر مثلا رسالته الثانية إلى كورنثوس2, 3)ــ و هي حجة ذات جدارة مريبة تستخدمها الكنيسة إلى الآن : أنظر إلى نجاحنا ! .. لابد أننا على حق !
    لا يذكر بول قصة تحوله إلى المسيحية " في طريق دمشق" و لا أصله من مدينة طرسوس ( جيرونيمو يذكر ان بول من الجليل!) و لا يذكر قبرص و معركته مع ساحر خصم , و لا يشير إلى الأوامر الصادرة من يعقوب عن تحريمات الأطعمة و الزنا .
    يظهر بول كأنه لا يدين بشيء لأي شخص . و كمستأسد سيء الطباع لا يخسر قليلا من الود على أولئك الذين لا يقبلون وجهة نظره . فهكذا حين فقد دعم بطرس و برنابا له حول مشاركة الوثنيين الطعام , و بـّـخ بطرس علنا و كتب أنه جحد لأنه كان خائفا , و ان برنابا إنقاد ببلاهة ( غلاطية 2 : 12-13)


    بول غير المعقول:
    من الغريب أن كتابات الحاخامات في القرنين الأول و الثاني لا تذكر شيئا على الإطلاق عن تلميذ عاص جحود من تلامذة غمالائيل .
    بعد ان درس على يد المعلم الكبير , ثم تشدد في فرض الديانة اليهودية في صورتها الأورثوذكسية باسم كبار الكهنة , تعرض لرؤية غيرت حياته . و لا كلمة واحدة ذكرها الحاخامات عن تلميذ متقدم " ضاع و فسد " و صار هرطيقا يحتقر حفظ يوم السبت , و يلح على أتباعه في تجاهل القواعد اليهودية عن أنواع الأطعمة , و يعلن أن الناموس و الختان قد أبطلا !
    من المؤكد فعلا أن مثل هذا الجاحد المتمرد لا يمكن أن يهرب بالكامل من إنتباه الكتبة .

    ما مدى إمكانية صحة أن بول درس حـقـّا على يد الفـّريسي الكبير ( أعمال الرسل 22 : 3 ) ؟ بول كانت لديه مشكلة بصورة واضحة مع اللغة العبرية : فجميع إشاراته الكتابية مأخوذة من الترجمة اليونانية للعهد القديم المعروفة باسم النسخة السبعينية .

    ما مدى إمكانية صحة أن الشاب بول ــ المفترض أنه مواطن روماني من يهود الشتات الذين صاروا ذوي ثقافة يونانية ــ يتم تعيينه رئيسا بوليسيا للأرثذوكسية اليهودية المتطرفة في أورشليم ؟ و إذا كان بول حـقـّا قد وصل إلى هذا المنصب , فلا بد أن هناك أمورا أكثر أهمية يجب الإلتفات لها بدلا من الإهتمام بمجموعة صغيرة من "أتباع يسوع" في دمشق ... يقول سفر أعمال الرسل إن الرسل استمروا في كرازتهم في اورشليم حتى بعد مقتل إسطفان :
    { وكان شاول راضيا بقتله.وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في اورشليم فتشتت الجميع في كور اليهودية والسامرة ما عدا الرسل. 2 وحمل رجال اتقياء استفانوس وعملوا عليه مناحة عظيمة.}( أعمال الرسل 8 : 1-2) , و عليه : لماذا لم يلاحق القادة الذين كانوا في متناول يده ؟

    """ لا شيء في رسائل بول يقترح أنه كان يتولى منصبا رسميا في تعامله مع المسيحيين ... و على ذلك , و بعكس ما عبر عنه لـوقا , لم يكن بول قادرا على القبض و السجن و التعذيب بهدف إجبار المسيحيين على الإعتراف بأنهم كانوا مخدوعين "" ( Morphy O'Connor , Paul,His History , p 19)

    وبالنظر إلى ان المجلس اليهودي الأعلى ( السنهدرين ) لم يكن له من السلطة ما يخوله السماح لصائد هراطقة بالعمل في مدينة دمشق المستقلة , فإن رحلة بول عبر الطريق إلى دمشق أيضا أكثر قابلية لعدم التصديق ....

    هــــوامـــش البنود السابقة :

    السادة المتصفحون رحلات بولس شاول الفرّيسي)
    هنا سأكتب بعض الملحقات التي وردت على هامش النص الرئيس , رأيت إضافتها أولا بأول
    لأهميتها , من جهة , و لأنها كثيرة جدا , بحيث يجب أن تواكب فقرات النص الرئيس حتى لا تفقد الغرض منها ... بعد ذلك سوف أواصل تقديم النص الرئيس .. مع الشكر
    شاهد على إعدام :قديس مسيحي يبدأ بداية ذات صدى

    رحلات بولس شاول الفرّيسي)
    {{
    واخرجوه خارج المدينة ورجموه.والشهود خلعوا ثيابهم عند رجلي شاب يقال له شاول. ...... وكان شاول راضيا بقتله... }} ( أعمال الرسل 7: 58 , 8 : 1 )

    {{ 10
    وفعلت ذلك ايضا في اورشليم فحبست في سجون كثيرين من القديسين آخذا السلطان من قبل رؤساء الكهنة.ولما كانوا يقتلون ألقيت قرعة بذلك. 11 وفي كل المجامع كنت اعاقبهم مرارا كثيرة واضطرهم الى التجديف.واذ افرط حنقي عليهم كنت اطردهم الى المدن التي في الخارج }} ( أعمال الرسل 26 : 10 - 11 )
    حــــزّر , أي نوع من المتعصبين نتعامل معه .!



    مــش معقــول !

    من غير المعقول ان فــرّيسيا بارزا , أو أي فــرّيسي في الواقع , يدخل في إرتباط وثيق مع رئيس الكهنة , مثلما سجّل شاول انه كان يفعل .
    إن شاول مجرد مسخ , و فـرّيسي بعبع , لا يمكن على الإطلاق فهم دوافعه .
    Hyam Maccoby, The Myth Maker, p58.

    أبو راس كبيره ,أنا إللي فيكم و الباقي ركش

    رحلات بولس شاول الفرّيسي)

    {{ 1
    3 فاني اقول لكم ايها الامم.بما اني انا رسول للامم امجد خدمتي.... ......

    ولكن بنعمة الله انا ما انا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل انا تعبت اكثر منهم جميعهم...............
    حق المسيح فيّ.ان هذا الافتخار لا يسد عني في اقاليم اخائية .........
    كان ينبغي ان امدح منكم اذ لم انقص شيئا عن فائقي الرسل }}
    رسالته إلى رومية 11 : 13
    رسالته الأولى إلى كورنثوس 15 : 10
    رسالته الثانية إلى كورنثوس 11 : 10
    رسالته الثانية إلى كورنثوس 12 : 11
    تـتـرع رسائل بول بأشاراته إلى نفسه , و نصف الــ37 مرة التي كتب فيها كلمة رسول كانت الكلمة تشير إليه شخصيا !


    عــمى مـؤقت
    يسوع يلقي إليه بالتحية

    رحلات بولس شاول الفرّيسي)

    {{
    3 وفي ذهابه حدث انه اقترب الى دمشق فبغتة ابرق حوله نور من السماء. 4 فسقط على الارض وسمع صوتا قائلا له شاول شاول لماذا تضطهدني. }} أعمال الرسل 9 : 3-4

    صــوت و ضؤ
    فكر بإنتباه حول ما يأتي : من كان في الضؤ , من سمع , من رأى , من سقط على الأرض , ومن يكذب ؟

    {{3 وفي ذهابه حدث انه اقترب الى دمشق فبغتة ابرق حوله نور من السماء. 4 فسقط على الارض وسمع صوتا قائلا له شاول شاول لماذا تضطهدني. }} أعمال الرسل 9: 3 -4

    {{ واما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا ينظرون احدا. }} أعمال الرسل 9 : 7

    {{ 9 والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني. }}
    أعمال الرسل 22 : 9

    {{ 12 ولما كنت ذاهبا في ذلك الى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة 13 رأيت في نصف النهار في الطريق ايها الملك نورا من السماء افضل من لمعان الشمس قد ابرق حولي وحول الذاهبين معي. 14 فلما سقطنا جميعنا على الارض سمعت صوتا يكلمني ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني.صعب عليك ان ترفس مناخس }}
    أعمال الرسل 26 : 13 - 14


    إنتهت الهوامش , و عودة إلى النص الرئيس
    ـــــــــــــــ

    مـــهـــتـــد ؟

    ما مدى إمكانية صحة أن بول /شاول قد إهتدى إلى المسيحية في ظرف سنة أو سنتين من الــصلب ( إريناوس يقول 18 شهرا ) ؟ إذا كان هو حقـّا زيلوطيا ( غيورا ) ناضج العقل على الديانة اليهودية , و كان غير متاثر عاطفيا و بمنأى عن كرازات وتجوالات الإله البشري و أعماله الإعجازية ـــ تنقصه "معجزة " العمى ـــ فلماذا يعتنق عن طيب خاطر الهرطقة , من بين كل الناس ؟ إن الأناجيل الأربعة لاتذكر, بل و لا حتى توحي باسم رسول من الرواد الأوائل يدعى بول .
    هناك أيضا تواز غريب بين خطاب الإضطهاد المزعوم من يسوع السماوي إلى بول الأعمى (" شاول .... شاول .. لماذا تضطهدني.صعب عليك ان ترفس مناخس " ) و بين إضطهاد ديونيسيوس الذي نجده في أعمال أيوريبديس "The Bacchae " و كلاهما يستخدم كلمة " مناخس " .

    إذا كان بول ( شاول ) حـقـّا قد كفر إلى درجة أنه إنضم ( أو أسس ) مذهبا جذريا جديدا , فكيف لم يلعن( أناثيما ) كهنة اليهود إسمه ؟ و للتأكد, فإن اليهود المسيحيين ( الإيبونيين ) قد أدانوا فعلا بول , و فعلوا ذلك بأشد الكلام خشونة ــ بل وقالوا إنه في الحقيقة متحول يوناني متذمر , قوبل تحـّرقه بالرفض من قبل إبنت رئيس الكهنة ! ( إيبيفانيوس , باناريون 16 ) . لكن ذلك حدث في القرن الثاني , بعد حياة و موت بول الرسول بفترة طويلة .
    إن " الإضطهاد " الباكر للكنيسة حديثة الولادة يبدو غير محتمل على نحو بارز لأنه ما أن تحول شاول ( مدمر القديسين ) إلى الرسول بول , و إقتادته الأخوية في أمان إلى القيصرية ثم إلى وطنه طرسوس , حتى توقف الإضطهاد على نحو مفاجيء . إن " الإضطهاد " هو بالكامل سيرك ذو مهرج واحد .

    {{ 31
    واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر }} ( أعمال الرسل 9 : 31 )

    إن " شاول مضطهد الكنيسة " قبل المسيحية بأكمله لا معنى له كتاريخ ــ لكن له معنى لاهوتيا . " يهودي زيلوطي ( غيور ) يرى نور يسوع , و يصبح مسيحيا " إن الغرض اللاهوتى واضح وضوح زيف المقالة كتاريخ .

    يـهـود قـتـلـة فـي دمـشـق
    ما مدى إمكانية صحة هروب بول " في سلة " من مدينة دمشق ( أعمال الرسل 9 : 25 ) ؟؟ تستخدم السلة المربوطة بحبل في العادة لشراء خبز من الباعة المتجولين , تدلى السلة و بها النقود ثم ترفع بعد ذلك و بها الخبز . و لكن سلة بحجم رجل ؟! لماذا لم يستطع بول أن يستمسك ببساطة بالحبل و يهبط كأي شخص عادي ؟
    و ممن كان يهرب بول ؟ ..طبقا لشاهدته " نفسه " , ( رسالته الثانية إلى كورينثوس 11: 32 - 33 ) كان يهرب من " الحاكم تحت إمرة الملك الحارث ," الحارث الرابع كان ملكا نبطيا إمتد ملكه على مساحة واسعة من عاصمته البطراء , غير ان بول لا يذكر لنا لماذا كان يطارده .
    لكن سفر أعمال الرسل المتماسك في عدوانيته للــ"يهود " يقول لنا أن اليهود نووا إغتياله ( أعمال الرسل 9 : 23- 24) . لماذا كان اليهود ينوون قتلة ؟ .. إن أي سمعة يمكن أن يكون بول قد نالها بين يهود دمشق هي أنه فارض للديانة اليهودية بالقوة , و ليس كهرطيق من المسيحيين .
    إن التفسير الضعيف الذي يقدمه سفر اعمال الرسل هو أن بول اربك اليهود في المعبد بيسوعه .
    و هذا ظاهريا يبدو سببا كافيا لهم لكي ينظموا محاولة إغتيال و مراقبة بوابات المدينة " ليلا و نهارا " ( كانت هناك سبع بوابات على الأقل ), و هو عمل يستدعي توظيف عدد غير قليل من المستعدين للقتل .
    يطرح أوكنور OConnor سؤالا منطقيا و معقولا :
    "" لماذا كان على اليهود أن يراقبوا مخارج المدينة بينما كان من السهل عليهم جدا إيجاد أين يقيم بول و تدبير" حادثة " له هناك ؟؟ "" OConnor , A Critical Life, p6.

    بعد ان واجه بول عداء من إخوانه في الدين السابقين ., ما مدى إمكانية صحة أنه و هو لتوه جرب تحولا غيّـر حياته , ذهب إلى " العربية " لمدة ثلاث سنوات ــــ العربية التي طاردته من دمشق ــ, بدلا من الإلتحاق بالرفاق الأرضيين لربه المكتسب الجديد ؟؟
    أليس من المفروض انه كان سيسعى للأمان مع المسيحيين ؟ أليس من المفروض انه كان سيرغب في التحدث مع أم مخلّـصه التي لا زالت على قيد الحياة , و ان يزور الأماكن التي كرز فيها يسوع و فعل معجزاته , و يسير على طريق الجلجثة , و يتامل في البقعة التي عانى فيها ربه الجديد آلامه ؟ ( هل من الممكن ان بول لم يقم بشيء من هذه الأشياء لأن الميلاد العجائبي , و الأعمال الإعجازية , و عملية الصلب , لم تضف بعد إلى القصة ؟؟!!


    هوامش البنود السابقة :
    ــــــــــــــــــــ

    هل كان يجلس مرتاحا ؟

    رحلات بولس شاول الفرّيسي)
    يهبط بول هبوطا مريحا من سور دمشق . و بالطبع كان في دمشق سلال بحجم رجل , معدة للهروب السريع !
    و من الجدير بالملاحظة أن المسيحيين الأولين إذا كانوا قد هربوا و لجأوا بالتحديد إلى دمشق فذلك منطقيا بسبب أنها كانت تشكل ملاذا آمنا بعيدا عن متناول رئيس الكهنة .
    رحلات بولس شاول الفرّيسي)
    باب كيسان من دمشق القديمة ( الآن أبرشية أرثوذكسية يونانية ) يـّدعي شرف هبوط بول الليلي في سلة ( أعمال الرسل 9 : 25 , رسالته الثانية إلى كورنثوس 11 : 32 )
    ما الذي كنت ستختار , سـلّـة أم مجرد حبل ؟

    من أين يلطشون أفكارهم ؟

    رحلات بولس شاول الفرّيسي)
    الزلزال حقيقي ـــ يفعل على الأرجح أكثر من " فك القيود و فتح الأبواب "

    يوسيفوس فلافيوس يتعرض لخيانة من " يوحنا " فيختار حليفا إسمه " سيلا " و يهرب هروبا إعجازيا !

    و لما أتي يوحنا ( من جيكالا ) إلى مدينة طبرية , أغرى الرجال بنقض ولائهم لي .
    ......
    و قد أتى رسول من سيلا الذي كنت قد عينته حاكما على طبرية ....
    ........
    و عند وصول هذه الرسالة جمعت مائتي رجل معي و سافرنا طوال الليل ...
    ...
    وقد رفض الحراس الذين كانوا حولي, باستثناء واحد , و عشرة من رجاله المسلحين , حاولت إلقاء خطبة للجموع ..... و لكن قبل أن ابدأ في الكلام ...
    و من اجل سلامتي الشخصية , و الهرب من الأعداء هناك ..
    ......
    حملت على ظهر واحد هيرود الطبري , الذي قادني إلى البحيرة , حيث استوليت على مركب , و دخلت فيه , و هربت من اعدائي على نحو مفاجيء , و حضرت إلى تاريتشس ."

    – Josephus, Life 17

    قارن فكرة النص أعلاه بفكرة هذه الأعداد من الإصحاح 15 لأعمال الرسل

    38واما بولس فكان يستحسن ان الذي فارقهما من بمفيلية ولم يذهب معهما للعمل لا يأخذانه معهما.
    39 فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق احدهما الآخر.وبرنابا اخذ مرقس وسافر في البحر الى قبرس.
    40 واما بولس فاختار سيلا وخرج مستودعا من الاخوة الى نعمة الله
    ( أعمال الرسل 15 : 38 - 40 )
    ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا يصلّيان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما.
    26 فحدث بغتة زلزلة عظيمة حتى تزعزعت اساسات السجن.فانفتحت في الحال الابواب كلها وانفكت قيود الجميع.
    27 ولما استيقظ حافظ السجن ورأى ابواب السجن مفتوحة استل سيفه وكان مزمعا ان يقتل نفسه ظانا ان المسجونين قد هربوا.
    28 فنادى بولس بصوت عظيم قائلا لا تفعل بنفسك شيئا رديّا لان جميعنا ههنا.
    29 فطلب ضوءا واندفع الى داخل وخرّ لبولس وسيلا وهو مرتعد .
    ( اعمال الرسل 16 : 25 -29 )

    نواصل , من اين يلطشون افكارهم ؟

    و كانت خاتمة امره منقلبا سيئا لان الحارث زعيم العرب طرده فجعل يفر من مدينة الى مدينة والجميع ينبذونه ويبغضونه بغضة من ارتد عن الشريعة ويمقتونه مقت من هو قتال لاهل وطنه حتى دحر الى مصر

    هل الكلام عن بول ؟ لا ... إنه عن رئيس الكهنة جاسون , مثلما يرد في سفر المكابيين الثاني 8 : 5 . و كان ذلك في سنة 172 قبل الميلاد !

    بول الملائكي

    رحلات بولس شاول الفرّيسي)

    لا نعرف شيئا عن ملامح بول أكثر من معرفتنا لملامح الإله البشري , لكن الأبوكريفا تاتي لإسعافنا .. ضئيل الحجم , اصلع الرأس , مقرون الحاجبين , مقوس الساقين , ذو أنف كبير مقوس أحمر .
    Onesiphorus ، اعمال بول وثيكلا (القرن الثاني). يواصل القول مضيفا إن بول يظهر بوجه رجل ثم ينتحول إلى وجه ملائكة .

    بينما نجد رأي معاصريه طبقا لكلامه في رسالته الثانية إلى كورنثوس الإصحاح 10, انه قوي الأسلوب كتابة , و شخصية ضعيفة الحضور, و متحدث فدم عيي !!

    : 10 لانه يقول الرسائل ثقيلة و قوية و اما حضور الجسد فضعيف و الكلام حقير

    مــجــمــع أورشـلـيـم ؟

    يقـول الإصحاح 15 من سفر أعمال الرسل إن إقامة بول الطويلة في انطاكية ,التي تلت رحلته التبشيرية الأولى , قد إنقطعت بسبب " المشـرّعين " في إقليم اليهودية الذين كانوا يصـّرون على أن الخلاص يقتضي الإختتان . قرع ناقوس الخطر , و أختير بول و برنابا لترأس وفد إلى أورشليم لمقابلة الرسل و الشيوخ . المقابلة هي " مجمع أورشليم " الشهير.
    يؤرخ تقليديا بين سنة 48 و سنة 52 , و يسجل سفر أعمال الرسل ان الاجتماع ساده التوافق و الوئام , مع حل المسالة ودّيا و بطيب خاطر . يمــتّـع بول الأخوة هناك بحكايات عن "معجزات و أعاجيب" بين الوثنيين ( 15 : 12 ) و يصدر يعقوب قرارا فيما يتعلق بختان الوثنيين بأن : " لا نثقل عليهم "( 15 : 19 ). و عند الرجوع إلى أنطاكية " فرحت " الأخويّـة ( 15:32 ) .

    لكن ما يسجله بول نفسه عن الإجتماع مع " أولئك الذين يبدون ألأكثر ثباتا " مختلف جدّا .
    فهو يذهب لأورشليم كنتيجة لــ"ــرؤية " أعلنت له ( رسالته إلى غلاطية 2 : 2 ) و يتحدث في الواقع عن مواجهة و صدام .

    إذا كان هناك حقـّا " مجمع اورشليم " الذي ربح فيه بول قضية أن الوثنيين لا يحتاجون إلى الختان , فلماذا قام بول شخصيا , بعد ذلك بقليل , بختان تيموثاوس , التلميذ الذي وجده في ليسترا ؟ ( 16 : 3 ) . للتأكد , يقال لنا إن تيموثاوس نصف يهودي لذا فالحجة الدفاعية هي أن ختانه تـمّ " لكسب قبول " يهود المنطقة , لكن مثل هذه الحجة تفترض مشاهدة علنية عامة لمذاكير تيموثاوس المسكين .( ليس هناك حتى ما يوحي بأن تيموثاوس سوئل عن شعوره نحو ذلك ) . و لكن الأكثر إثارة للتعجب و الإستغراب هو ما يقوله بول نفسه . فهو يعلن على نحو محدد ان , ليس تيموثاوس , بل تابعه اليوناني الآخر تيتوس الذي كان غير مختتن !

    {{ 3 لكن لم يضطر ولا تيطس الذي كان معي وهو يوناني ان يختتن. 4 ولكن بسبب الاخوة الكذبة المدخلين خفية الذين دخلوا اختلاسا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا }} ( رسالته إلى غلاطية 2 : 3-4 )

    " إخوة كذبة " , " جواسيس " , يحاولون جعل بول و حاشيته " عبيدا " ؟!
    مثل هذه المحبة , مثل الزمالة المسيحية .

    مــؤسـس كـنـائــس ؟

    الكثير من التعجب و الإستغراب هنا . من المفترض أن بول أسـس كنيسة أفسس ( أعمال الرسل 18 : 18 ؛ 19 : 5 -7 ) و أنه انفق وقتا مع إخوانه في الدين في هذه المدينة أكثر مما انفق في اي مكان آخر ( ثلاثة شهور خلال رحلته التبشرية الثانية , و ثلاث سنوات خلال الرحلة الثالثة ) . و يتم تحفيزنا على الإعتقاد بأن رسالتي بول إلى
    " كورنثوس " قد كتبتا في افسس , و أنه هناك حيث إستقبل مندوبين مضطربين من كورينثوس , و ترأس أول حرق مسيحي للكتب ( أعمال الرسل 19 : 19 ) .

    مع ذلك , كان يوحنا الرسول المقيم في افسس بعد حادثة الصلب , الذي يشار إليه دائما كمؤسس لكنيسة افسس . و برغبة من يسوع نفسه , وضعت مريم العذراء تحت رعاية يوحنا , و يبدو انهما سافرا إلى افسس هناك بنى يوحنا بيديه " بيت مريم " ــ و هو بيت موجود إلى هذه اللحظة !!

    يقال لنا ايضا ان يوحنا كان معلما للأسقف بوليكربو الموقـّر , في مدينة ازمير القريبة .
    فيما لم يجر الحلم بقدر مريم العذراء النهائي لقرون , يذكر إريناوس في القرن الثاني ( الذي إقتبس من أوسيبيوس 23 ) أن يوحنا بقي في افسس حتى زمن الأمبراطور تراجان (98 م ــ 117 م ) و طبقا لديونيسوس في القرن الثالث كان له , ليس قبرا واحدا , بل قبران في افسس .
    و هكذا فالقصة تصرح بأن يوحنا الرسول عاش وقتا طويلا في المدينة التي بشـرها بول في رحلته الثانية و التي يفترض " شعبيا " انها بدأت في سنة 49 م .

    مع ذلك , و بالنظر إلى لتداخل في الزمان و المكان
    , لم يتعرف بول أبدا إلى مريم , و لم يتشاور أبدا مع زميله يوحنا الرسول . . . غريب فعلا !, هذا أقل ما يمكن ان يقال .

    ما يحدث هنا هو بالضبط
    : تجاهل متبادل , فظاظة , و عداء ــــ في قلـب كنيسة المـحـبّـة ؟











    vpghj lu f,gs ( ah,g hgtv~dsd)






  2. #2

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    هوامش البندين السابقين:
    ـــــــــــــــــــــــــــــ


    بـيـت مــريــم . هــل أتـى بـول هـنـا لـتـنـاول الـشـاي ؟


    بيت العذراء المباركة , في افسس . كان مزارا مربحا لقرون .
    لكن لو كان أصليا حقـّا , فلماذا لم يقم بول بزيارة لأم الـّرب المباركة ؟
    و لماذا لم يتقابل , مع المبشر القديس يوحنا , الذي يقال لنا أنه عاش إلى سن متقدمة جدّا؟

    مــن أيـن لــطــشــوا الأفكار ؟



    الـختان ليس ضروريا , يقول يوسفوس فلافيوس

    ""في ذلك الوقت جاءني رجلين عظيمين , ممن كانوا تحت سلطة الملك أغريبا , خرجا من إقليم تراخونيوس و أحضرا معهما خيولهما و أسلحتهما , و كذلك كانا يحملان معهما اموالهما, و لما حاول اليهود ان يجبراهما على الإختتان , إذا رغبا في البقاء بينهم , لم اسمح لهم بإجبارهمـا على أي فعل بل قلت لهم :
    كل واحد يجب ان يعبد الرب طبقا لميوله , و لا يجب إكراهه بالقوة , و هذان الرجلان اللذان لجئا إلينا في طلب الحماية يجب معاملتهما بحيث لا يندمـان على قدومهمـا
    .""
    – Josephus, Life 23


    {{ 1 وانحدر قوم من اليهودية وجعلوا يعلمون الاخوة انه ان لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم ان تخلصوا.
    13 وبعدما سكتا اجاب يعقوب قائلا ايها الرجال الاخوة اسمعوني
    19 لذلك انا ارى ان لا يثقل على الراجعين الى الله من الامم.
    }} ( سفر اعمال الرسل 15: 1 , 19)

    إنتهت الهوامش , عودة إلى النص الرئيس :
    ــــــــــــــــــ


    فــحــص الــواقــع :

    ما نتعامل معه هو صنفين من التعاليم المختلفة ( و المتخاصمة ) , أحدهما يركّـز على الرسل في مجموعهم ويؤكّـد زعامة بطرس ( و بالتالي الكاثوليكية الرومانية ) , و الصنف الثاني نجمه الرسول بول , رائد اللاهوت العبقري , و مؤسس الكنائس .
    و لمن كان يتكلم " بول " ؟ حسنا , كان يتكلم للفرقة التي خسرت المعركة السياسية ـــــ كنيسة مرقيون , الشخص المحدّد بالضبط و بالدّقّة كأول " مكتشف" للرسائل في أواسط و أواخر القرن الثاني .

    كانت رسائل بول في شكلها الأصلي ( بقلم المرقيونيين ) إثنينية *و غنوسطية* زيادة عن اللزوم" لسوق قـدّاس " , فلاهوتها يعتنق الهروب من العالم المادّي . لكنها كانت تزود بحكايات مفيدة عن الرّوح القدس و هو يفعل أفاعيله بين الوثنيين . إن محور اللاهوت البولسي ( المرقيوني ) عن الخلاص الفردي ــ " مبرّر الإيمان " ــ قطع كل الصلات بإرث
    يهودي خصوصي , و تخـلّـص من شريعة موسى و قوانينها المزعجة . في البداية , إنزعجت العناصر اليهودية داخل الكاثوليكية , لكن التطورات الجيوسياسية العاجلة جعلت هذا اللاهوت جذابا للغاية .
    إن الصراع الذي طال أمده بين الفرق المسيحية المؤيّدة و المناهضة للـ"يهود" في النصف الأول من القرن الثاني إنتهى بعد حرب بار كوخبا 130ــ135 و الإزدراء في روما لكل ما هو يهودي . و في شكل نصف مخبوز , تم عجن صنفي " التعاليم " معا . إن سفر أعمال الرسل هو النصر الكاثوليكي الذي قلّل من حجم بول , و حمل بطل المرقيونيين على البحث عن الآمان في الأرثوذوكسية .

    و للتأكيد , كان بول نفسه " ممجّدا " و له فضل في نشاطات تبشرية واسعة النطاق , و يطفح بمعجزات غير مسجلة في الرسائل الرعوية التي كتبها , لكن بول , في القصة الجديدة , لا يكتب رسائل . بل بدلا من ذلك , يقوم بتسليم واحدة من الرؤساء في اورشليم !!
    في قصة ضعيفة الفكرة ينتقل " قائد " الرسل من أورشليم إلى روما قبل بول , و يتربـّع هناك على عرش " البابوية " . بول الذي لفقت لمعان نجمه الحملة الصليبية الإنجيلية في القرن الأول سيظل دائما واقفا بصورة سيئة وراء أكتاف شخصية ضعيفة جدا صنعتها الكنيسة في روما ــ القديس بطرس .

    هكذا تمت قولبت بول , بطل الهراطقة , في صورة " الرسول الثالث عشر " و تم إمتثاله داخل المجموع الكاثوليكي . كما تم دمج الكنائس المرقيونية في كنيسة رومانية عالمية و أكبر حجما . و الرسائل المنسوبة إلى بول لم يتم التخلص منها لشعبيتها و فائدتها الزائدة عن اللزوم , بل تمت مصادرتها , و تعديلها من اجل القضية الكاثوليكية , و تمت زيادتها مع إضافة رسائل اخرى ألفتها الكنيسة الكاثوليكية .
    هذه الرسائل الرعوية الموجهة إلى رعاة " أو القساوسة " كبحت جماح رجال الدين المتمردين المستقلين و أكّـدت السلطة الأسقفية . إن الكاثوليكية الوليدة , و هي تتنظم في روما , كان قدماها في الأرض , و رأت أن مجدها المستقبلي في تسوية مع النظام الأمبراطوري . وتلى ذلك الموافقة على الكانون ( الشريعة ) الذي أوصد الأبواب أمام أي إبتداعات لاهوتية أخرى .

    * إثنينية = Dualist
    *غنوسطية = Gnostic

    بـــول الـمـفـبـرك :

    {{ 1 بولس رسول لا من الناس ولا بانسان بل بيسوع المسيح والله الآب الذي اقامه من الاموات .....9 كما سبقنا فقلنا اقول الآن ايضا ان كان احد يبشركم في غير ما قبلتم فليكن اناثيما(ملعون)......12 لاني لم اقبله من عند انسان ولا علّمته بل باعلان يسوع المسيح. }} ( رسلته إلى غلاطية ) .

    كان إسباغ صفة القداسة كاثوليكيا القدر النهائي لبطلنا بول . و لكن من أين طلع هذا الرسول الجبّار ؟
    إذا كان مرقيون , كما يبدو معقولا , قد إختلق ما سيصبح بول العهد الجديد ليكون رسولا ناقلا لأفكاره الخاصة , فمن المؤكد تقريبا أنه استخدم مادّة روائية من سيرة حياته الخاصة , وخصوصا الصراع على السلطة الذي نشب بينه و بين المجموعة في روما . مرقيون مثل "بول" عرف الحقيقة لوحده بواسطة سـّر غامض ظهر له في رؤية .

    كان مرقيون , و هو مالك مراكب من سينوب ( ميناء على البحر الأسود يقع على مسافة 100 ميل من غلاطية ) , يتمتع بإستقلال مالي , و كان قادرا على السفر على نحو واسع. بل وذات مرة قام حتّى بتمويل الكنيسة في روما قبل أن يوقع عليه الحرمان الكنسي و يرجع إلى الشرق . و لا بد انه كان متآلفا مع خطوط السير البحرية و مخاطر البحر البارزة بصورة واضحة في حكاية بول .
    لإعطاء لاهوته "تخويلا" إضافيا كان ينبغي أن يسقطه على فترة رسولية مبكرة . و من الممكن أنه إختار إسم بول ( الذي يعني , صغير , بسيط , متواضع ) كإنعكاس لموقفه الخاص .

    بعد أن استولت الكاثوليكية على ما فبركه مرقيون , لا بد و ان الروائيين في روما قد لجؤوا إلى أعمال يوسيفوس , الكتب متعددة الأغراض للمسيحيين , من اجل مادة إضافية . و هناك لم يجدوا واحد بول , بل وجدوا واحد شاول , أرستقراطيا هيروديا شرس الطّباع . هذه المادّة الإضافية تحوّلت إلى نواة مقدمة حكاية بول , أي قصة حياته في " الدين اليهودي " .
    وإن حياة يوسفوس فلافيوس نفسها قد تمّ استغلالها : فصول من سيرة المؤرخ اليهودي يتردد صداها بصورة ملاصقة لقصة " بول ", خاصّة قصة غرق السفينة في الطريق إلى روما .

    يوسيفوس لم يكن مؤرخا فقط . فقد عيّـنه رئيس الكهنة حنانيا قبل الحرب حاكما لمقاطعة الجليل , مع أوامر بقمع " إضطهاد" الحركات الراديكالية , و من العصابات التي تعامل معها في طبرية و حولها , كانت هناك عصابة يقودها زعيم يدعى .... يـسـوع .

    "و هكذا يسوع بن صفياس [ رئيس القضاة في طبرية ] أحد الذين ذكرناهم كقائد للفتنة التحريضة لبحارة و ناس فقراء منعنا , و أخذ معه بعض الجليليين و احرق القصر بكامله بالنار ..... يسوع و عصابته ذبح كل اليونانيين الذين كانوا يقيمون في طبرية , كما فعل بكثيرين آخرين من اعدائه قبل بداية الحرب.. "
    – Josephus, Life 12.



    هوامش البنود السابقة :
    ـــــــــــــــــــــــــ

    مــن أيـن لــطــشوا أفــكـارهـم ؟

    يسجل يوسيفوس عن شاول أنه هيرودي أرستقراطي جشع , خلال تمرد اليهود 66ـ74 .
    هل هذا الشاول المثير للإشمئزاز ساعد كاتب سفر أعمال الرسل في حياكة قصة الرسول ؟


    يــوســيــفــوس :

    [B.. و هكذا أدرك الرجال ذوي السلطة أن التمرد صعب عليهم جدا إخماده , و أن الخطر الذي سيبرز من الرومان سوف يطالهم هم في المقام الأول , لذلك سعوا للنجاة بأرواحهم , و بعثوا سفراء, بعضهم إلى فلورس , التي كان يرأسها شمعون بن حنانيا , و أخرين إلى أغريبّاس , الذين من أبرزهم كان شاول و أنتيباس و كوستوباروس , و هم كانوا من أقرباء الملك , و تمنوا من السفارتين أن ترجعا بجيوش إلى المدينة لإخماد التمرد قبل أن يستفحل و يستعصي على الإخماد "

    WAR, 2, 17

    عــنــاصــر الــقــصــة :

    ـــ شاول رجل ذو سلطان .
    ـــ شاول يحظى بمقابلة مع الملك هيرودس اغريبّاس .
    ـــ شاول قريب الملك هيرودس أغريبّـاس


    ســفــر أعــمــال الــرســل :

    شـاول رجل ذو سلطان

    {{ واما شاول فكان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ويجر رجالا ونساء ويسلمهم الى السجن }} أعمال الرسل 8: 3

    شاول يحظى بمقابلة الملك هيرودس أغريبّاس

    {{ 1 فقال اغريباس لبولس مأذون لك ان تتكلم لاجل نفسك.حينئذ بسط بولس يده وجعل يحتج.
    2 اني احسب نفسي سعيدا ايها الملك اغريباس اذ انا مزمع ان احتج اليوم لديك عن كل ما يحاكمني به اليهود
    }} أعمال الرسل 26 : 1-2

    شاول من اقارب الملك أغريبّاس ؟
    {{ 1 وكان في انطاكية في الكنيسة هناك انبياء ومعلمون برنابا وسمعان الذي يدعى نيجر ولوكيوس القيرواني ومناين الذي تربى مع هيرودس رئيس الربع وشاول. }} أعمال الرسل 16: 1 .
    لاحظ أيضا رسالته إلى روما 16 : 11:
    {{ سلموا على هيروديون نسيبي .... }}

    يـــوســيــفــوس :
    "و كان حنانيا قاسيا جدا مع البقية , لثروته , التي كانت تمكـّنه من كسب أولئك الأكثرإستعدادا للأخذ . كوستوبوراس أيضا و شاول حصلا بنفسيهما معا على جمهور من الأشرار التعساء , ذلك لأنهما من العائلة الملكية , و بالتالي نالا تفضيلا بينهم بسبب قرابتهما لأغريباس , واستمرا في إستخدام العنف مع الناس و كانا مستعدين لنهب أولئك الأضعف منهم . "
    – ANTIQUITIES 20.9.4

    عــنــاصــر الــقــصــة :

    ـــ شاول يستخدم العنف
    ـــ شاول ينهب من هم أضعف منه .


    ســفــر أعــمــال الــرســل :

    {{ اما شاول فكان لم يزل ينفث تهدّدا وقتلا على تلاميذ الرب }} ( 9 : 1 )

    يــوســيــفــوس :

    " بعد هذه الكارثة التي حـلّـت على سيستوس , الكثير من البارزين اليهود سبحوا بعيدا عن المدينة ,كما لو من سفينة تغرق ؛ لذلك كوستوباروس و شاول اللذان كانا متأخيين , بالإضافة إلى فيليب بن جاسيموس , الذي كان قائد قوات الملك أغريباس هربوا من المدينة , و ذهبوا إلى سيستيوس "
    – WAR, 2, 20.1

    عــنــاصــر الــقــصــة :

    ـــ شاول كما الأغنياء الآخرين هرب من أورشليم بسبب الخطر

    ســفـر أعــمــال الــرســل :
    شاول يغادر اورشليم هربا من الخطر

    {{ 28 فكان معهم يدخل ويخرج في اورشليم ويجاهر باسم الرب يسوع. 29 وكان يخاطب ويباحث اليونانيين فحاولوا ان يقتلوه. 30 فلما علم الاخوة احدروه الى قيصرية وارسلوه الى طرسوس }}

    يــوســيــفــوس :

    " في نفس الوقت , لما علم سكان دمشق بدمار الرومان , بدؤوا في ذبح أولئك اليهود الذين كانوا بينهم ؛ حيث كانوا قد جمعوهم في الملعب ( الجمنازيوم), و هو ما قاموا به بعيدا عن الإشتباه فيهم , و ظنوا انهم سوف لن يقابلوا صعوبات في المحاولة ؛ لكنهم إرتابوا من زوجاتهم اللواتي كن في الأغلب من الملازمات للديانة اليهودية . و بناء عليه كان أعظم قلقهم هو كيف يخفون هذه الأشياء عنهن ؛ و هكذا وقعوا على اليهود و قطعوا حناجرهم , حيث كانوا في مكان ضيّق و عددهم 10 آلاف , و كلهم عزّل من السلاح , و كل ذلك في ساعة واحدة , و دون أن يزعجهم أحد . "
    – WAR, 2, 20.2

    عـنـاصـر الـقـصـة : ـ
    ـــ التبشير في دمشق يؤدي إلى القتل .
    ـــ أقنع اليهود زوجات السوريين بإعتناق اليهودية , هذا بدوره أدى إلى إستياء الشعب من اليهود . فقام هؤلاء بجمع اليهود في الملعب و ذبحوهم هناك .


    سـفــر أعــمــال الــرســل :

    {{ 22 واما شاول فكان يزداد قوة ويحيّر اليهود الساكنين في دمشق محققا ان هذا هو المسيح
    23 ولما تمت ايام كثيرة تشاور اليهود ليقتلوه. 24 فعلم شاول بمكيدتهم.وكانوا يراقبون الابواب ايضا نهارا وليلا ليقتلوه
    }}


    يــوـســيــفــوس :
    " ... و لكن لمّا علم ألبينوس أن جيـسيوس فلوروس كلن قادما ليحل محله , رغب في الظهور بمظهر من يريد أن يفعل الإحسان لسكان أورشليم ؛ لذا فقد أخرج كل المساجين الذين كانوا في نظره يستحقون عقوبة الإعدام , و أمر بتنفيذ حكم الإعدام فيهم طبقا لذلك .
    و أمّا أولئك المساجين الذيم وضعوا في السجن لأسباب غير خطيرة , فقد أخذ منهم أموالا و أطلق سراحهم , و بالتالي فقد أفرغت السجون , في الواقع , لكن البلاد أمتلأت باللصوص ..."

    – ANTIQUITIES 20.9.5

    عــنــاصــر الــقــصّــة :

    ــــ المــدّعي العام يرغب في قبض رشوة من المساجين ذوي القضايا البسيطة .

    ســفــر أعــمــال الــرّسل :

    المدعي يأمل في نيل رشوة من بول البريء
    {{ 24 ثم بعد ايام جاء فيلكس ......فاستحضر بولس وسمع منه عن الايمان بالمسيح. ......وكان ايضا يرجو ان يعطيه بولس دراهم ليطلقه ولذلك كان يستحضره مرارا اكثر ويتكلم معه }} ( 24 : 24 ..26 )


    إنتهى الفصل الول , و سوف يليه الفصل الثاني و هو بعنوان مهمـّة مستحيلة .












  3. #3

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    الـفـصـل الـثّـانـي



    مـهـمّـة مـسـتـحـيـلـة


    هل قام فعلا القديس بول , المولود في طرسوس و المواطن الرّوماني مثلما يزعم , بالرحلات التي أسندت إليه , أم أنها مجرد إطار علقت فيه رسائله المؤثّرة ؟
    هل الرابين السابق شاول , تلميذ غمالائيل و اليهوديّ الفرّيسي , عبر الجبال و البحار حقّا , أم قد تكون حكاية هذه الرحلات قد أعدّت بالتحديد كإطار عمل لتساؤلات عن العقيدة يستهدف المعابد اليهودية العنيدة في الشتات ؟
    إن قرنا من علم الآثار يبدو مؤكّدا لتفاصيل ظرفية قليلة مذكورة في رسائله ,فيما الكتاب المقدس يدع مجالا للشكّ .

    خــط الســيــر الغامض لرحلة بول الأولى :



    في القرن الأول الميلادي , كانت جزيرة قبرص مشهورة بمناجم النحاس, و إخلاصها في عبادة الإلهة أفروديت . و كان الزواج المقدس و الزنا الطقوسي , و الدّعارة المعبدية مظاهر من عبادتها , لكن الإلهة أفروديت كانت أيضا حامية الزواج و الأطفال و البحّـارة .
    ربما كانت العبادة ( و ليس النحّـاس ) قد لفتت إنتباه بول . إن أوضح المسالك من انطاكية إلى مدينتي ليقونه و بسيديا كان عن طريق البّر عبر بوابات سيليسية , و هو المسلك الذي فضّـله في رحلتيه الثانية و الثالثة .
    حيث أنه كان قد وصل بعيدا حتّى ديرب , كان في إمكانه أن يعبر بسهولة سهل سيليسيا و الوصول إلى مسقط رأسه . بينما يقال لنا أنه أعاد إقتفاء خطواته و استهل رحلة الرجوع من أتيللا بدلا من ذلك .

    فـــي جـــزيـــرة الـــحــــب :

    ما الأفضل من عملية إهتداء إعجازية لبدء الميثلوجيا عن انتصار المسيحية في عالم الوثنيين ؟
    أختيرت جزيرة قبرص لأول مغامرات بول في طريق التبشير , و هي جزيرة مكانها استراتيجي , حكمها بطالمة مصر حتى تم ضمها إلى روما سنة 58 ق.م . و الكثير من العدد الكبير للقبور المنحوتة في الصخر في هذه الجزيرة يتبع طريقة الدفن المصرية . مارك انطونيو منح هذه الجزيرة كمهر زواج لكليوباتره لكن أعيد ت محافظة رومانية بعد معركة أكتيوم
    نظرا لرفاهيتها الإقتصادية بسبب مناجم النحاس ( التي أهدى أغسطوس نصفها لهيروداس الكبير ) أصبحت الجزيرة سنة22 ق.م. ولاية سيناتورية , تحت حاكم يحمل اللقب التشريفي بروقنصل .
    باستثناء زلزال شديد حدث سنة 77 و تمرد يهودي عنيف 115-116 فإن الجزيرة المسالمة نادرة الظهور في التاريخ الروماني .
    لكن يبدو أن برنباس رفيق بول في الحرفة , كان يهوديا من قبرص , لذا فماذا أفضل من بلد برناباس للبدء بالرحلة الدائرية التبشيرية الكبيرة ؟ ( حسنا , في الواقع , إن الإختيار الأكثر منطقية كان سيقع على مدن الديكابوليس ــالمدن العشرةــ المترعة بالوثنيين و القريبة جدا من اليد ) . يقال إن رحلة بول الأولى بدأت حوالي سنة48م , بعد أن قضى أكثر من عشر سنوات متبطلا في طرسوس , و ليس هناك ما يدل على انه كان يقدم خلالها أي خدمة واضحة من اجل الرب , بل و حتى ما يدل على أنه كان يتواصل مع الأخويّة . لكنه أختير من الكنيسة في أنطاكية ( أو لعله أختير من الروح القدس ) ليحمل البشارة إلى قبرص و آسيا الصغرى .(لكنه ليس الأول في الواقع ــ يخبر سفر أعمال الرسل 11 :19 أن أخوة متفرقين و من دون ذكر أسماء كانوا هناك حينئذ يبشرون اليهود فقط { وهم لا يكلمون احدا بالكلمة الا اليهود فقط } ( هذه الملاحظة الجانبية مهمة جدا مثلما سنرى في حينه )

    بعد توقف في سالاميس يعبر الرسولان الجزيرة ( لا ذكر إطلاقا للمدن سيتيوم, أماثوس , كوريوم ) و يتوجهان مباشرة إلى الحاكم في مدينة بافوس , الذي أرسل بشكل ملائم في طلبهما لسماعهما ( لماذا , يتساءل المرء ,سببا في مثل هذا الإضطراب في الطرف الآخر للجزيرة ؟ و إن كان كذلك لماذا لا نعلم عنه شيئا ؟ ) .كل ما يؤخذ هو الإعماء بحقد لساحر خصم ( للغرابة إسمه " بار يسوع " ) , و أن سيرجيوس باولوس , الأستقراطي الروماني و بلا شك أغنى السكان وأكثرهم سلطانا قد إنضم إلى المسيحيين . " تقليديا " صارت قبرص أول بلد يحكمها المسيحيون , و رغم ذلك من الغريب أن لن نسمع عن سيرجيوس مرة ثانية , وأن ليس هناك دليل واحد على مسيحية باكرة في الجزيرة .
    بعد ذلك , يعرف شاول باسمه في صورته اللاتينية باولوس ( الذي صادف فقط أنه اسم الحاكم)

    الــحــدّوتــة الــجــيّــدة تــسـتـحــق حــدوتــة أخــرى :

    لم يحقّق بول نجاحا باهرا مع البروقنصل سيرجيوس فقط , بل و نال منه أيضا طريحة لم يأكلها حمار في مطلع !! قد يبدو ذلك متناقضا نوعا ما ؟ حسنا , إنه " تعليم كنسيّ " آخر , لذا فكل شيء ممكن . و لكن هناك دليل مادّي على هذه الحدّوتة يثير العجب ــ إنه بقايا العمود الذي جلد عليه بول ! ظاهريا يستطيع المؤمن التوفيق بين الفكرتين بالإصرار على أن بول أكل الطريحة أولا ثم أدخل الحاكم في الدين المسيحي بعد ذلك ( لا تاخذ كتابة حوار سينمائي من حضرتك غير بضعة دقائق من الحلم ــ الكلام لميل جبسون )
    النتيجة الإعجازية لكل ذلك هو أن بقايا عمود مرمري تم إختياره عشوائيا في العصر الحديث يزودنا " بإثبات" عن النشاط التبشيري لبول , و في الوقت نفسه " كدليل على يسوع " . إذا كنت تصدق ذلك , فأنت من المحتمل ايضا أنك كنت مصدقا بوجود أسلحة الدمار الشامل في العراق و أن حكومتك ( الولايات المتحدة , الكاتب أمريكي الجنسية ) لم تكذب عليك .





    إن كان يسعدك ذلك , فيمكن الإعتقاد بأن القديس بول جلد 39 مرة و هو مربوط على قرمة العمود المسالمة هذه , قبل أن يهدي جلاّده سيرجيوس باولوس إلى المسيحية .



    الدليل الأكثر قبولا ( عن سيرجيوس باولوس , و ليس عن القديس بول ) هو هذا الحجر المنقوش الذي وجد في مكان سولي القديمة ( قيرينيا )في شمال قبرص , في نهاية القرن 19 , و في نفس الوقت تقريبا تم إكتشاف حجارة حدّ في روما تعود إلى زمن الأمبراطور كلاوديو ( 41ــ54) نقش عليها إسم سيرجيوس باولوس " كمعاين لضفتي و مجرى نهر التيبر . " هـل هو نفس الرجل في الحالتين ؟ إن رسالة بول إلى اهل رومية ( روما ) تغفل عن تحيته , مما يقترح علينا انه ليس نفس الرجل .

    فــحــص الـــواقـــع :

    " إن رحلة بول الأولى تحت رعاية أنطاكية إنفرد بسردها لوقا ... و إن التحليل الدقيق لهذه القصة يسلط الضؤ على كثير من الأمور المستبعدة بحيث يصبح من المستحيل منحها ثقة حقيقية "
    – Murphy O'Connor, Paul, His Story, p44.

    إن القصة القبرصية تنهار من أساسها , في الواقع , لعدة اسباب , ليس أقلها أن قصر الحاكم يحفل إلى اليوم بوثنية مرئية نابضة بالحياة إمتدت عبرعدّة قرون من الإحتلال الروماني . إن القصر الملكي الضخم ( السراي) أبعاده 120×90 مترا , و يضم مساحة مغطاة للعامـّ’, و حجرات الدولة , و حدائق , و حمّامات . و أرضيات فسيفسائية بديعة تبرز أهم الآلهة الرومانية ــ الإغريقية , و كل ذلك من دون أيقونة مسيحية واحدة في المشهد !
    كانت مدينة بافوس القديمة بها مسـرح و ساحة عامّـة , بل و كان بها ايضا أسكليبيون , المزارـ المستشفى لإله الشفاء الشعبي أسكليبيوس , قبل ان يطيح به يسوع . و لعله أيضا من المعقول أن نشكّ في عملية إختلاس بسبب التشابه الغريب ( مرة أخرى) بين عمل لوقا ( المؤلف المرجّح لسفر اعمال الرّسل ) و بين تاريخ يوسيفوس المكتوب في تسعينات القرن الأول .



    منظر جوّي لمقـرّ البروقنصل , في بافوس .
    هل دخل بول من البوّابة الـرّئيسية لهذا السراي ؟
    هــــوامـــش الــبــنـــود الــسّــابقــة مــن الــفــصــل الــثــاني :



    مـزار أفروديت ( كوكليا قبرص )
    قبل ان تأخذ شكلها الجمالي التقليدي , كانت ربة الخصوبة تعبد كحجر مخروطي أسود , تحت إسم الربة العظمى , أو عشتروت .
    في القرن الرابع قبل الميلاد أخذت الآلهة القبرصية المحلية أسماء إغريقية ( يونانية ) , عشتروت صارت أفروديت , و صار هيليت أبولّو , فيما صار إشمون أسكيليبيوس..إلخ

    " في سوريا ... هناك معبد أفروديت أورانيا ــ قيل لي إنه أقدم معبد للآلهة .. و المعبد الموجود في قبرص يعترف القبرصيون أنفسهم أنه مشتق عنه ." ( هيرودوت , القرن الخامس قبل الميلاد )

    بدأت عبادة أبولّو باكرا , في القرن الثامن قبل الميلاد على الأقل , و استمرّت حتّى القرن الرابع الميلادي , حيث منعها ثيوديسيوس .



    معبد أبولّو , هيلاتس ( كوريوم ) , هل كان ملاذا من غضب برنابا ؟ ( سوف ترد هذه القصة في موضوع منفصل )



    حمـّامات كوريوم
    في نهاية القرن الرّابع الميلادي , أحيل النيمفايوم المقدس إلى كنيسة , و غرف تغيير الملابس أعيد تصميمها كمخبز . و على أنقاض المنتدى و مبان حكومية أخرى بنيت كنيسة الأسقف و محل إقامته . و أحال كلينس التماثيل الرخامية و القطع المعمارية إلى جير .



    مـن إيقونية ( مدينة الأيقونات )


    الــذوق الـوثني للبروقنصـل فـي بـافــوس :



    إجتماع للآلهة الإغريقية في مقر إقامة البروقنصل في بافوس
    كشفت اعمال الحفر عن الكثير من الفسيفساء و كثيرمن الأصنام لأبطال و آلهة إغريق .



    فسيفساء دائرية رائعة في سراي البروقنصل . نشاهد في الوسط , ثيسيوس يقتل المينوتاورو
    ( لذا يطلق عليه إسم " بيت ثيسيوس " )

    هــل كـان بــول هــنــا ؟



    كـنيـسـة متواضعة من القرن السادس عشر ( أغيا كيرياكي , كريسوبوليتيسا , بافوس )
    تقبع بين أطلال كنيسة أكبر من القرن الرابع , و التي بنيت بدورها فوق أنقاض معبد وثني أكبر . هل تقلّصت التـّقوى؟

    قــبـرص خــاليــة مــن الــيــهـود ؟

    بعد التّـمرّد اليهودي العنيف الذي جرى في 115ــ116م , الذي قاده اليهودي المسيحاني أرتيميون ــ صدر قانون يمنع اليهود حتى من المشي فوق تراب قبرص , حتّى و لو كانوا من الناجين من غرق .





  4. #4

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    أيــن لــطشـــوا الأفـــكـــار :

    يـوسـيـفـوس (أخبار العصور القديمة Antiquities 20.7.2)


    ساحر يهودي قبرصي , صديق للحاكم الروماني , يقوم بأعمال قذرة .

    " و فيما كان فيلكس حاكما على مقاطعة اليهودية , رأى دروسيلا هذه , و وقع في غرامها ,
    .. و أرسل إليها شخصا يدعى شمعون*** ؛ أحد أصدقائه , وهو يهودي من مواليد قبرص , مع آخر يزعم أنه ساحر , و سعيا لإقناعها بترك زوجها و الزواج منه
    "
    (Antiquities 20.7.2)

    ســفــر أعــمــال الــرســل 13 : 4ــ8

    ساحر يهودي قبرصي صديق للوالي الروماني , يحاول القيام بأعمال قذرة :

    {{ 4 فهذان اذ ارسلا من الروح القدس انحدرا الى سلوكية ومن هناك سافرا في البحر الى قبرس. 5 ولما صارا في سلاميس ناديا بكلمة الله في مجامع اليهود.وكان معهما يوحنا خادما. 6 ولما اجتازا الجزيرة الى بافوس وجدا رجلا ساحرا نبيا كذابا يهوديا اسمه باريشوع. 7 كان مع الوالي سرجيوس بولس وهو رجل فهيم.فهذا دعا برنابا وشاول والتمس ان يسمع كلمة الله. 8 فقاومهما عليم*** الساحر.لان هكذا يترجم اسمه.طالبا ان يفسد الوالي عن الايمان }}

    *** لكن طبقا لبعض المخطوطات يطلق يوسيفوس إسم "أتوموسAtomos " , و هو بذاته يمكن أن يكون تحريفا لإسم هيتويموس Hetoimos . ( عليمElymas؟)أو كلمة إغريقية بمعنى صغير ( مثل باولوس في اللاتينية ) لكن عليم Elymas ليست ترجمة لإسم باريسوع بأي حال , و لا حتى مكافئة لها .
    ------------------------------------------------------------------



    دون ترك ولو فتات ضئل مفيد من القصة , فيلكس و معشوقته الزانية يظهران فيما بعد في سفر أعمال الرسل ــ حين و بخهما , على ما يبدو , بول !!

    {{ 24 ثم بعد ايام جاء فيلكس مع دروسلا امرأته وهي يهودية فاستحضر بولس وسمع منه عن الايمان بالمسيح. 25 وبينما كان يتكلم عن البر والتعفف والدينونة العتيدة ان تكون ارتعب فيلكس واجاب اما الآن فاذهب متى حصلت على وقت استدعيك}}


    قديسنا النبيل بول يحدّد المسار لألفي سنة من اللعن الشرير . و يواصل مؤلف سفر الأعمال تشويه سمعة اليهود. نوبة اللعن الملونة مستمدة من النسخة السبعينية ( الترجمة الإغريقية لكتاب اليهود المقدس )

    الأصــحــاح 13 : 9 ــ12 من سفر اعمال الرسل

    بواسطة عمل خبيث القسوة , يعمي القديس بول خصمه , و الحاكم من شدة دهشته يتحول فورا إلى المسيحية .

    {{ واما شاول الذي هو بولس ايضا فامتلأ من الروح القدس وشخص اليه. 10 وقال ايها الممتلئ كل غش وكل خبث يا ابن ابليس يا عدو كل بر ألا‏ تزال تفسد سبل الله المستقيمة. 11 فالآن هوذا يد الرب عليك فتكون اعمى لا تبصر الشمس الى حين.ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. 12 فالوالي حينئذ لما رأى ما جرى آمن مندهشا من تعليم الرب }}


    دون ترك ولو فتاتا ضئيلا مفيدا من القصة , فيلكس و معشوقته الزانية يظهران فيما بعد في سفر أعمال الرسل ــ حين و بخهما , على ما يبدو , بول !!

    {{ 24 ثم بعد ايام جاء فيلكس مع دروسلا امرأته وهي يهودية فاستحضر بولس وسمع منه عن الايمان بالمسيح. 25 وبينما كان يتكلم عن البر والتعفف والدينونة العتيدة ان تكون ارتعب فيلكس واجاب اما الآن فاذهب متى حصلت على وقت استدعيك}}


    قديسنا النبيل بول يحدّد المسار لألفي سنة من اللعن الشرير . و يواصل مؤلف سفر الأعمال تشويه سمعة اليهود. نوبة اللعن الملونة مستمدة من النسخة السبعينية ( الترجمة الإغريقية لكتاب اليهود المقدس )

    الأصــحــاح 13 : 9 ــ12 من سفر اعمال الرسل

    بواسطة عمل خبيث القسوة , يعمي القديس بول خصمه , و الحاكم من شدة دهشته يتحول فورا إلى المسيحية .

    {{ واما شاول الذي هو بولس ايضا فامتلأ من الروح القدس وشخص اليه. 10 وقال ايها الممتلئ كل غش وكل خبث يا ابن ابليس يا عدو كل بر ألا‏ تزال تفسد سبل الله المستقيمة. 11 فالآن هوذا يد الرب عليك فتكون اعمى لا تبصر الشمس الى حين.ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده. 12 فالوالي حينئذ لما رأى ما جرى آمن مندهشا من تعليم الرب }}






  5. #5

    لا إله إلا الله

    الصورة الرمزية خالد بن الوليد
    خالد بن الوليد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 6,411
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 21
    معدل تقييم المستوى : 13

    افتراضي


    متابع بشغف

    عزيزي يوسفوس ، هل أنت مؤلف هذه السلسلة أم أنت ناقل لها فقط ؟





  6. #6

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    فــي مــواجــهــة أبــنــاء إبــلــيــس :

    {{ 11 واضطهاداتي وآلامي مثل ما اصابني في انطاكية وايقونية ولسترة.ايّة اضطهادات احتملت.ومن الجميع انقذني الرب }} ( رسالته الثانية إلى تيموثاوس 3:11)

    بدلا من أن يستفيد شوال (بول , ألآن) من تحول الحاكم الغني ذي السلطان في قبرص , يسافر بول إلى بسيديا لمقابلة تحديات أكثر صعوبة . و بعد أن وصل إلى أنطاكية البسيدية ( مدينة يلفاك الحالية ) في اعالي جبال طوروس , يلقي بول في معبد يهودي محلي " الجزء الثاني " من خطبة أستيفانوس المعالجة في الأصحاح السابع من سفر أعمال الرسل ( الخطبتان معا تلخصان بدقّة تاريخ اليهود من إبراهيم إلى يوحنا المعمدان ) . بول , مثل استيفانوس , ينهي خطبته بشتم مستمعيه اليهود {{ انظروا ايها المتهاونون وتعجبوا واهلكوا لانني عملا اعمل في ايامكم.عملا لا تصدقون ان اخبركم احد به ( 13 : 41 ) }} . في السبت التالي حضر " معظم سكان المدينة " لسماع المحـرّض الكاريزماتي و " حسد اليهود" قدرة بول على الجذب .

    هكذا نكون وصلنا إلى الـنـّقطة الحاسمة في كل الملحمة المسيحية : " ننتقل إلى الوثنيين " يقول بول !

    {{ 46 فجاهر بولس وبرنابا وقالا كان يجب ان تكلّموا انتم اولا بكلمة الله ولكن اذ دفعتموها عنكم وحكمتم انكم غير مستحقين للحياة الابدية هوذا نتوجه الى الامم. 47 لان هكذا اوصانا الرب.قد اقمتك نورا للامم لتكون انت خلاصا الى اقصى الارض. }} 13 : 46 ـ 47

    على كل حال , كان أمام يهود أنطاكية البسيدية أسبوع بأكمله لكي يهجروا دين أسلافهم و يلتحقوا بمذهب بول الجديد , حتى ولو كانوا لم يحضوا بمشاهدة الإعماء الفوري الإعجازي مثل صديقنا سيرجيوس باولوس !



    مدينة أنطاكية البسيدية إستقرّ بها رومان من قدامي المحاربين أيام الأمبراطور أغسطس سنة 25 ق.م . و هي تقوم على مساحة 14 كلم مربع و يقطنها حوالي 100 ألف مواطن تقريبا في القرن الأول الميلادي .

    هل إستطاع بول حقّا أن يتنافس مع المسرح و الملعب الرياضي و الحانات و الحمّامات ؟
    إن عدسة التشويه العقائدي المسيحي تشجع الفكرة السخيفة في ان الرسول بول مـرّ في المدينة مثل زوبعة , فتطايرت العبادات الوثنية مع المعابد اليهودية في الهواء !

    ليس من غير المتوقع أن " اليهود " طردوا بول و برنابا من المدينة . لا خجل , فبطلانا الباسلان ينفضان نفسيهما و يرحلان إلى مسافة ابعد 100 ميل إلى الشرق إلى مدينة إيقونية ( قونية الحديثة ) . هنا تكرّر المأساة نفسها ( رغم أن الرسولين من المفترض أنهما مكثا "فترة طويلة " في المدينة) , يتكلمان " بجرأة " في معابد اليهود و يقسـّمان كل المدينة إلى " مؤمنين " ضد " اليهود " , و لما علما بتهديد بالموت رجما . بول و برنابا يهربان الآن جنوبا و شرقا إلى ليسترا ( هاتونساري) و إلى دربي ( كرتي هويوك) .
    في ليسترا يقوم بول بجعل رجل قعيد يمشي ( حيلة موازية جدا لمعجزة بطرس في الإصحاح الثالث من أعمال الرسل ) فجعلت المعجزة السكان المحليين يعلنون أن بول هو الإله هرمز و أن برنابا هو ــ على نحو غريب ــ ملك الآلهة زيوس .

    وكما حدث , يمكن العثور على زيارة زيوس و هرمز إلى فريجيا في أعمال أوفيد في القرن الأول المعروفه بإسم "ميثامورفوسيس" , لكن هل من المؤكد أن لوقا لم ينسخ الفكرة ؟

    لم يستمر تملق الرسولين , مع ذلك , طويلا ؛ لأن بول ألقى خطبة لاذعة ضد تقديم الأضاحي لزميله برنبا الإله كما يظن .
    الناس الآن بتحريضات من " اليهود " قادمة من أنطاكية البسيدية و إيقونية ( هل حدث ذلك لأنهم كانوا هناك , أم لاحقوا الرسولين لمسافة 150 ميل ؟) يرجمون بول و يلقون جسده الميت خارج المدينة , و بصورة إعجازية "يقوم" من الأموات و يرجع إلى ليسترا . بمعايير بافوس , هذا العمل العجائبي للروح القدس ينبغي ان يكون سببا في هداية سكان المدينة باجمعهم , إن لم يكن سكان لاكونيا بأسرها . لكنه بدلا من إبهار الجموع بشفائه ( أو هو قيامته من الأموات ؟) يقوم الرسولان الديناميكيان في اليوم التلي مباشرة برحلة إلى دربي
    التي تبعد مسافة 50 ميل إلى الجنوب الغربي . و الآن هما على مسافة أقل من 200 ميل عن مسقط رأس بول في طرسوس .

    في ديربي "بشّر" الرسولان و "علّما وحضّا " الكثيرين على الأيمان . و بعد ذلك عادا أدراجهما عبر مدن معادية مثل ليسترا و أيقونية و أنطاكية , و بشّرا في بيرج ( التي أغفلت في زمن الجولة الأولى ) , و مرّا بالشيوخ في "كل كنيسة" ( أعمال الرسل 14 : 23 ) . من الواضح جدا أن العداوة السابقة كانت قد خفّـت ( أو أن راوي القصّة قد إنزلق بعيدا ) و أن الكنائس كانت قد إنتشرت إنتشار فطر عيش الغراب في روث الخيل . ثم تسمح عودة هادئة إلى الوطن للبطلين أن يمتّعا الأخويّة في أنطاكية بسرد " كيف فتحا باب الإيمان للوثنيين " . عمل مرح إلى جانب أنه رائع ! و نحن الآن لدينا جماعات مسيحية في كل أرض آسيا الصغرى .
    لكن هل كان ذلك حقيقة ام خيال ؟

    جــدّول أعــمــال لاهــوتـــيّ :

    إذا نظرنا من دون نظارة الإيمان المسيحي الملوّنة . فإن رحلة بول الأولى خيالية كرحلة سندباد الأولى ... غير محتملة إطلاقا, و تتداخل فيها أحداث غير معقولة مع خوارق و سخافات .
    و يستطع الإيمان أن يقدم تأويلات خاصّة عن كل تناقض أو تضارب , لكن التفكير المنطقي لا يستطيع .

    إن رحلة بول التبشيرية الأولى تملك جدول أعمال لاهوتيّ واضح , ألا وهو : تصوير "اليهود " كمكابيرن و أخسّاء , و تسجيل النجاح المزعوم المنسوب إلى بول في إنشاء شبكة كنائس بين الوثنيين . في كل فصل صغير من فصول الدراما ـــ الرد على الساحر في بافوس , "حسد" اليهود الذي قوبل به الرسولان في بسيديا و أنطاكية , "التهديدات" في إيقونية , محاولة القتل في ليسترا ــــ يتم إلباس اليهود مظهرا شيطانيا , " لا يريدون الإصغاء" و يريدون منع " الأخبار السارة " عن يشوع المشيح من الوصول إلى آذان الوثنيين . من الواضح ان اليهود هم أبناء إبليس .

    على النقيض من ذلك , فإن الوثنيين من الحاكم في بافوس إلى الحشود في ديربي و بيرج
    يهجرون على الفور و في حماس مندفع دياناتهم القديمة .حتى يسوع ذات نفسه لم يؤسس كنائس بمثل هذه المهارة .
    مالذي كان عند بول ليقدمه لهم ؟ لم يكن لديه أناجيل ( فهي لم تكتب بعد ) ؛ و ليست لديه ذكريات أصلية خاصة عن ربه و مخلصه ( فهو لم يقابله قط ) . ماذا كان في استطاعته أن يقول عن رسل لم يقبلهم أبدا ؟ ( رسالته إلى غلاطية1: 19 و لكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب ) .
    لكي تصلح القصة يجب في الحقيقة أن يمتليء بول " بالروح القدس " ـــ يجب ان يكون مسايا حقيقيا لبيلي غراهام أو تيد هاجاردز في السرعة . إذا نظرنا إلى كل ذلك "كتاريخ " فمن المطلوب إلقاء كل الفكر الناقد في الزبالة , والتحلي بقدر كبير من الإيمان مع قدر أكبر من خداع الذات .
    القصة لا تصلح إلا إذا نظرنا إليها من خلال عيون مسيحية . فمن اللحظة الأولى في أي مكان
    بشره خدام الرب : ينادمون الملوك , و الحكام و نساء الطبقة الراقية , و الرجال ذوي السلطان في زمانهم . و كان الروح القدس الذي يرافقهم يضمن دخولهم إلى أفضل الأطراف و ينقذهم من أسوأ الورطات . و لكن لو لم يكن هناك الروح القدس , فإننا نكون نتعامل عندئذ مع أسطورة مقدسة و ليس تاريخا

    حــاشــيــة : الإحـتـيـال بـمـخـالـبـه و أنـيـابـه :

    التراكمات اللاحقة لحكاية بعثة التبشير الرسولية تسمح لنا بإدراك أفضل لكيفية عمل مصنع الفبركة المسيحي . إن التنافس الشرس في دنيا الواقع بين رجال دين طموحين كان على نحو مؤكد جدا مهمازا لمعجزات .
    حظيت مدينة سلاميس القائمة على الطرف الشرقي لجزيرة قبرص , في القرن الرابع الميلادي , بإسم يحمل في ثناياه زلفى وتملقا ذليلا , ألا و هو كوستنتيا على شرف الأمبراطور الورع , و لو أنه أحمق , كوستانتيوس الثاني ( 337 ــ361 ) . و كانت المدينة ,التي أعيدت تسميتها , المنتجع المفضل للبطريرك إيبيفانيوس , و هو من قاد حملة تدمير الأضرحة الوثنية التي كانت موجودة منذ ألف سنة .
    لمدة تقارب الأربعين سنة ( حتى سنة 403) مارس البطريرك إيبيفانيوس تأثيره السلطوي عبر شرقي البحر المتوسط , ساعيا للسيطرة على شؤون أنطاكية و أورشليم و الأسكندرية .
    لو تحدثنا بدقة , فإنه حتى البحر المحيط بالجزيرة كان خاضعا في الواقع لسلطة أنطاكيا , لكن رد إيبيفانيوس كان بالترويج للبطل المحلي القديس برنابا ( آجيوس فارنافاس) بإعتباره "المؤسس للكنيسة " ( كنيسته) في قبرص , و دافعا ببرنابا في الغالب قبل بول في الترتيب الرسولى المثقوب . و طبعا منح برنابا , اليهودي القبرصى " نهاية إستشهادية " ملائمة . إذ تسجل "أعمال برنابا " المكتوبة في القرن الخامس , أن يهودا يقودهم باريسوع الذي من بافوس ـــ أغضبتهم إدانة القديس " لسباق العراة " , و المهرجانات الوثنية في المسرح , و المجون الداعر في المعابد ( هل الحديث آثم يا ولد ) ــ فقبضوا على برنابا المسكين و خنقوه و " أحرقوه ليصير رمادا ".
    فقدت أنطاكية سلطتها على قبرص في مجمع افسس سنة 431 , و لكن في سنة 488 قام بطريرك أنطاكية الذي لا تثنيه الرحمة عن طموحاته بطرس القصّار أحيى المطالبة من جديد بجزيرة قبرص .
    فقابل عندئذ رئيس أساقفة كوستنتيا أنثيميوس هذاالتحدي بحلم يبدو أنه قاده إلى قبر برنابا المجهول حتى ذلك الحين حيث وجد ليس أقل من النسخة الأصلية لإنجيل مـتـّى !! و عندما أهداها إلى الأمبراطور الساذج زينو( 474ــ491) ربح رئيس الأساقفة في المقابل إمتيازات أمبراطورية , و هي السلطة الكلملة على كل منطقة يمتد إليها نفوذه . و سادت الثيوقراطية جزيرة الحب .
    منذ لك الحين تباهي رئيس الرؤساء , غبطة رئيس الأساقفة, بالصولجان بدلا من الشؤون الوظيفية الرعوية , و ارتدى عباءة قرمزية جميلة كما استخدم الحبر الأحمر في كتابة الأوامر الرسمية .


    القداسة الّتي لا حــدود لــهــا :

    الإختلاق الآخر من إختلاقات القرن الخامس كان " القديس إركلايدوس" و هو إبن كاهن وثني , كما يقال لنا , قام بمهمة الدليل للرسولين في أرجاء الجزيرة ( مغامرات جديدة لم تسجل في سفر اعمال الرسل ؟, أم أنها قد ضاعت منه فقط ؟) .
    على أي حال لقد إهتدى إبن الكاهن الوثني للمسيحية و تم ترسيمه كأول أسقف لقبرص من طرف برنابا ـــ و بالتالي وضعت " الخلافة الرسولية " المطلوبة في مكانها , بحيث صارت مبررا لسلطة كل أسقف تال .
    كطارد ارواح شرّيرة و شياطين , كوفيء إركلايدوس بجائزة الإستشهاد الإجبارية ( أولئك الوثنيون الغدارون مرة ثانية ) . و جمجمته ــ حسنا , جمجمة شخص ما ـــ هي نجمة الجذب لدير مبني في القرن الثامن عشر في مدينة تاماسوس . مسقط رأس القديس المزعوم .
    ليس بعيدا عن تاماسوس , لا يستطيع الدير المنافس المشيد في كيكوس أن يدعي "تأسيسا رسوليا " لكنه بدلا من ذلك لديه أيقونة تفغر الفاه ــ لا شيء أقل من صورة العذراء المباركة مرسومة بيد القديس مـتّـى نفسه ! و رغم القوى الشهيرة للأيقونة ( جلب المطر و كذلك شفاء المرضى ) لم تستطع أن تفعل شيئا لوقف حرائق الدير في سنوات 1365 , 1542 , 1751 , و 1831 .
    لكنها يجب أن تكون حقيقية لأن الدير هو أغنى دير في الجزيرة , و به مجموعات من الأواني و المعدات و الأدوات الذهبية تبلغ قيمتها الملايين .
    من العار أن الأيقونة ــ المقدسة جدا على أن تنظر إليها عيون الناس , لم تر منذ قرون .
    آه حسنا , ذلك يظهر أعمالا تجارية .


    هــوامــش الــبنــود الـــســابــقــة :
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت


    هــل كــان بــول هــنــا ؟



    بيرج ( برجة بمفيلية)ـــ مدينة ساحلية من العصور القديمة ـــ في سفر اعمال الرسل يترك يوحنا
    ( الملقب مرقس ) رفقة بول هنا و يرجع إلى أورشليم . ربما كان يعلم ان أولئك اليهود سوف يهتاجون



    " الـمـوت لـلـمـتسـابـقـيـن الـعـراة "

    عـقـلـيـة الـقـرن الـخـامـس الـمـسـيـحـيـة



    " و رأينا سباقا بغيضا معينا يجرى في طريق قريب من المدينة حيث يقوم عدد كبير من الرجال و النساء العراة بالتسابق , و كان هناك ضلال كبير و خطأ في ذاك المكان ....

    و عاد برنابا و وبخهم على ذلك فسقط الجزء الغربي , وجرح الكثير منهم , و بل وكثيرون أيضا ماتوا , و هرب الباقون إلى معبد ابولو الذي كان قريبا جدا في المدينة , و الذي يدعى مقدسا ."
    (( أعمال برنابا ))


    مقبرة قـديـمـة تـتـحـول إلـى مـلـكـيـة مـسـيـحيـة :



    آجيا سولوموني , بافوس ــــ
    مع شجرة محظوظة مزينة بمخلفات من قطع الأقمشة و اكياس البلاستك . بالداخل هناك قمامة زيادة ليسوع .
    أعلن البيزنطيون أن المقبرة الصغيرة تحتوي على " المثوى الأخير للإخوة المكابيين السبعة "



    كل هذا البريق و اللمعان . دير كيكوس في جبال ترودوس بقبرص كان أملاكا موروثة بقدر حقل مثل روسيا .

    يحتوي المجمع المقدس على مخازن خمور و أنبذة لأولئك الذين لا يريدون أن يسكروا (يتسمموا ) بأصبع مقدسة محتفظ بها في علبة ذهبية .


    إنتهى الفصل الثاني , و سوف يليه الفصل الثالث قريبا










  7. #7

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    الفصل الثالث



    الرسالة إلى أهل غلاطية ــ الرجل , و الأسطورة و السحر



    مغامرات أخرى لبول اللامحتمل


    رسالة بول إلى أهل غلاطية " و هي الأكثر جدارة بالتصديق" تثير أسألة أكثر مما تقدم من أجوبة . إذا كان كاتبها المشاكس في الواقع مبشرا مبكرا بالمسيحية , فالرسالة عندئذ لعلها أول تسجيل لتصادم مع منافسين على مناطق نفوذ كان قد إدعاها لنفسه . و لكن أيمناطق نفوذ؟
    رسالة بول موجهة ظاهريا إلى " كنائس غلاطية " لكنها لا تعطي أي دليل دقيق عن مواقع هذه الكنائس . و يقع التخمين على ميدانين ؛ نظرية " شمال غلاطية" المتمحوره حول قبائل الغال الأصلية ؛ و نظرية " جنوب غلاطية " المرتكزه على المدينتين المنطبعتين بطابع روماني بسيديا ــ ليقونية المذكورتين في سفر اعمال الرسل . وقد تكون النظريتان معا خاطئتين .

    لماذا كان على بول ــ أو أي رسول من الشرق يحمل رسالة للوثنيين ــ أن يتحاشي المدن الساحلية في آسيا الصغرى الناطقة باللغة الإغريقية( اليونانية القديمة) و ألأيسر بلوغا و يذهب إلى أعالي هضبة الأناضول , التي تقطنها قبائل مختلفة اللغات و محبـّة للقتال ؟
    إذا كانت هذه " المنطقة الحدودية " زوّدت اليهودي حادّ الذهن بمعتنقين سذّج , فهل كان رجال القبائل أشباه الأميين هؤلاء هم الجمهور المستمع لرسالة تحتوي على لاهوت رائع الدقّة ؟. كذلك , إذا كانت الرسالة الخطّية موجهة لمستعمرات رومانية في الداخل , فلماذا إختار هذه المدن العسكرية النّاطقة باللاتينية ( لغة الرومان) لتبليغهم رسالته عن الخلاص و عن نقد الديانة اليهودية ؟
    شيء ما في تعامل بول مع أهل غلاطية ليس كوشير تماما (حلالا تماما )


    هــــوامـــش :
    ــــــــــــــــــــــــــــ

    بلاد جبهوية ,لصـدّ المهاجمين



    موطن رجال القبائل الأناضولية الشرسة .

    أشار كاتب إغريقي من القرن الأول سترابو إلى أهل غلاطية كما هو الحال من ممتلكات فيريجيا
    (Geography, 12.2.8.).

    تقهقرت ثقافة العصر البرونزي الواسعة للفريجين في أعقاب غزو من محاربين فرسان قدموا من وراء القوقاز , السيميريون , في القرن السابع قبل الميلاد .
    بعد ذلك دخل غزاة جدد من الشمال الغربي, و هم الغلاط (الغال) إلى الأناضول سنة 278 قبل الميلاد . و ظلوا الطبقة المحاربة , فيما إستمر الفيريجيون الأصليون في العمل بالزراعة


    احـتـضـار الـغـال



    صار آتالوس الأول ملك برغمون Soter ("المخلّص") ("Saviour")للإغريق بعد هزيمته لرجال قبائل الغال المجتاحة حوالي سنة 230 قبل الميلاد .
    كانت قبائل الغال قد نفذت عبر ثريس قبل خمسين سنة و استقرت في منطقة وسط شمال الأناضول ــ مثلما فعل الفريجيون و الحثيون قبلهم . أخذت المنطقة إسمهم و صارت تسمى غلاطية , و تركزت أرض الوطن للقبائل حول أنسيره ( أنقرة ) ثم تحولت إلى مقاطعة رومانية اوسع فيما بعد تمتد جنوبا إلى جبال طوروس .

    عــودة إلى النصّ الرئيس :
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    بــول ـــ تـائـه فـي الــّسهــول الــمــرتــفــعــة ؟

    يستخدم سفر أعمال الرسل مصطلحات قديمة على نحو غريب كما أنها غير مفيدة لوصف المجالات الرئيسة لبعثات " بول" إلى الوثنيين :

    {{ 6 وبعدما اجتازوا في فريجية وكورة غلاطية منعهم الروح القدس ان يتكلموا بالكلمة في اسيا }} ( أعمال الرسل 16 : 6)

    {{23 وبعدما صرف زمانا خرج واجتاز بالتتابع في كورة غلاطية وفريجية يشدد جميع التلاميذ }} ( أعمال الرسل 18 : 23 )

    إن تسليط الضوء على فريجيا و غلاطية معا على السواء هو على شمال السهل الأوسط للأناضول و لكن " تفاصيل" المغامرات التي توجد في سفر أعمال الرسل تنتمي كليا في الواقع إلى الجهةالجنوبية الوسطى , في المنطقة المحيطة بسليسيا و جبال طوروس .

    في زمن ما ــ قبل أن يجمع مؤلف سفر اعمال الرسل قصته بوقت طويل ــ إمتدت فريجيا فوق جزء كبير من وسط الأناضول , و كانت كونفيدرالية قبلية وصلت إلى ذروة مجدها في القرنين الثامن و السابع قبل الميلاد . و في القرن الثالث قبل الميلاد إستقرّت قبائل سلتية في فريجيا و التي مثل القبائل الفريجية و الحثية من قبلها هاجرت من إقليم تراقيا إلى آسيا .
    إستقر السلت على حدود بيثينيا و بونتوس و أعطوا إسمهم للمنطقة ـــ، غلاطية من الكلمة الإغريقية Galtae المرادفة لكلمة سلت .
    و كان مقتل آخر ملك غلاطي ــ في معركة ضد قبائل الجنوب ــ هو ما دفعها إلى حكم روماني مباشر .
    في " زمن بول " كانت غلاطية لا تشير إلى أرض قبائل الغال الأناضولية بل إلى مقاطعة رومانية أكبر بكثير أسسها الأمبراطور أوغسطوس سنة 25 قبل الميلاد . و كانت هذه المقاطعة تشمل جميع المناطق المختلفة من هضبة الأناضول التي لا تندرج تحت تبعيةالمقاطعات الساحلية و كانت تمتد بعيدا إلى حدود كابدوكيا . و سميت بهذا الإسم لأن ملوكا غلاطيون عملاء نالوا السلطة على كل المنطقة تقديرا لهم . و بعد قرن من زمن أوغسطس صارت المنطقة رومانية مع شبكة من المستعمرات و مدن إغريقية أعيد تطويرها .

    هــامـــش :
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    خضع شبه جزيرة آسيا الصغرى لحكم الرومان مدة مائتي سنة . و في أواسط القرن الأول قبل الميلاد صارت كل المناطق الساحلية محافظات رومانية .
    بعد هزيمة أنطونيو , ضم أوغسطوس مملكة الغلاطيين إلى أمبراطوريته ومد إدارته على كابدوكيا .
    بدأ تطوير المقاطعة الجديدة مع أوغسطس رغم أنا الإنشاء الموسع لطرق مبلّطة بداخلها جرى بين سنتي 80 ــ122 م .
    إن السفر سيرا على الأقدام قبل ذاك التاريخ , مع برد قارس في الشتاء و حر خانق في الصيف
    ما كان ليسمى قرار مهني حكيم .


    عودة إلى النص الرئيس :
    ـــــــــــــــــــــــــــ



    أهــل غـلاطـيـة الـشـمـالـيـون ـــ بـرابـرة لـيـسـوع ؟

    {{ ولكنكم تعلمون اني بضعف الجسد بشرتكم في الاول. 14 وتجربتي التي في جسدي لم تزدروا بها ولا كرهتموها بل كملاك من الله قبلتموني كالمسيح يسوع }} ( رسالة بول إلى اهل غلاطية 4 : 13ـ14)

    القليل يمكن إفتراضه حول تقديم شمال أوسط الأناضول تشجيع ليهودي ناطق باللغة الإغريقية و ذي رؤية عن الإله البشري الذي انتصر على الموت. لشيء واحد , كانت قبائل الغلاطيين تتكلم لغة شبيهة بلغة أقاربهم في بلاد الغال (و استمروا على ذلك حتى القرن الخامس على الأقل ) و حتى لو كانت هناك أقلية ضئيلة متآلفة مع اللغة الإغريقية المحكية , فهل كانوا حقا سيفهمون شخصا غريبا يروي لهم قصة فداء لتخليصهم من ذنوبهم ؟

    دخلت قبائل السلت آسيا في القرن الثالث قبل الميلاد عندما دعاهم نيقوميديس الأول ملك بيثينيا , المملكة الإغريقية الواقعة على مرمرة و البحر الأسود . في مقابل أراض في الدواخل وافق رجال القبائل على القتال كمرتزقة ضد ملك إغريقي منافس , أنتوخوس الأول ملك سلوقيا الذي كان يضايق من الجهة الشرقية . و ظل الغلاطيون يشكلون طبقة المحاربين بين طبقات السكان المحليين . و لجيل واحد كانوا يغيرون عبر آسيا الصغرى إلى أن طردتهم في نهاية الأمر مملكة إغريقية أخرى برزت في الجنوب الشرقي , مملكة برغمون الحليفة الإغريقية الوحيدة للرومان .
    الغلاطيون المتراجعون يقاتلون الآن بجانب خصومهم القدماء السلوقيين في الشام . فاستنجدت بيرغمون بالرومان الذين كانوا قد فتحوابلاد الإغريق , و في سنة 190 قبل الميلاد , في معركة مغنيسيا , هزمت جحافل شيبيو أسياجينوس الجيش السلوقي الغلاطي المختلط . و بعد المعركة قاد الجنرال الروماني منليوس فولسو حملة تأديبية إلى قلب أراض الغلاطيين , قامت خلالها قواته بأعمال السلب و النهب و بيع الألاف من السلتيين عبيدا .
    ضمت روما , السيد الجديد للأناضول , بيرغمون كمقاطعة آسيوية , و أسست ولايات عميلة عبر المنطقة .
    خلال العشرين سنة من الصراع مع بونتيوس ( الحروب الميثريدية) حارب السلتيون كمعاونين للرومان . و عندما فرض بومبي العظيم سنة 64 قبل الميلاد الحكم الروماني على بونتيوس فوّض شؤون التهدئة الداخلية لزمر السلتيين , ثم عين زعيما مؤيدا يدى ديتاريوس "ملكا على كل غلاطية " ,وحصلت المملكة على أراض إضافية من انطونيو سنة 39 قبل الميلاد , لكن المملكة لم تدم طويلا فقد إنتهت بموت أميتاس سنة 25 قبل الميلاد و أعيد ضمها إلى روما .

    صار اهل غلاطية الآن " أصدقاء و حلفاء " لروما . في عهد أوغسطس , و لعدة قرون بعد ذلك سوف يزود هذا الشعب المقاتل الجيش الأمبراطوري بمجندين . كان الفيلق الروماني الثاني و العشرون مكونا من مجندين من رجال قبائل غلاطية و اطلق عليه اسم ملكهم الأول فصار اسمه الفيلق الديوتارياني . استقر هذا الفيلق في الأسكندرية حتى دمره المتمردون اليهود في خلال الحرب ضد شمعون بن كوشيبا ( 132 ــ136 م )


    إمــكــانــيّــة مــلائــمــة فــي بـيـسـنـيـوس ؟ :

    {{ 1 واما من جهة الجمع لاجل القديسين فكما اوصيت كنائس غلاطية هكذا افعلوا انتم ايضا.}} ( رسالته الأولى إلى كورنثيوس 16 :1 )

    إذا كانت رحلة بول التبشيرية إلى القبائل الشمالية , المحبة للقتال , مثيرة للشك إلى درجة كبيرة , فإن فكرة أنه أستطاع تبعا لذلك أن " يبعث لهم رسائل " هي محظ خيال . " ليس هناك لا يهودي و لا يوناني " يكتب بول في رسالته إلى غلاطية 3:28 , و لكن هل كان ذلك سيعني أي شيء لإناس هم من السلت ؟ هل الوعد بأنهم سيصبحون " نسل إبراهيم " كان سيمنحهم الرضاء ( 3 : 29) ؟ و إذا كان خلب لبهم الوعد بحياة أبدية فهل كانوا حقا سيكرمون إلتماسا بطلب "جمع الصدقات للصديقين " ؟ في زمان و مكان يستعبد فيه كل الناس فإن فكرة ان بول , الغريب , و المريض , كان قد استطاع التجول في قرية من قرى غلاطية , و نال عناية كما لو كان " ملاك من الله " ( غلاطيه4 : 13) و أسّـس كنيسة أو إثنتين تبدو مثيرة للسخرية .

    لكن بعض الدارسين ينظرون إلى مدينة بيسينيوس , مركز العبادة ذات الطابع الإغريقي , التي تقع ضمن الأراض التي استقرت عليها قبائل السلت , كفرصة تبشيرية ممكنة .
    هل استطاع بول الوصول إلى هذه المدينة ذات المزار الوثني البالغ من العمر ألف سنة , و تكلم بالكلمة , و خلّف وراءه جماعة مؤمنة ؟

    كان في مدينة بيسينيوس أول مزار شيّد للربـّة سيبيل " الأم العظمى " ربة الفريجيين المغلوبين . و بدلا من أن ينهب الغلاطيون المركز ( مثلما فعلوا في دلفى الواقعة في بلاد الإغريق) أضافوا الربة سيبيل إلى مجموعة آلهتهم . وصارت بيسينيوس واحدة من العواصم القبلية الغلاطية الثلاث , فيما تحصنت الأخريان في أنقرة و تافيوم . و استمرت المدينة كمركز للحج و التجارة . و في نهاية القرن الثالث قبل الميلاد , عندما كان هانيبال يهدد مدينة روما نفسها , جرى التيمن بــ"ـالأم العظمى" إلى درجة ان الرومان فاوضوا من
    أجل إمتلاك " حجر الربة الأسود " المقدس . و استقرت سيبيل في روما , فيما عرف كهنتها الخصيان باسم Galli . عند وصول الربة إلى روما جرى حملها إلى معبد النصر في البلاتين .

    كانت الربة سيبيل قديمة قدم الألهة في مرتفعات اليهودية , و كان لها قرين أيضا , مات و قام من الأموات , إسمه آتيس . أصدر الإمبراطور كلاوديوس , حوالي سنة50م , قرارا رسميا بالإحتفال سنويا بالأم العظمي و قرينها آتيس في روما . و في أواسط القرن الثاني كان الإمبراطور أنطونيوس الورع ملازما لعبادتها , و بقيت عبادة سيبيل ديانة الدولة حتى وقت متأخر إلى عهد ماركوس آوريليوس , و في القرون اللاحقة تم دمج الأم العظمى مع آلهة أخرى مثل إيزيس و ديمتري .

    من الأسلم أن نفترض أن الغلاطيين كان لهم كهنتهم الخاصين , القادرين على التعامل مع غرباء يهددون بتدمير آلهتهم و تحطيمها . أكثر من ذلك , لا يوجد دليل واحد لا في الكتاب المقدس , و لا في الأدبيات , و لا في بحوث علم الآثار , يدعم التكهن بأن بيسينيوس كان بها كنيسة مسيحية باكرة . و في الواقع , قام الإمبراطور جوليان " المرتد" بتقديم ولائه للربة سيبيل في معبد بيسينيوس و هو في طريقه إلى الجبهة الفارسية سنة 362م . و إن أقدم كتابات مسيحية في المدينة يرجع تاريخها إلى هذا الزمن مع تكاثر وجودها في القرن الخامس و ما يليه . وأول أسقف معروف للمدينة كان ديميتريوس الذي تم ترسيمه سنة 403
    و بناء على ذلك , إذا كانت " غلاطية الوثنية " غير معقولة كمركز لنشاط بول التبشيري , فأين أسـّس بول كنائسه , و لمن كان في الواقع يكتب رسائله ؟




    بيسينيوس ــــ موطن الربة سيبيل , و العاصمة لقبيلة توليستواغي السلتية .
    في الميثولوجيا الفريجية , كانت بيسينيوس مملكة ميداس الملك الذي تمنى أن يكون كل ما يلمسه ذهبا .. و في الواقع , صارت المدينة غنية بعبادة الأم العظمى .



    "أهـــل غــلاطــيــة الــجــنــوبــيــون" ـــ مــســتــوطــنــون لـلـخــلاص ؟

    وقـت للـفـرجــة Show Time

    {{ ايها الغلاطيون الاغبياء من رقاكم حتى لا تذعنوا للحق ؟ انتم الذين امام عيونكم قد رسم يسوع المسيح بينكم مصلوبا }} ( رسالته إلى اهل غلاطية 3 : 1 )


    {{ في ما بعد لا يجلب احد عليّ اتعابا لاني حامل في جسدي سمات الرب يسوع }} ( الرسالة إلى اهل غلاطية 6: 17)


    {{ مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا فيّ }} ( الرسالة إلى أهل غلاطية 2 :20)


    سفر أعمال الرسل ـــ و لكن ليس بول نفسه* ـــ يذكر مدنا شمال جبال طوروس مباشرة كميدان لمغامرات الرسول , في منطقة يطلق عليها بأشكال مختلفة بيسيديا لاكونيا أو إساوريا . و كلها كانت في منتصف القرن الأول جزءا من مقاطعة غلاطية .



    الوجود الروماني في جنوب غرب الأناضول في " زمن بول " , حوالي 50ــ135 م .

    تضم المساحة أجزاء من ليسيا , بيسيديا , ليكاونيا , كابادوكيا , " سيليسيا الخشنة" ــ تراقيا سيليسيا .
    يبد الطريق الإمبراطوري , طريق سسيباست , من أزمير عبر انطاكية إلى طرسوس , و يرسم الخط الخدودي المؤقت عبر الأراضي المرتفعة فيما كان يجري تنظيم مقاطعني غلاطية و كابادوكيا .
    و على النقيض من الأراضي المرتفعة المتخلفة , كان السهل الساحلي يزخر بمدن كبرى , أسس الكثير منها في العهد الإغريقي الباكر و تلقت إهتماما امبراطوريا .

    لكن يبدو أن بول إختار بلاد العصابات و قطاع الطرق وراء الجبال لتاسيس " أول كنائسه " بين الوثنيين .
    حـــقــّـا ؟؟





    هـــوامـش الـبـنـد الـسـابـق :
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

    * تــلــفــيــق ـــ الــرســائــل إلــى تــيــمــوثــاوس :

    {{ 10 واما انت فقد تبعت تعليمي وسيرتي وقصدي وايماني واناتي ومحبتي وصبري 11 واضطهاداتي وآلامي مثل ما اصابني في انطاكية وايقونية ولسترة.ايّة اضطهادات احتملت.ومن الجميع انقذني الرب }} ( رسالته الثانية إلى تيموثاوس 3 : 10ـ11 )

    تأكيد مفيد لمغامرات بول في غلاطية ولكن للحق فإن رسالتي بول الأولى و الثانية إلى تموثاوس و تيطس ـــ التي يطلق عليها إسم الرسائل الرعوية ــ هي الأكثر إثارة للريبة و الشك من بين كل رسائله ( سوف نتطرق إلى ذلك في باب منفصل )


    أنــطــاكــيــة بــيــســديــا :



    هل هذه كنيسة بول ؟؟ لا , لكنها كنيسة سميت على اسمه و يعود تاريخ إنشائها إلى القرن الخامس .و يفترض أنها أنشأت على انقاض المعبد اليهودي الذي كرز فيه بول . حسنا كانوا يقولون ذلك , اليس كذلك ؟



    مسرح في أنطاكية , و الآن : أين كان اليهود يجتمعون بعد إستبدال معبدهم بكنيسة ؟

    عودة إلى النص الرئيس :
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    بـــول غير المعقول :

    {{ 15 ولكن لما سرّ الله . . . . . ان يعلن ابنه فيّ . . . . . انطلقت الى العربية ثم رجعت ايضا الى دمشق. 18 ثم بعد ثلاث سنين صعدت الى اورشليم . . . .
    فمكثت عنده خمسة عشر يوما. . . . وبعد ذلك جئت الى اقاليم سورية وكيليكية. . . . . ثم بعد اربع عشرة سنة صعدت ايضا الى اورشليم }} ( رسالته إلى اهل غلاطية 1 : 15 ــــ 2 : 1 )

    بول في رسالته إلى أهل غلاطية لا يذكر شيئا عما حدث له في طريق دمشق " مشهد الصوت و الضؤ ) المكرر ثلاث مرات في سفر اعمال الرسل . و طبقا لكلام لسانه أصبحت الدراما التي غيرت حياته ركيكة : في مناسبة لم يتم ذكرها " كشف" الله إبنه .
    تحركات بول التالية المعلنة هي ثلاث سنوات في العربية و أربع عشرة سنة في سوريا و سيليسيا . أي مرت سبع عشرة سنة على الأقل منذ أول رؤية الرسول " للضؤ " إلى المناسبة التي كتب فيها إلى اهل غلاطية . و هذه الرسالة , ظاهريا , كتبت فور تنصير غلاطية ( انظر 1: 6) . و لكن لا شيء في الرسالة , لا ملوك و لا حكام , ولا علامات تاريخية تسمح حتى بتحديد تاريخها تقريبيا . " كل التأويل يحتاج إلى حسابات "

    طبقا لسفر اعمال الرسل , متى نـصـّر بول أولا مستلمي رسالته إلى غلاطية ؟

    إن أول ما يذكر سفر أعمال الرسل في الواقع النفاذ إلى غلاطية هو في البعثة الثانية للرسول و لكن كديباجة لمغامراته في أوربا . في المرحلة الأولى من بعثة بول الثانية يقوم بإعادة زيارة ما أسسه في السابق " لتفقد الإخوة " ( أعمال الرسل 15 : 36 ) , و هذه البعثة الثانية جرت بعد "وقت طويل " من البعثة الأولى ( أعمال الرسل 14 : 28)

    متي كانت الرحلة الأولى ؟

    وجه الروح القدس عملية إختيار بول لهذه المهمة في وقت ما بعد موت هيرودس أغريبا الأول ( سنة 44م حسب الدنيا المعروفة ) و في مقدمة لهذه البعثة , إخوة آخرون , من الرسل و المشايخ في أنطاكية , هم الذين استلموا تعليمات من الروح القدس ـــ و ليس "بول" . إن " بـول" في سفر اعمال الرسل يلوح بالطبع كفرد ضمن فريق , و ليس كشخص إختط مساره لوحده مثلما تبرز لنا رسائله .
    وضعت الأخوية في أنطاكية يدها على برنابا و شاول و بعثوا بهما في طريقهما ( سفر اعمال الرسل 13 : 1ـ 3)

    يرجع بول/شاول بعد مغامرته لإخبار الكنيسة الأنطاكية ( الذين تم إختيارهما منها ــ أعمال الرسل 14 : 26 ــ 27 ) إن نظام التسلسل حتمي , غير أن تاريخ البعثة يبقى غامضا . و حول المغامرة نفسها , فإن الفعل الأساسي قد جرى في انطاكية بيسيديا , مع إنشطة داعمة في إيقونية و ليسترا و ديربي , و كلها مدن في ليكاونيا .

    و هكذا فهويـّة " أهل غلاطية " , و تاريخ البعثة , و تاريخ الرسالة الموجهة إليهم مرتبطة ببعضها إرتباطا عضويا . و إذا كانت نظرية " أهل غلاطية الجنوبيون" ليست أفضل من نظرية " أهل غلاطية الشماليون " فإن ما في رسالة بول إلى اهل غلاطية عندئذ هو شيء ما شائع بكثرة في الكتاب المقدس , ألا و هو : تلفيق بحسن نيـّة .


    أنــطــاكــيــة بـيـسـيـديـة :


    {{ ثم اقلع من بافوس بولس ومن معه وأتوا الى برجة بمفيلية.واما يوحنا ففارقهم ورجع الى اورشليم. 14 واما هم فجازوا من برجة وأتوا الى انطاكية بيسيدية ودخلوا المجمع يوم السبت وجلسوا. 15 وبعد قراءة الناموس والانبياء ارسل اليهم رؤساء المجمع قائلين‏ ايها الرجال الاخوة ان كانت عندكم كلمة وعظ للشعب فقولوا. 16 فقام بولس واشار بيده وقال ايها الرجال الاسرائيليون والذين يتقون الله اسمعوا. }} ( أعمال الرسل 13 : 13 ـ 16 )

    في قبرص , إستطاع بول ان يكسب مؤمنا جديدا بالمسيح ــ ليس اقل من حاكم المقاطعة ــ بعد أن أفقد ساحرا خصما بصره ( سفر اعمال الرسل 13 : 11 ) . لكنه لم يعمل لا معجزات و لا آيات في مقاطعة بمفيليا الساحلية الغنية بالمدن الكبرىالمتحضرة مثل برجة و اسبيندوس و سيدي و أتاليا . و في الواقع , لم يسجل سفر اعمال الرسل اي شيء من " الأعمال الجيدة" في هذه المدن الكبرى , لكنه يقذف بالمبشرين الرائدين ( ضمنيا ) على طول وادي نهر كيستروس( أكسو شاي , الحالي ) عبر الجبال متجاوزين مدينتي كريمنا و ساجالوسوس ( غير المذكورتين ) , ليقعا في معبد يهودي في أنطاكية بيسيديا حيث يدعيان على نحو غريب للكلام . على نحو غريب لأنهما غريبان على المدينة , بعد كل شيء , و انظروا ماذا يحدث عندما يتيح حاخام متراخ الكلام لزائر مجهول :
    يستغل بول الفرصة و يلقي خطبة لاذعة قوامها 600 كلمة ـــ و هي وهمية كقطعة ريبورتاج مثل أي شيء آخر يمكن إيجاده في الكتاب المقدس .هي بمجملها طاقم من قطعة واحدة , و عرض سطحي " ضروري" لليهود لإعتناق الجديد فورا أو الهلاك .

    {{ فجاهر بولس وبرنابا وقالا كان يجب ان تكلّموا انتم اولا بكلمة الله ولكن اذ دفعتموها عنكم وحكمتم انكم غير مستحقين للحياة الابدية هوذا نتوجه الى الامم. 47 لان هكذا اوصانا الرب.قد اقمتك نورا للامم لتكون انت خلاصا الى اقصى الارض. }} ( اعمال الرسل 13 : 46 ــ 47)

    خطبة بول تكمل الخطبة التي في قصة استيفانوس المذكورة في الأصحاح السابع من سفر أعمال الرسل . ستيفانوس و هو يشرف على الإستشهاد يروي القصة المقدسة لليهود منذ إبراهيم إلى سليمان و ينهيها مستخدما كلام أسفار الأنبياء في التنديد بــ" اليهود" . و بول الآن يضيف إلى قصة اليهود غزو ارض كنعان , و فترة سلطة القضاة , و التمهيد الذي قام به يوحنا المعمدان ثم قدوم يسوع .و بول أيضا ينهي خطبته اللاذعة بتحذيرات من اسفار الأنبياء .

    النص الأصلي للخطبة هو قصّ و لصق في إصحاحين منفصلين من سفر اعمال الرسل , و في كلا المكانين , كان " تحذير اليهود " مرغوبا . كلا اليهوديين الناطقين باللغة الإغريقية ستيفانوس و بول رجما لمشاكلهما ــ أولئك اليهود الإخساء ! . مع ذلك وخلافا لستيفانوس ذي الحظ العاثر كان بول ما زال مطلوبا ليستمر في القصة : حدث رجمه في صفحات لاحقة من القصة و قام بالإنتعاش على الفور , رغم انه "رجم حتى الموت" خارج اسوار ليستره .

    في تناقض صارخ مع اليهود " جعل الامم ( الوثنيون ) يطلبون اليهما ان يكلماهم بهذا الكلام في السبت القادم." ( 13 : 42 ) و " وفي السبت التالي اجتمعت كل المدينة تقريبا " ( ماذا ؟ كل المائة ألف ؟ ) و رأى اليهود ذلك في الأسبوع التالي , فزاد غليان حقدهم . و كان التحول إلى المسيحية فوريا و متعددا و " في جميع أرجاء المنطقة " . كـما لـو . . .

    هــــوامـــــش :
    ـــــــــــــــــــــــــــ


    Colonia Caesarea Antiocheia



    أنـطـاكـيـة بـيـسـيـديـة يرجع تاريخ البوابة الرئيسة إلى عهد حكم هدريان . كانت أسوارها تضم حوالي 115 إيكر ( أورشليم مثلا 220إيكر ) . و كانت تصلها المياه عبر قناة في نيمفايوم و تتوزع بعدئذ عبر المدينة .

    الساحة المركزية , التي أطلق عليها إسم تيباريوس " ميدان تيباريوس " كانت تحيط بها المتاجر و الحانات .

    وراء الميدان يقف المزار الوثني الذي فرضه الإمبراطورالإمبراطور . في سنة 1914 شظايا من وصيّة أوغسطس Res Gestae Divi Augusti وجدت في هذا المكان .



    المزار الوثني الإمبراطوري ( الأوغسطي) كما لعله كان يبدو في القرن الأول الميلادي .


    فـــحـــص الــــواقـــــــع :

    أنطاكية بيسيدية مدينة أسـّسها السلوقيون في القرن الثالث قبل الميلاد . و استقرّ بها مستعمرون إغريق من مغنيسيا , بنـيّـة صـدّ غارات الغلاطيين .و لما كانت المدينة حدودية لكل من بيسيديا و لاكونيا فقد بقيت بوصفها مدينة جبهوية في النزاعات اللاحقة بين روما و أنطاكيوس الثالث السوري . و بأمر من اغسطس سنة 25 استقر بالمدينة 3000 مقاتل محترف من الفيلق الخامس ألاودا ( و هو أحد فيالق أنطونيو , كان قد جنده قيصر من بلاد الغال ) حيث أعيد تأسيسها كحامية عسكرية رومانية Colonia Caesarea Antiocheia و كانت أكبر و اكثر إنطباعا بالطابع الروماني من كل المستعمرات الرومانية في المنطقة . و قد حظيت أنطاكية وحدها بــ“Ius Italicum” ( الحقوق اللاتينية ) و هو شرف تؤكده مرثية لأغسطس “Res Gestae Divi Augusti", إكتشفت قرب المزار الوثني الأمبراطوري في وسط المدينة . و رغم ان الكثير من القاطنين كانوا يتكلمون اللغة الإغريقية فإن اللغة الرسمية ظلت اللغة اللاتينية حتى ختام القرن الثالث الميلادي .

    × في مثل مدينة كهذه , هل كان يمكن حقا لبول أن يأخذ المواطنين اخذ العاصفة , و هو نفس الرسول الذي لم يكن له أي تأثير على الإطلاق في المدن الكثيرة الاخرى التي يجب ان يكون مرّ بها ؟

    × هل كان أي رجل دين متطرّف طـوّاف يستطيع ان يتنافس مع المسرح و ميدان الرياضة و الحانات و الحمّـامات ـــ و لا نقول شيئا عن كهنة مناوئين ـــ في اي شيء إلا أشد الأمور هامشية ؟

    إن عدسة الإيمان المسيحي الماسخة فقط هي التي تشجع الفكرة السخيفة في أن بول مـّر عبر المدينة كزوبعة فتطايرت الديانات الوثنية و المعابد اليهودية معا .

    في أنطاكية بيسيديا , كما في أماكن كثيرة أخرى , يفعّل بول إرتباطه اليهودي ليجند غير اليهود . ولكن في المقام الأول : هل كان هناك أي يهود في المدينة ؟


    هــل كــان هـنـاك يـهـود فـي أنـطـاكـيـة بـيـسـيـديـة ؟ هـل كـان هـنـاك مـعـبـد يـهـودي ؟


    " النقش . . . شاهد قبر من أبولونيا . . . لديبوره . . . و هي من إسمها يهودية من دون أدنى شك . . . كانت متزوجة من بمفيلوس ( الذي يمكننا إفتراض أنه يهودي على وجه الإحتمال) . . . هو الدليل الحقيقي الوحيد عن جالية يهودية في أنطاكية "
    Sir William Ramsay, Cities of St Paul, p256/7.


    بعد إنتصار المسيحية في القرن الرابع تغير المعبد الكبير في انطاكية ليصبح كنيسة و مقرّ إقامة الأسقف المحلي . و تدل أرضية فسيفسائية من اواخر القرن الرابع , مسجل بها اسم الأسقف أوبتيموس أحد أتباع مجلس القسطنطينية , على هذا المبني المعاد استخدامه لغرض آخر , كأقدم كنيسة وجدت في كل الأناضول .
    الكنيسة الأصلية نفسها جرى التعرف إليها كــ"ـكنيسة القديس بول " بواسطة مذبح من القرن السادس , إكتشف في حمامات يلفاش التي استخدمت لغرض آخر ــــ و هذا الربط جيد من أجل ترويج السياحة , لكنه مجرد لعبة صبيانية .

    الأكثر ريبة من كل ذلك هو إفتراض ان "كنيسا يهوديا " باكرا يقبع تحت هذا المعبد كان المكان الذي خاطب فيه القديس بول " المدينة كلها تقريبا " . هذا الإفتراض مؤسس فقط , و فقط ليس غير , على أحجار أساسات متقطعة للحيطان , و على سفر اعمال الرسل , بالطبع .

    × و لكن هل كان اليهود في القرن الأول , غير المعروفين , في أنطاكية يملكون حقا قاعة إجتماعات مثيرة للدهشة( تسع كل سكان المدينة تقريبا ) في وسط مستعمرة لاتينية , على مسافة خمس دقائق مشيا على الأقدام من المزار الوثني الأمبراطوري ؟

    السير وليم رامسي , الذى لا زال يبجل عند بعض المسيحيين بإعتباره " أعظم عالم آثار في كل الأزمنة " ( لأنه , بالطبع , وصل إلى الإستنتاجات "الصحيحة" ) قام منذ أكثر منذ قرن مضى برسم إفتراضات مريبة جدا بناء على إكتشافات هزيلة للغاية . مجرد شاهد قبر وجد في مدينة اخرى تبعد خمسين ميلا منقوش عليه اسم "ديبوره " و مشيرا إلى أسلاف انطاكيين أعتبر دليل إثبات على وجود " جالية يهودية " في انطاكية ( لا مجال إذن لإفتراض ان وثنيا إختار لإبنته إسما يهوديا ؟ )
    كان اسم زوج ديبوره بمفيلوس , و على الرغم من أنه إسم إغريقي أصيل , إلا أن السير رامسي يقول عنه أنه لا بد أنه كان يهوديا متنكرا !!!

    في احسن الأحوال , لم يصدر الحكم بعد فيما إذا كانت هناك أي مجموعة يهودية لها وزنها وجدت ذات يوم في أنطاكية بيسيديا * . و لكن في أحلام اليقظة للمسيحية , بالطبع كانت هناك جالية يهودية ذات تاثير كبير مستقرة في تلك المستعمرة الرومانية و لها معبد في مركز تلك المدينة الكبرى , حتى في عقود سبقت التشرد و الشتات الذي سببته حرب اليهود . إنها مجرد مسألة إنتظار ان تبرز الأدلة .

    و لكن في الواقع , إن سفر أعمال الرسل فقط هو الذي لا يسند فكرة وجود جالية يهودية فحسب بل و يقول أيضا أنها كانت ذات صلات و تأثيرات قوية. إذ يحدثنا هذا السفر عن تحريض اليهود "للنساء الشريفات ـ المتنفذات ـ و الرجال ذوي الشأن " , و هم الذين عندئذ طردوا برنابا و بول خارج المدينة .

    {{ ولكن اليهود حركوا النساء المتعبدات الشريفات ووجوه المدينة واثاروا اضطهادا على بولس وبرنابا واخرجوهما من سواحلهم. }} سفر اعمال الرسل 13 : 50

    إن إستخدام كلمة سواحل ( التي عدلت في النسخ الحديثة لتصبح "region" في اللغة الإنجليزية , و "تخوم" في اللغة العربية ) في الحديث عن مدينة داخلية غريب فعلا كغرابة الإشارة إلى النساء الشريفات ((( ملحوظة من رومل : أي نساء من الطبقة الحاكمة و ليس من طبقة الرعاع )) . لو تتبعنا طريقة السير رامسي فما لدينا هنا ربما يتعلق بمدينة أخرى و يشير إلى القرن الثاني لهذا "التفصيل " !**

    × لو كان اليهود حقا مستقرين جيدا و ذوي تأثير في انطاكية فهل كانوا سيحتاجون حقا إلى إلإلتماس من الطبقة الحاكمة طرد ثنائي مثير للمتاعب من يهود غرباء ؟

    × و ماذا عن جنسية بول الرومانية في هذه المناسبة ؟


    أليس كل ذلك في الواقع مجرد معيار المسيحية في تفخيم أبطالها , إما بمنادمة " أولئك الذين في السلطة " أو بموجهتهم ؟؟؟















  8. #8

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    أيـــقـــونـــيـــة :

    {{ 51 اما هما فنفضا غبار ارجلهما عليهم وأتيا الى ايقونية. 52 واما التلاميذ فكانوا يمتلئون من الفرح والروح القدس }} ( سفرأعمال الرسل 13 :51ـ 52 )

    بعد طردهما من أنطاكية بيسيدية , يحكي لنا سفرأعمال الرسل , أن بول وبرنابا مشيا ما يزيد عن مسافة مائة ميل إلى أيقونية (Claudiconium) حيث "تكلّما بجرأة " في المعبد اليهودي وقاما بإنجاز "معجزات وآيات" لم يعلن السفر عن تفاصيلها . ظاهريا ,أعطاهما الرب هذه القدرة ـــ وهو شيء يبدو أنهما كانا يفقدناه في أنطاكية ـــ ولكن بعدئذ لم يفعل الرب شيئا لمنع مطاردتهما مرة ثانية إلى خارج المدينة .هكذا هي الحياة للرسل , وإلاّ إيه ؟

    هذا الفصل من الرواية هو نسخة مبتورة من التجربة التي مرّا بها في انطاكية , وهو فقط مثير للسخرية . يجبر فيه الثنائي النشط على الفرار من فرقة قتلة من المدينة المنقسمة :

    {{
    وحدث في ايقونية انهما دخلا معا الى مجمع اليهود وتكلما حتى آمن جمهور كثير من اليهود واليونانيين.

    2 ولكن اليهود غير المؤمنين غرّوا وافسدوا نفوس الامم على الاخوة. 3 فاقاما زمانا طويلا يجاهران بالرب الذي كان يشهد لكلمة نعمته ويعطي ان تجرى آيات وعجائب على ايديهما.

    4 فانشق جمهور المدينة فكان بعضهم مع اليهود وبعضهم مع الرسولين. 5 فلما حصل من الامم واليهود مع رؤسائهم هجوم ليبغوا عليهما ويرجموهما 6 شعرا به فهربا الى مدينتي ليكأونية لسترة ودربه والى الكورة المحيطة
    }} ( أعمال الرسل 14 : 1ــ6 )

    رغم إنقسام المدينة إلى معسكرين متعاديين ( أول إنقسام تحثه المسيحية؟) يرجع بول إلى أيقونية في رحلة العودة , و كذلك مرة أخرى في مهمته الثانية . ويبدو أن المبشر الجريء قد كسب الكثير من اليهود ومن وثنيين يخشون الله إلى صف المسيحية .

    لا يساعد علم الآثار ولو بذرّة واحدة في إثبات صحة أوزيف ما يقوله سفر الإعمال عما حدث في إيقونية . فالمدينة الرومانية التي وجدت بالفعل تحت مدينة قونية التركية الحديثة لم يتم الكشف عنها قط رغم أننا نعلم أن المدينة قد حظيت بتشريفات كلاوديوس وصارت مستعمرة بواسطة هدريان في سنة 130 :
    (Colonia Aelia Hadriana Augusta Iconiensium).
    ومع ذلك , لم يضع كل شيء . فحكاية "بول وتقلا " الغريبة , التي تضع الإثنين في القرن الثاني , تتركز أحداثها في إيقونية . القصة غريبة الأطوار في محتواها هي مثال واضح عن كيف كان المسيحيون الأولون ينمقون حادثة ضئيلة تنميقا خائبا في سفر الأعمال . يسجل تيرتوليان (160 ــ 230 ) بإزدراء كيف أن حكاية بول وتقلا قد حاكها قس هرطيق من آسيا الصغري , الذي " إعترف بأنه فعل ذلك حبا في بول " (De batismo 17)


    و لكن على الرغم من شجب تيرتوليان الشمال إفريقي , ذاعت الحكاية بصورة شعبية واسعة النطاق لقرون ,و أعيد تأكيدها من قبل آباء كنيسة كثيرين .

    تقول الحكاية ,إن تقلا كانت ممن إهتدوا على يد بول في إيقونية و أصبحت معجبة شديدة به ("مرتبطة معه في مودّة ") . وتحولت تقلا إلى العفاف ( الزهد في الرجال ) بواسطة التطويبات التي كان يجترّها بول مرارا وتكرارا ( طوبى لمن حفظوا اجسادهم طاهرة .. طوبى للزاهدين ... طوبى لأجساد العذارى ) .وتحملت الآنسة أشد التحدّيات الخارقة للعادة : الحرق على عمود , مخالب وأنياب الوحوش المفترسة في ميدان المصارعة , تقطيع أوصالها بين ثيران تنطلق في وجهات مختلفة . وفي كل لحظة , تنجو تقلا بتدخل سماوي . ثم تموت في سلام بعد أن هدت الكثيرين إلى يسوع وعانت عذابات مجيدة .

    بناء على كل ذلك في مجمله , فإن الخيال يخبرنا بالكثير جدا . تقول " التعاليم " الباكرة أن تقلا هربت في النهاية من مضطهديها واختفت في منحدر ربوة بمنطقة ميريامليك , سلوقية ( سيليفيك الحديثة ) ـــ و يكاد يكون مؤكدا أن سلوقيا هي المكان الذي اخترعت فيه حكاية بول وتقلا . ما حدث هو أن معبدا لجوبتر كانت تنعم به ربوة أخرى في سلوقيا ,وكان مركزا مزدهرا للحج الوثني . وعلى مقربة منه كانت تنتصب مدرسة شهيرة للفلسفة . و لمواجهة مثل هذه التحديات قام المسيحيون المحليون سريعا بتحديد قبر للعذراء الشهيدة ثم في عصر الإنحطاط الذي أعقب ذلك أصبحت الشهيدة واحدة من أهم المزارات التي يحتفل بها في العالم المسيحي . و قد قامت الراهبة الإسبانية إيخيريا بزيارة للمزار في القرن الرابع , ثم الأسقف باسيل في القرن الخامس ,الذي قام أيضا بتنميق قصة تقلا في مجلدين يطفحان بمعجزات إضافية . أما المعبد الوثني والمدرسة فقد تم هدمهما , بالطبع , واستخدمت حجارتهما في بناء كنائس وأديرة راهبات تحيط "ببيت تقلا " المزعوم . كنيسة ضخمة البناء في ميريامليك أكملت حديقة الموضوع المقدس




    هــــــوامــــــــش :

    " سيرجيوس باولوس"



    نقش إكتشفه العالم الأثري وليم رامسي بالقرب من انطاكية سنة 1912 و هو يذكر شخصا يدعى L(ucius) Sergius Paullus الإبن الأصغر لــ( L(ucius , يقول السير رامسي ربما يكون المذكور هو ابن حاكم قبرص الوارد في الغصحاح الثالث عشر من سفر اعمال الرسل ...
    إذا . مرة ثانية , ربما لا يكون !!


    لا شـــيء عـــن بـــول :



    أيقونية : لم يوجد أي أثر للمدينة الإغريقية الرومانية حتى الآن . إنها تقبع في مكان ما تحت مدينة قونيه التركية .

    مـــغـــارة الــقـــديــســة تقلا ـــ حــقــّــا ؟



    إذا , إذا كان الكهف يدل على وجود القديسة تقلا, فهل وجود القديسة تقلا يدل على وجود بول ؟
    هللويا !




    هذه الأطلال في ميريامليك ( "مكان مريم"!) هي في الواقع بقايا كنيسة بيزنطية و صهريج مياه , و يقال أنها بنيت فوق الكهف المقدس
    مع ذلك , إذا كان الأثر السلوقي مزيفا فهناك على الأقل كهف آخر للقديسة تقلا بالقرب من دير مار تقلا في منطقة معلولة بسوريا .
    هل من الممكن ان يكون هذان الكهفان أصليين , أم أنهما في الواقع تلفيقان ؟!




    لا شـــيء عــــن بـــول :

    لـــيـــســـترا ؟؟ المدينة وجدت في الواقع ــ هناك نقش باسم المدينة , لكن لم يتم الحفر حتى الآن في المكان الواعد .



    عودة إلى النص الرئيس :
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    لـــيـــســـتــــرا ـــ مـزعـة نــســيـج ( حتّة قماش) مـن نـعـمـة الـلـه .

    " لا يسعنا إلا أن نتساءل كيف صارت مدينة ليسترا واحدة من مدن القائمة ... كيف انجرف بول المواطن العالمي مثل قطعة خشب حملها التيار إلى هذه المياه الهادئة "
    – Sir William Ramsay, Cities of St Paul, p408.

    كانت ليسترا (Colonia Julia Felix Germina Lustra) مستعمرة رومانية تم تأسيسها سنة 6 ق . م . للسماح بسيطرة أفضل على القبائل في الجبال الغربية , قبائل إلإيساوريين الشرسة . قبل وصول الرومان كانت قبائل الإيساوريين ـــ و هم ربما كانوا أسلاف الأكراد ــ قد احتلت كل حوض نهر كاليكادنوس , جنوب الجبال . لكن حرب روما ضد " القراصنة الكليكيين" ــ التي شنها بوبليوس سيرفيليوس سنة 76 ـ 75 ق .م ثم بومباي دفعت بالإيساوريين إلى الخلف , إلى مخابئهم الجبلية . بعد جيل واحد أعاد الرومان تشديد الضغط على قبائل الجبل , و لكن من جهة الغرب هذه المرة . و كان بوبليوس سولبيسيوس كيرينيوس Publius Sulpicius Quirinius( حاكم سوريا سنة 6ـ7م المعروف باسم كيرينيوس في انجيل لوقا) في تلك المرحلة حاكما لغلاطية , و قد شنّ حملة ضد الــهوموناديسيون"ــHomonadesians" المشهورين حوالي سنة 4 ق . م .

    في سنة 4 ق . م . كان الإيسوريون لا زالوا يوصفون من قبل المؤرخ أميانوس مارسيلينوس بأنهم آفة آسيا الصغرى . و لكن في القرن الخامس تشكل فيلقان رومانيان من رجال القبائل هؤلاء ( الفيلق الثاني إيساورا , و الفيلق الثالث إيساورا ) و عديد من الضباط الإيساوريين بلغوا مراتبا عليا , بل و أحدهم , زينو , صار إمبراطورا 474م ـ 491 م .

    باعتبار ليسترا مستعمرة رومانية , كانت لغتها الرسمية هي اللاتينية , لكن السكان المحليين استمروا في استعمال لغتهم الليكونأية الأم , مما يجعل من " أغرب" الأشياء كلها أن بول و برناباس كان لهما حوارا متطورا مع السكان المحليين . و هذه حالة شاذة واحدة فقط من كاتالوج كامل من العجائب و السحر .

    و لما كان مؤلف سفر اعمال الرسل يملك وجهة نظر أخرى يرغب في تطبيقها في ليسترا , فهويصور هذه المدينة ـ بخلاف انطاكية و أيقونية ــ على أنها خالية من اليهود و لا يوجد بها معبد يهودي . في هذه الحالة من المحتمل أن كلامه صحيح ــ رغم أن التناقض مع الجارة إيقونية " غريب" و هذا أقل ما يقال ــ ألم ينتشر اليهود في كل مكان ؟

    في كل مغامرات بول التبشيريه تقف ليسترا كأول مدينة يجدها مأهولة بالكامل بسكان وثنيين .

    في مدينة تجهل جهلا مطبقا تقاليد و معتقدات و تراث اليهود , هل كان الرسول سيدخل في دوامة الحيرة .؟
    بعيدا جدا عن ذلك , يقوم بول بإبراء مشلول بصرخة , و يحاور باللغة الليكأونية , و يتخذه السكان مخطئين إلها و يقدمون له الذبائح , و يستعيد الحياة فورا من عملية رجم "قاتلة" و يمضي في طريقه في اليوم التالي دون خجل !!
    كل ذلك مجرد وهم مكسو بالورع .


    {{ 8 وكان يجلس في لسترة رجل عاجز الرجلين مقعد من بطن امه ولم يمش قط. 9 هذا كان يسمع بولس يتكلم.فشخص اليه واذ رأى ان له ايمانا ليشفى 10 قال بصوت عظيم قم على رجليك منتصبا.فوثب وصار يمشي }} ( سفر اعمال الرسل 14 : 8 ـ 10)

    يستطيع بول , على ما يبدو , أن يتعرف على إيمان رجل بالنظر . هل هذه , ربما , علامة دجال يستطيع ان يحدد " علامته " ؟ هذه الحادثة في الواقع تقاطع مكرر مع إبراء بطرس لرجل اعرج في سفر اعمال الرسل 3 : 2 ـ 9 .

    أن معجزة إبراء المرضى هنا تتناقض تناقضا غريبا مع التصريح المنسوب لبول في رسالته الثانية لتيموثاوس , حيث ترك خادمه تروفيومس "مريضا في ميليتيوم" هل كان الرسول الذي خلف وراءه خادمه الخاص مريضا يستطيع في الواقع شفاء تشوه خلقي بكلمة ؟




    الــثــنــائـــي الــمـتـحـرّك ( الـديـنـامـيـكـي ) :

    {{ 11 فالجموع لما رأوا ما فعل بولس رفعوا صوتهم بلغة ليكأونية قائلين ان الآلهة تشبهوا بالناس ونزلوا الينا. 12 فكانوا يدعون برنابا زفس(( زيوس ـ جوبيتر)) وبولس هرمس اذ كان هو المتقدم في الكلام. 13 فأتى كاهن زفس الذي كان قدام المدينة بثيران واكاليل عند الابواب مع الجموع وكان يريد ان يذبح.

    14 فلما سمع الرسولان برنابا وبولس مزقا ثيابهما واندفعا الى الجمع صارخين 15 وقائلين ايها الرجال لماذا تفعلون هذا.نحن ايضا بشر تحت آلام مثلكم نبشركم ان ترجعوا من هذه الاباطيل الى الاله الحي الذي خلق السماء والارض والبحر وكل ما فيها. 16 الذي في الاجيال الماضية ترك جميع الامم يسلكون في طرقهم. 17 مع انه لم يترك نفسه بلا شاهد وهو يفعل خيرا يعطينا من السماء امطارا وازمنة مثمرة ويملأ قلوبنا طعاما وسرورا. 18 وبقولهما هذا كفّا الجموع بالجهد عن ان يذبحوا لهما
    . }} ( سفر اعمال الرسل 11 ـ 18 )

    إن حكاية التعرف إلى برنباس على انه "زفس" ( زيوس , أو , جوبيتر) و بول على انه "هرمس" ( التي لا نظير لها في أي مكان آخر من كتاب العهد الجديد) ليست أصيلة , في الواقع , كما تبدو . لقد ألّف الشاعر الروماني أوفيد ديوانا عن آلهة الإغريق "####morphoses" حوالي سنة 8 م , و كل الديوان عن تحولات أناس و آلهة . إحدى قصصه , على وجه الخصوص, تتعلق بظهور جوبيتر ( زيوس) و هرمس في مقاطعة فريجيا . الذي نتج عنه " تأسيس كنيسة جديدة "

    {{ " في تلال فريجيا , كانت تنتصب شجرة بلوط جنبا إلى جنب مع شجرة كلس .. و كان هناك مستنقع ليس بعيدا منهما , كان في يوم ما أرضا مسكونة لكنه الآن مصيدا للطيور الغطاسة و الطيور المحبة للأهوار . ذهب جوبتر إلى هناك متنكرا في هيئة البشر , و هرمس سليل أطلس وضع جانبا جناحيه و ذهب مع أبيه حاملا الكادوسيوس( أنظر الصورة اسفل هذا البند ـــ رومل ) . إقتربا من ألف بيت . . . لكن بيتا واحدا إستقبلهما : كان بيتا متواضعا , هذا حق , مسقوفا بأعواد القصب المحتطبة من المستنقع , لكنه كان بيتا ورعا تقيا .
    باوسيس و نظيره في السن فيلمون تشبثا بهذا الكوخ منذ صباهما . . . و هناك ترعرعا و تقدما في العمر معا .
    " نحن إلهان " قالا لصاحبي الكوخ " هذا الحـيّ سينال عقابه العادل لقلّة ورعه و تقواه , أمّا أنتما فسنضمن إعفاءكما من هذا الشر ." . . . كل مكان آخر إختفى في المستنقع . . . لكن الكوخ , الذي كان يضيق حتى بإثنين , تحول إلى معبد . . . " نحن نرغب في أن نكون كاهنين و نعتني بمعبدكما " . . . وجاء تأكيد الآلهة بعد هذه الصلاة ... " دعوا ولئك الذين يحبون آلهة يصيرون آلهة : دعوا أولئك الذين أكرموهم يصيرون مكرّمين
    " }}

    Ovid, ####morphoses, 8.611-678, Philemon and Baucis meet Jupiter and Mercury.

    تشهد السماء , هل مؤكدا أن " لـوقا " لم يقتبس هذه الفكرة ؟!

    صــورة الكادوسيوس ( صولجان ؟؟)



    هـــــــــوامـــــــــش :

    لا شـيء عـن بـول :

    ديربا ؟ بعض القطع النقدية بالإضافة إلى نصوص سترابو و ديوكاسيوس تشهد عن وجود المدينة لكن الموقع الحالي لديربا غير مؤكد . هناك على الأقل أربع مواقع بدائل قد إفترضت . و من المحتمل أنها التلة في قرية جيلسجترا, شمال مدينة هاتونساري


    **" نـــســـاء شــريــفــات" :

    {{ ولكن اليهود حركوا النساء المتعبدات الشريفات ووجوه المدينة واثاروا اضطهادا على بولس وبرنابا واخرجوهما من تخومهم }} ( سفر اعمال الرسل 13 : 50)

    كانت مدينة بيرجا ( برجة) الرومانية اليونانية مزدهرة في القرنين الأول و الثاني , مثلما تشهد على ذلك آثارها المدهشة . و تقدم بيرجا ايضا دليلا على " إمرأة شريفة " ( ذات نفوذ ـ رومل) مثلها مثل أعداء بول المزعومين في أنطاكية بيسيديا
    و هذا النقش المسهب يروي حسنات الزعيمة العظيمة لمدينة بيرجا .


    كانت بلانسية معاصرة للأمبراطور هدريان ( 117 ـ 138 م ) و هي إبنت أحد القناصل .
    لم تعضد بلانسية مدينتها ببناء العديد من النصب و المعالم فقط , بل كانت ايضا الكاهنة الكبرى للأم العظمى , و كاهنة لأرتميس , و كذلك ( من التاج ذي الأربع وجوه لأباطرة ) كاهنة لديانة عبادة الإمبراطور نفسها .
    إنها بالضبط نوع المرأة التي تطرد يهوديا مثيرا للشغب إلى خارج المدينة .


    بـــلانسيا العــظـــمى


    عودة إلى النص الرئيس :
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    دخـــول الـــيــــهـــود الـــغــدّاريــــن :

    تأخذ حكاية بول الآن تحولا واضحا . فعند هذه النقطة , بعد أن جعل مؤلف سفر أعمال الرسل صديقنا بول يستقر في مدينة خالية من اليهود يقوم هذا المؤلف بحياكة ضرورية لمؤامرة يهودية قذرة من مسافة 250 ميلا , و يقرر غلاظ الرقبة الأشداء قتل الرسول !!.

    × و لنا أن نتساءل , كيف عرف اليهود البعيدون أين يجدوا بول ؟ أم كان مجرد لقاء بالصدفة ؟

    في تغير ملحوظ لسحنة الوجوه الآن, تقوم الحشود , التي كانت تكرم الرسولين كإلهين , برجم بول لتأثير من اليهود القادمين !!


    {{ ثم أتى يهود من انطاكية وايقونيه واقنعوا الجموع فرجموا بولس وجروه خارج المدينة ظانين انه قد مات. 20 ولكن اذ احاط به التلاميذ قام ودخل المدينة وفي الغد خرج مع برنابا الى دربة. }} ( سفر اعمال الرسل 14 : 19 ـ 20 )

    إن المجيء من إيقونية البعيدة كبعد أنطاكية بيسيديا ــ رحلة حوالي 3 أسابيع ــ يجعل المرء يظن أن " اليهود" لا بد أنهم تاكدوا تمام التأكد من أن بول المرجوم ميّت بالفعل. لكن كما يقال ــ
    لا يمكنك ترك رجل طيب مخذولا .



    ديــربـــا ( دربة) ـــ مـديـنـة الـديـنـار الـواحـد :

    " إن وجود سكان يهود ... في ديربا و ليسترا .... مثبت من سفر أعمال الرسل فقط "
    – Sir William Ramsay, Cities of St Paul, p255.

    كانت مدينة ديربا تقع في الحدود الشرقية لمقاطعة ليكونية و لعلّها لم تكن , في الواقع , في غلاطية على الإطلاق و لكن في مقاطعة كبدوكيا , و قد أسسها المبراطور تيباريوس سنة 17 م . و كان سكان ديربا , مثل سكان ليسترا , يتكلمون اللغة اللاكونية . كما يبدو أن المدينة شهدت تغير سادتها على نحو متكرر :
    " و عيّن الرومان أخيرا الوالي الحادي عشر من خلفاء أرخيلاوس ــ و هو من كيليكيا ــ و أعني المنطقة حول كاستابالا و كيبسترا , التي تمتد حتى ديربا التي كانت في الآخر تخص أنتيباتر القرصان " – Strabo, 12.

    قد تكون مدينة ديربا في " زمن بول " من ضمن مملكة الملك أنطاكيوس الرابع الكومانيني , الذي أعطى المدينة اسم Claudioderbe على شرف الأمبراطور كلاوديوس . و لكن في نسيج كتاب العهد الجديد , على النقيض من ا لميلودرامات في ليسترا , لم يحدث شيئا في ديربا .

    {{ 21 فبشرا في تلك المدينة وتلمذا كثيرين.ثم رجعا الى لسترة وايقونية وانطاكية }} (سفر أعمال الرسل 14 : 21)


    إنه حرص الوثنيين المزعوم على ترك الألهة المعبودة من قبل أسلافهم لقرون حين يأتي بول إلى مدينة متسولا مؤمنين . و حتى في رحلة العودة لم يحدث شيئا في ديربا .

    {{ ثم وصل الى دربة ولسترة . . . . }} ( سفر اعمال الرسل 16 :1 )

    إن أحد رفاق بول في رحلته التبشيرية الثالثة كان " غايوس " ظاهريا من مدينة ديربا , أو ربما ليس منها . ففي الإصحاح 19 عدد 29 يتحول ليصبح " رجل من مكدونية " !


    {{ 4 فرافقه الى اسيا سوباترس البيري.ومن اهل تسالونيكي ارسترخس وسكوندس وغايوس الدربي وتيموثاوس.ومن اهل اسيا تيخيكس وتروفيمس. }} (سفر أعمال الرسل 20 : 4 )

    {{ 29 فامتلأت المدينة كلها اضطرابا واندفعوا بنفس واحدة الى المشهد خاطفين معهم غايوس وارسترخس المكدونيين رفيقي بولس في السفر }} ( سفر اعمال الرسل 19 : 29)
    ككنيسة تأسيسية , بقيت ديربا في الصفوف الأخيرة بوضوح . و لا يعرف من أساقفتها بين القرن الرابع و السابع سوى أربعة اساقفة ثم لا تذكر ديربا بعد ذلك حتى في كتاب
    "Notitiae Episcopatuum". و من المفارقات, أن المنطقة شهدت إزدهار بناء الكنائس في العصر البيزنطي و كسبت لقب " أرض الألف كنيسة و كنيسة ". و لكن عند حلول العصور الوسطى هجرت المدينة نفسها و نسيت .


    الـــرجــــوع مــن إجـــل الـــذهــــاب :

    على نحو مثير للإستغراب , و بعد أن نجا من محاولة قتل متعمد , يعود بول أدراجه بسرعة إلى مدن أولئك الذين كانوا سيقتلونه !!! و بدلا من أن يواصل طريقه شرقا على طول الطريق من ديربا و يعبر جبال طوروس إلى منطقة آمنة ــ و هي الطريق الأقصر و الأسهل ــ يقتفي الثنائي الجريء أثر خطواتهما عبر ليسترا , و إيقونية , و أنطاكية بيسيدية , و بعدئذ فقط يرجعان إلى قاعدتهما عن طريق بيرجا . و ما يخرج عن إمكانية التصديق أنهما على طوال هذا الطريق كانا "يشددان" ما يعرف الآن باسم " كنائس" و يعينان قساوسة لها

    {{ 1. . . . . . ثم رجعا الى لسترة وايقونية وانطاكية 22 يشددان انفس التلاميذ ويعظانهم ان يثبتوا في الايمان وانه بضيقات كثيرة ينبغي ان ندخل ملكوت الله 23 وانتخبا لهم قسوسا في كل كنيسة }} ( سفر أعمال الرسل 14 " 21 ـ 23)

    و لنا ان نسأل من يمكن تقييمه " قسيسا" في كنيسة حديثة الولادة ؟

    و كما ينتشر فطر عيش الغراب في الزبل إنتشرت الكنائس الآن عبر آسيا الصغرى . كما لـو



    تـــيـــمـــوثـــاوس الـــغـــامـــض :


    على الرغم من تجاربه الباكرة, لم يتردد بول في الرجوع إلى ليسترا في رحلته التبشيرية الثانية . و يتلى ذلك هراء أقل إحتمالا . ففي هذه المدينة الخالية من اليهود يجد بول الآن صديقا نصف يهودي رغم ذلك !!

    بصورة غير قابلة للتصديق , ورغم كل ما كان يجب أن يقوله الرسول العظيم عن عدم أهمّية الختان , يقوم هو بنفسه في الواقع بختان هذا الفتى المسكين . و المبرر الأحمق الذي أتى به سفر أعمال الرسل لعملية الختان هذه هو : " من أجل اليهود " . و الآن , بوضع الإشارة المفردة إلى أم الشاب تيموثاوس نفسه جانبا , ليس هناك أقل دليل على وجود يهود في ليسترا ــ و كل ذلك لا بد أن يجعل من خطبة بول عن " العهد لإبراهيم" في رسالته إلى غلاطية محاطة بالغموض بالنسبة للمهتدين المحليين الذين يفترض أنهم استلموا رسالته !!!

    الأكثر إثارة للإرتباك هو التقرير حول قيام بول نفسه بعملية ختان الصبي . هل كانت هذه أول عملية ختان يقوم بها أو هل قام بعمليات كثيرة في حياته السابقة كيهودي .؟

    {{ ثم وصل الى دربة ولسترة واذا تلميذ كان هناك اسمه تيموثاوس ابن امرأة يهودية مؤمنة ولكن اباه يوناني. 2 وكان مشهودا له من الاخوة الذين في لسترة وايقونية. 3 فاراد بولس ان يخرج هذا معه فاخذه وختنه من اجل اليهود الذين في تلك الاماكن لان الجميع كانوا يعرفون اباه انه يوناني. }} ( سفر أعمال الرسل 16 : 1 ـ 3 )

    لم يترك بول , في الواقع ,إلا اقل القليل لم يقله عن رفيقه تموثاوس ( تموثاوس= شرف لله ) . و يشير عدة مرات بكلمة " إبن " ( الرسالة الأولى إلى كورينثوس 4 : 27 , الرسالة إلى فيلبي2: 22) , و بكلمة " أخ " ( الرسالة الثانية إلى كورنثوس 1: 1 ) , و بكلمة " خادم المسيح " ( الرسالة إلى فيلبي 1: 1 ) . و يشمله بول بالشكر في سبع من رسائله و يرسله في مهمات إلى كورنثوس و فيلبي . و تنم مشاركة تيموثاوس في كتابة عدة رسائل عن علاقة وثيقة . ألعل ثقافة تيموثاوس اليونانية , إن كان تيموثاوس قد وجد في الواقع حقا , مكّنته من العمل كسيكرتير لبول ؟ .

    غير أن بول لا يقول شيئا عن لقائه الأول بتموثاوس و لا عن "الختان" الذي تلاه ـــ و هو ما لا يثير الدهشة عند الزعم بأن بول كتب إلى كل غلاطي مشابه :
    {{ 2 ها انا بولس اقول لكم انه ان اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا. 3 لكن اشهد ايضا لكل انسان مختتن انه ملتزم ان يعمل بكل الناموس. 4 قد تبطلتم عن المسيح ايها الذين تتبررون بالناموس.سقطتم من النعمة }} ( رسالته إلى غلاطية 5 : 2 ــ4 )

    و عندما يذهب بول إلى أورشليم في آخر المطاف , لا يصطحب معه تيموثاوس و لكن تيطس ( الذي لم يضطر إلى أن يختتن ـــ رسالة غلاطية 2 : 3 ) , و يقابل بول أولئك الذين يبدون " معتبرين " لكنهم " لم يشيروا عليه بشيء" ( 2 : 6 ) . و كما يوضّح الرسول مرارا و تكرارا حتى الملل في رسائله , فإن إنجيله بالكامل هو ما يخصه ـــ مباشرة من السماء

    و يسجل سفر أعمال الرسل نصا أخر خارقا للعادة : {{ واذ كانوا يجتازون في المدن كانوا يسلمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والمشايخ الذين في اورشليم ليحفظوها. 5 فكانت الكنائس تتشدد في الايمان وتزداد في العدد كل يوم. }} ( سفر أعمال الرسل 16 : 4 ـ 5)
    بول يسلم قرارات و مراسيم الرسل و المشايخ الذين في اورشليم !! كما لو


    هــــــــوامـــــــــــش :
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    الــبـــتـــر الـــقـــاســـي : الـخـتان

    "يطلق على الجزء الأول من عملية الختان اسم" milah" و هو قطع الجزء الخارجي من الغرلة ( القلفة) . و يتم ذلك بجرّة واحدة للموسى على الجلد .
    الجزء الثاني , يسمى "periah" و هو تمزيق الجلد الداخلي للغرلة ( للقلفة ) الذي لا يزال ملتصقا بالحشفة ( حشفة أو كمرة القضيب ) حتى تصبح عارية بالكامل . هذا كان ( و ما زال ) يتم بواسطة ظفر الإصبع الإبهام و السبابة للخاتن " the mohel"
    الجزء الثالث , و الجوهري , من طقوس عملية الختان يسمى "mesisah" وهو مص الدم من الجرح .
    منذ القرن التاسع عشر , أصبح مسموحا بإنهاء العملية الطقوسية عند نزع القلفة فقط , و لكن في كل القرون السابقة , و في زمن بول من دون شك , كان من الضروري أن يضع الخاتن القضيب في فمه وأن يمصّـه من أجل تنظيف الجرح .
    في حالة شاب بالغ مثلما هو تيموثاوس لا بد أن يكون النزف غزيرا "
    A.N.Wilson, Paul, The Mind of the Apostle
    ,
    p131


    هـــل كـــان بـــول مخنثا ؟

    "بعض القراء المعاصرين لرسائل بول يتساءلون حولما إذا كان الرسول بول مخنثا .إذا ما حسبنا , يقولون , عاطفته القوية التي يعبر عنها في كتاباته نحو الصبي اليوناني تيموثاوس أولا , ثم نحو الصبي العبد الذي ساعده في زنزانة السجن .
    إن بول , في مصارعته لطبيعته الحقيقية , يكره المظاهر الجسدية لخناثته ويستنكر الممارسات اللوطية في مقاطع سببت في معانات السحاقيات و اللوطيين منذ ذلك الحين
    ألا يوضح مثل هذا الإنفصال ما يقبع خبيئا في أعماق رسالته "
    – A.N. Wilson, Paul, p229


    تـــيــمــوثــاوس ؟؟ . . . . لا , إنه أنتينوس غلام ( خنيث ) أمبراطور .
    الإمبراطور هدريان المسافر الحقيقي عبر آسيا الصغرى , كان مثل بول مغرما بصبي يوناني .
    و كان مقت هدريان لعادة الختان عاملا هامّا في تصرفاته ضد اليهود .









  9. #9

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    يـــــهـــــــودي ؟ مـــــــن ؟

    {{ 15: 1 و انحدر قوم من اليهودية و جعلوا يعلمون الاخوة انه ان لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم ان تخلصوا }} ( سفر اعمال الرسل )

    {{ 5: 12 يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون ايضا }} ( رسالة بول إلى اهل غلاطية )

    من الواضح تماما أن " رسالة بول إلى أهل غلاطية " كتبها تصدّيا لتأثير المـهـوّدين , أي لتأثير يهود مثله هو تماما كانوا يتجولون بالمنتوج الديني المتمحور حول المسيح . إن رسالة بول , في الواقع , كانت خطابا فقط بمعنى أنها بيان عامّ مكتوب بنيّة أن يقرأه أي شخص لديه عقل لأن يفعل ذلك ( و هذا ما يفسر لنا خلوّها من التحيات الشخصية و السلامات المعتادة في بداية رسائله او في نهايتها ) . إن مبتكرين دينيين مثل بول , في مسارعتهم لما يلي , ربما نشروا رسائل مفتوحة ينتقدون فيها خصومهم و يمجدون فيها وقائعهم الخاصة . و لربما كان القاريء يقرأها بصوت عال على مسمع من حفنة أصدقاء اميين ( " كنيسة " بهذا المعنى )

    إن رسالة بول إلى اهل غلاطية لا يمكن ان تكون رسالة حقيقية موجهة إلى منطقة بحجم ولاية إلينوي و بضعف حجم مملكة بلجيكا , يسلمها في القرن الأول ما يكافيء بوسطجي على حصان ( بوني اكسبرس) . مثل هذا البوسطجي لا بد أن يكون مسافرا عتيدا على قدم المساواة مع بول نفسه , و نحن لا نعلم شيئا عن مثل هذا المسافر . و كيف كان يتم تسليم الرسالة ؟ هل كان من الممكن حقا أن بول كان يعطي البوسطجي عناوين مفصلة سواء شفويا او كتابيا ( سر مدة اسبوع , المدينة القادمة على الربوة ... أدخل إلى الحانة و اسأل عن شخص يدعى فيوب ـــ و في هذا المكان لا تنس أن تتكلم باللغة الليكونأية ) ؟ و هل كان البوسطجي يملك رسالة واحدة و ينتظر أسابيع حتى يقوم كاتب محلي بكتابة عدة نسخ منها ( حسابات ضخمة ) . إن المصاعب تتضاعف .

    نعلم أن مستلمي رسالة بول كانوا يعرفون عن "حياة بول السابقة في الديانة اليهودية "( 1 : 13) مما يوحي بمسافة غير بعيدة عن مقاطعة اليهودية . و الكثيرون منهم جرى تعميدهم ( 3 : 27 ) فيما بعضهم لم يكونوا يعرفون الله ( وثنيون ؟ ) و الآن مرة ثانية {{ :. . . . اتحفظون اياما و شهورا و اوقاتا و سنين }} ( 4 : 8 ـ 10) يمكن القول إنه يتحدث عن إما التقويم الديني اليهودي , أوديانة ما متاثرة بالديانة " الكلدانية " . و هكذا فنحن نبحث في مساحة مستقرة في الطابع اليوناني بها مجموعات من المعمّدين و من اليهود الأصوليين . إن كل شيء يشير إلى منطقة لا تبعد كثيرا عن اورشليم نفسها . ويشهد بول في كلامه عن نفسه أنه كان "غير معروف بالوجه في منطقة اليهودية " لكنه دخل سوريا و كليكيا ( 1 : 21 ـ 22 )
    فـلـعـلـّـه لـم يـذهـب إلـى أي مـكـان آخــر قــط .



    قــــصـــــة مـــــديـــــنـــــتـــــيـــــن : أنــــطـــــاكــــيــــة و أنـــــطــــاكــــيــــة !

    من يمكن أن يكونوا هؤلاء المـهـوّدين الذين تطرقنا لهم في البند السابق ؟ هناك , ربما قرينة ذات مدلول في الرسالة إلى أهل غلاطية نفسها . في اورشليم " الاخوة الكذبة المدخلين خفية الذين دخلوا اختلاسا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا " ( 2 : 4 ) . و في انطاكية " 11 . . . . أتى بطرس الى انطاكية . . . . أتى قوم من عند يعقوب . . . .الذين هم من الختان. 13 وراءى معه باقي اليهود ايضا حتى ان برنابا ايضا انقاد الى ريائهم. " ( 2 : 11 ـ 15 ) و في المواجهة العلنية الشهيرة يوبخ بول بطرس و يندد به : " قلت لبطرس قدام الجميع ان كنت وانت يهودي تعيش امميا لا يهوديا فلماذا تلزم الامم ان يتهوّدوا." ( 2 : 14 ) .

    هل من الممكن ان خصوم بول , الذين أزاحوه من بين " أطفاله الصغار " في " غلاطية " لم يكونوا إلا طائفة أورشليم الأصلية ــ كنيسة الرب ــ التي كانت تفصل نفسها بحذر شديد عن الأخوة الأكثر تمسكا بالتقاليد ؟ .

    في سفر اعمال الرسل لا نجد إقتباسات من رسائل بول و لا ما يدل على أنها كانت معروفة , و لكن مع ذلك فمحتوى هذا السفر يعلمنا بالدراما المتناثرة على طول مخطط الرحلة التي تحمل البشارة إلى عالم يحتاج إلى الخلاص .

    إن رسالة بول إلى أهل غلاطية تروي لنا جانبا واحدا من النزاع المرير الذي حدث في أنطاكية سوريا . بول في رسالته لا يكبح جماح غضبه فيصبه شتائم و لعنات ( 1 : 8ـ9 , 3 : 1 .. إلخ ) . و في تناقض صارخ , يقوم سفر اعمال الرسل بإنقاص حدّة هذا النزاع المرير عينه بواسطة ما يدعوه زهوا " مجلس اورشليم " . ويتم تخفيف تصادم بول وجها لوجه مع بطرس ( إنهم " فرّيسيون من الذين آمنوا " ــ دون ذكر اسماء ــ كانوا يجادلون حول الناموس , بما في ذلك الختان )

    وفي الأصحاح 15 يؤسس " المجلس " وئاما رسوليا حول قاعدة إشتراطات الطعام و التقييد الجنسي ( يحكم يعقوب ضد " تحميل الوثنيين بأعباء " ) . و كل المشكلة الشائكة حول الختان توضع جانبا على نحو رصين . و يستمر مؤلف سفر أعمال الرسل في بناء قصته عن التقدم التبشيري المتكشّف , متخذا من بول البطل الرئيس لروايته .

    حول تاريخ رسالة بول هناك و ربما , قرينة تدل عليه :
    {{ لان هاجر جبل سيناء في العربية.ولكنه يقابل اورشليم الحاضرة فانها مستعبدة مع بنيها.}} ( 4 : 25 )

    قد يكون بول يتكلم بلغة شعرية عن أورشليم في " العبودية " للناموس . لكن من الممكن ايضا أن المدينة التي يعنيها هنا ( مع تصريف الفعل في الزمن المضارع ) هي أورشليم المحتلة سنة 70 م , أو حتى سنة 135 .

    إن الرحلات التبشيرية للرسول العظيم هي اكاذيب ملموسة , لكن رسالة بول الغاضبة إلى "غلاطية " ( أو ربما " أنطاكية " ؟ ) لم تذهب سدى ـــ فهي تزخرف بالألوان أحداثا وهميّة منقولة إلى أراض بعيدة و إلى زمن ماض بعيد , إلى أنطاكية بيسيديا و إيقونية و ليسترا .

    إنتهى الفصل الثالث , و سوف يليه الفصل الرابع بعد إضافة هوامش البنود الأخيرة

    هــــــــــوامــــــــــــــش :
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

    يــهــود فــي آســيــا الــصــغــرى ؟

    إن إحدى أقدم الشهادات عن تواجد اليهود في آسيا الصغرى يقدمها لنا يوسفوس فلافيوس.
    يسجل يوسفوس في كتابه التاريخي (Antiquities 12.3.) ثلاثة مراسيم صادرة عن أنطاكيوس الأكبر إلى جنراله زيوكسيس لتوطين 2000 عائلة يهودية من بابل في ليديا و فريجيا تحت حماية الملك .

    للأسف , لا يمكن الثقة كثيرا بالتفاصيل التي يسردها يوسفوس ـــ فالإحسان المفرط الممنوح لليهود لا يحمل حقيقة ( كأن يدفع الملك بنفسه جميع مصاريف المعبد , مثلا) , كما أن المراسيم تتبع نموذج القرارات الرومانية .
    و مع ذلك , فمن المحتمل جدا أن " يهودا موالين " من العاصمة الشرقية للسلوقيين أعيد توطينهم في العاصمة الغربية ( سارديس) عندما أخمد أنطاكيوس تمردا يقوده إبن عمه , نائب الملك سنة 213 قبل الميلاد .
    و يشير يوسفوس , فيما بعد , إلى يهود من سارديس مرتبطين " بالجمعية " التي اقرها الرومان , و إلى إعفاء اليهود من الإنضمام إلى الجيش (Antiquities 14.10).
    إكتشف معبد يهودي قديم في سارديس سنة 1962 ـــ و هو الوحيد من ضمن بضعة تعد على الأصابع فقط ــــ لكن تاريخه ليس ابعد من القرن الرابع.
    و يستمر يوسفوس في ذكر حقوق اليهود التي منحها لهم الرومان في عدة مدن ـــ أفسس , اللاذقية , تراليس , ميليتوس , برغموس , و هاليكرناسوس ـــ و كذلك في عدة جزر ـــ جزيرة كوس , و جزيرة فاروس و و جزيرة ديلوس ـــ و كلها في غرب آسيا الصغرى و لا يشير يوسفوس إلى أي مكان آخر إطلاقا في شرق أبعد من وادي ليكوس . تبعد مدينة أنطاكية بيسيديا حوالي مسافة 250 ميل شرق سارديس .



    كـــــــنـــــــائــــــــــس غـــــلاطـــــيـــــــة ؟

    " لم تكن غلاطية مدينة مفردة ... ذات كنيسة وحيدة : إنها إقليم في آسيا الصغرى
    عندما يكتب بول لأهل غلاطية , هل يكتب لكنيسة واحدة أم لجميع الكنائس ؟ .. هل هذا يعني أنه كان يعمل عدة نسخ من رسالة واحدة , أم أنه كان يريد رسالة واحدة يتم توزيعها ؟
    نحن لا نعلم "
    – Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p58.






  10. #10

    عضو مجتهد

    الصورة الرمزية يوسفوس فلافيوس
    يوسفوس فلافيوس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1412
    تاريخ التسجيل : 16 - 10 - 2009
    الدين : الإسلام
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 124
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 5

    افتراضي


    الــــــفـــــــصــــــل الـــــــرّابـــــــــع



    رحــلـــة ســـحـــريّــــــة غــــامـــــضـــــــة



    * أوديسيا إغريقية ؟



    (( * الأشارة هنا إلى رحلة اوليس المعروفة بملحمة الأوديسيا , تاليف الشاعر الإغريقي هوميروس ـــ يوسفوس ))



    كـــــذ ّاب فـــي ســـبـــيـــل الـــرب ؟

    {{ فاني اذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لاربح الاكثرين. . . . فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود . . . .وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس. . . . وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس.. . . لاربح الذين بلا ناموس. 22 صرت للضعفاء كضعيف لاربح الضعفاء . . . .صرت للكل كل شيء لاخلّص على كل حال قوما. }} ( رسالته ألأولى إلى كورنثوس 9 : 19 ـ 22 )


    بعد رحلة القديس بول التبشيرية الناجحة إلى قبرص و ليكونية , طبقا لما يحكيه سفر اعمال الرسل , يقوم برحلتين دائريتين واسعتين عبر العالم الإغريقي . و تاريخ هاتين الرحلتين يوضع إتفاقا خلال خمسينات و ستينات القرن الأول تقريبا , و مع مدّة زمنية تتراوح مابين السنتين و الثلاث سنوات لكل رحلة .

    يسجل سفر اعمال الرسل وجود الرسول في مدن كبرى مثل أثينا و ثيسالونيك و افسس , و كذلك مدن صغرى مثل ديربا و ميتيلين التي لم يذكر الرسول نفسه اسمائها . إن رسائل بول , في الواقع , لا تؤكد إلا اقل القليل عن الرحلات الكبرى . الغريب أن سفر اعمال الرسل لا يشير مطلقا إلى رسائل بول , التي تبدو في الظاهر إحدى نواتج مجهوده التبشيري الرائع حيث يكافح من اجل تشجيع و إنضباط الكنائس الوليدة .
    إن مغامرات بول تطفح بالمعجزات و السحر و الأساطير ـــ لكن هل هي تاريخ ؟



    رحـــــلات بــــحــــريــــة عــــبــــر بـــحـــر إيــــجــــه* :


    (( * بحر إيجه هو الجزء الشمالي الشرقي من البحر البيض المتوسط ـــ يوسفوس فلافيوس ))



    {{ . . . . قال بولس لبرنابا لنرجع ونفتقد اخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم. }} ( سفر اعمال الرسل 15 : 36)

    بعد أن يتشاجر بول مع برنابا , يقوم بول الجريء بالبدء في رحلته الدائرية التبشيرية الثانية المزعومة مصطحبا معه رجلا جديدا يدعى سيلا . و كان سيلا هذا رجلا من الرؤساء" متقدم في الإخوة " و " نبيا " إختارته نخبة أورشليم لطمأنة الوثنيين بأن الختان لا لزوم له ( سفر اعمال الرسل 15 : 22 , 32 ) . و يبدو في الظاهر انه مواطن روماني مثل بول (سفر أعمال الرسل 15 : 37 ) ـــــ و هو وضع ضعيف الإحتمال جدا , نظرا لطبيعة المزيا التي تمنحها الجنسية الرومانية في ذاك التاريخ الباكر.
    لا يذكر بول شيئا في كتاباته عن أحد إسمه سيلا , بل سلفانوس الذي يبرز ككاتب مشارك في صياغة رسالتي بول الأولى الثانية إلى أهل ثيسالونيكا , وهذا ربما يشير إلى نفس الشخص . و لكن حتى عندئذ لا يؤكد بول شيئا عن " سيلا " كرفيق في رحلته التبشيرية .

    يفترض المرء ان الثنائي الديناميكي إتخذ طريقا بريا , عبر طرسوس و بوبات سيليسيا ( كليكيا) , لكي يصلا إلى أول محطة توقف , مدينة ديربا , ثم إلى ليسترا حيث سيلتحق بهم تيموثاوس ( من دون غرلته ) و بعدما إجتازوا عبر فريجيا و غلاطيه "منعهم الروح القدس" من التوغل جنوبا في آسيا الصغرى أو شمالا في بيثينيا ( سفر اعمال الرسل 16 : 6 ــ7 ) , لذا ؛بدلا من ذلك تدخل الفرقة السعيدة إلى اقليم ميسيا على ساحل البوسفور و إلى المدينة الكبرى ترواس . و من الغريب فعلا أن بول لم تداخله الرغبة في التبشير في هذه المدينة الكبرى . لقد فضـّل الإستجابة " لرؤية في الليل " ظهرت له , وتجريب حظه في مدينة فيلبي التي لا يزيد حجمها عن عشر حجم ترواس , و لا تملك حتى معبدا يهوديا و هو من الطبيعي أول محطاته ..

    كان أول لقاء للرسول بول مع الطبيب لوقا على نحو مفترض في مدينة ترواس ـــ و هي طريقة يائسة لتفسير كلمة " نحن " التي ترد في العددين 10 و 16 من الإصحاح 16لسفر اعمال الرسل . لكن لو كان لوقا حقا جزء من كلمة " نحن " فلماذا لم يعرّف بنفسه ؟ لماذا يكون "مبشرا" مبنيا للمجهول و غير مرئي ؟ و لماذا إنفصل عن المجموعة في فيلبي , بعد إلتحاقه مباشرة ؟ . من الإصحاح السابع عشر يبدأ مؤلف سفر اعمال الرسل في إستخدام كلمة "هم " بدلا من كلمة " نحن " في كل حكايته عن مغامرات بول في ثيسالونيكا و أثينا و كورنثوس .

    الأكثر غرابة من ذلك أن كلمة " نحن " تعود للظهور في سفر اعمال الرسل في رحلة الإياب من المغامرة التبشيرية الثالثة المزعومة لبول الجريء ( 20 : 5 ) عندما كان قطيع الإخوة بكامله ملتقيا في ترواس . هل قضى لوقا حقـّأ أربع سنوات على الأقلّ في فيلبي يناجي يسوع و ترك بول يقوم بالأعمال الشاقة في كل مكان آخر : " سنة و ستة اشهر قضاها بول في كورنثوس " ( 18 : 11) " سنتان وموسم و بول يتلكا في إفسس" ( 19 : 10 ـ 22 ) و " ثلاثة أشهر قضاها بول في اليونان " ( 20 : 3 ) ؟؟؟؟ و رغم ذلك يسجل لوقا كل أحداث رحلة بول التبشيرية المزعومة المليئة بالألوان ؟؟؟

    إن السيناريو بأكمله غير مقنع على الإطلاق , خاصـّة و أن بول نفسه لا يؤكد قدوم لوقا أو وجوده أو مغادرته بأي طريقة . و إنه لمن دواعي النقد الشديد لتاليف لوقا لحدوتة سفر أعمال الرسل أن بول يذكر " الطبيب" ثلاث مرات فقط , ثم بعد ذلك بصورة عابرة فقط .


    هــــــــــــــــــــــوامـــــــــــــــش :

    تــــــرواس : بـــول يـــحيـــي مــيــتــا , ثم يــــرحــــل بــعــد ذلــك ؟



    اليكسندريا ترواس ( إسكي ستانبول/ دليان الحديثة ) ــ حيث غلام يافع يدعى أفتيخوس يقوم من الموت , ببركة القديس بول .
    كان الغلام يرزح تحت وطأة ضجر و ملل شديد بسبب خطاب القديس بول اللامنتهي إلى درجة انه غلبه النعاس و سقط من نافذة في الطابق الثالث و مات . لحسن الحظ ," نزل بول و وقع عليه و اعتنقه " ( سفر اعمال الرسل 20 : 5 ـ 12 ) فعادت إليه الحياة

    الغريب ان الرسول بول لم يكلف نفسه قط عناءالكرازة و التبشير في هذه المدينة الميناء الكبرى ــ على عكس الإهتمام الذي ابداه , على ما يفترض , نحو كورينثوس .

    كانت مدينة ترواس الرومانية (Colonia Alexandria Augusta ) تمتد على مساحة 1000 أيكر داخل اسوار يبلغ طولها 5 أميال . " إحدى أشهر المدن في العالم " مثلما عبّر سترابو في كتابه الجغرافيا (Geography, 13.1.26) . و قد فكـّر الإمبراطور قسطنطين في إتخاذ ترواس عاصمة له قبل ان يستقرّ في بيزنطة .
    موقعها لم تجر به اعمال حفر واسعة إلى الان .



    خـــيـــال يــغــمــر فــيــلــبــي :



    تقول التقاليد " أن هذه هي اطلال السجن الذي قضي في بول ليلة واحدة ". لكن علم الآثار يقول إن هذا الكلام هراء , إن المكان هو صهريج ماء روماني .. لا تخبر السياح السذّج .

    إن شهرة فيلبي في الواقع هي بالمعركة التي جرت فيها بين انطونيو و اوكتافيان و قتلة قيصر بروتوس و كاسيوس سنة 42 قبل الميلاد . و كان النصر حليف انطونيو . و بعد المعركة اصبحت المدينة مستعمرة رومانية .
    في اوائل القرن العشرين بنت الكنيسة الرثوذكسية اليونانية مزارا لأول متحول أوروبي إلى المسيحية على يد بول ( ليديا المذكورة في سفر اعمال الرسل 16 : 14 ) ـــ و هي صفعة لوسط ميدان القتال القديم .
    حسنا , المكان جيد مثل اي مكان آخر .!!



    رحــــلــــة مــــن كــــانــــت هــــذه ؟



    الــرحـــلة الـبـــحريـّـــة لـلـقــدّيـــس بـــول ـــــ تؤرخ " رحلته التبشيرية الثانية " ( سفر اعمال الرسل 15 :36 .. 18 : 22 ) بصورةمتنوعة بين سنة 49 م و سنة 52 م . و تسجّل رحلة ثالثة , اتخذت نفس خط السير و لكن من اجل التبشير في افسس في طريق الخروج بدلا من طريق العودة ( سفر اعمال الرسل 21 : 16 و 18 : 23).

    لماذا تجنّـب بول المدن الكبرى المزدهرة و المكتضة بالسكان على طول سواحل بمفيليا و ليسيا و ذهب بدلا من ذلك إلى مدن داخلية صغيرة مثل أنطاكية في بيسيديا و ليسترا ؟ هل كانت هناك منافسة كبيرة في السواحل , أم ان كل الحكاية مجرد حـدّوته ؟



    بــــــول غــــــيـــــر الـــمـــعـــقـــــول :

    {{ الحق اقول في المسيح ولا اكذب.معلّما للامم في الايمان والحق }} ( رسالته الأولى إلى تيموثاوس 2 : 7 )

    أكثر من مائة مدينة كانت تشكل العالم الروماني من سوريا إلى إسبانيا , إذن لماذا اختار بول ما اختاره من مدن ؟ ديربا و فيلبي بدلا من برغامون ؟ ليسترا و مليتوس بدلا من ساردس و ازمير ؟ إن طعم الحدّوتة له نفس مذاق حدوتة يسوع ذاته حيث تجري معظم الأحداث و الوقائع في بلدات صغيرة , مع أثر ضئيل جـدّا و " تحف رائعة " في المدن الكبرى .

    ما مدى إمكانية الصدق في أن " الروح القدس " تدخـّل لمنع بول من الكرازة و التبشير في آسيا الصغرى , و تدخـّل ايضا لمنعه من الكرازة و التبشير في بيثينيا , فيما توسلت إليه " رؤيا ليلية لرجل من مكدونيا " أن يبشـّر و يكرز في مكدونيا ؟( أعمال الرسل : 16 : 6ـ9) . هل كان المواطنون الرومان في آسيا و بيثينيا أقلّ إستحقاقا من اليونانيين للخلاص ــــ أم أن الأمر ببساطة هو حاجة الحكواتي لوضع بطل حكايته في قلب العالم اليوناني ؟

    ما مدى إمكانية الصدق في أن المبشر العظيم يمشي على طول المسافة من غلاطية إلى ترواس ـــــ رحلة لقطع اكثر من 400 ميل سيرا على القدمين في منطقة وعرة , و تستغرق شهرين على الأقل, من دون تاسيس أي كنيسة ؟ أليس هذا هو ما يفترض أن يقوم به ؟ و ثم , حين يصل في الآخر إلى مدينة ترواس , يغادرها فورا متوجها نحو مكدونية ؟

    طبقا لحدوتة سفر اعمال الرسل , يضايق الرسول بول في مدينة فيلبي بمكدونية مواطنين رومان موالي لفتاة كانت لها القدرة على " العرافة و التنبؤ " . و يبدو انها تعـرّفت بدقـّة على بول و سيلا بأنهما "عبيد الله العلي الذين ينادون لكم بطريق الخلاص " و مع ذلك يقرر بول طرد " روح العرافة " من الفتاة (رغم أنه في رسائله يعرف العرافة و التنبؤ بأنها " هدية روحانية " من الرب نفسه , انظر مثلا رسالته الأولى إلى اهل كورنثوس 12 : 1 ـ 10 )

    بعد أن رأى موالي الفتاة إنهيار مكاسبهم التي كانت تدرّها عليهم يقومون بجرجرة بول و سيلا في السوق إلى مبنى القضاء و يدعون أمام القضاة بأن بول و سيلا يقومان بأعمال ضد روما.
    فيأمر القضاة بجلدهما و زجهما في السجن . في نفس الليلة يتحرر الإثنان من قيودهما و تنفتح لهما أبواب السجن بواسطة زلزال ( لم يسقط السقف ؟ ) فيدخل السجان على جناح السرعة إلى الديانة المسيحية ( يبدو أن الدخول إلى دين يقتضي قليلا من السحر في تلك الأيام ) . من الشاذ فعلا أن بول لا يذكر أنه مواطن روماني حتى صباح اليوم التالي . و يرفض الرسول المشاكس مغادرة زنزانته حتى يتوسل إليه القضاة المحليون القلقون بلطيف العبارات .

    ما مدى إمكانية صحة أن بول صانع الخيام اليهودي تمكن من العثور على عمل في كورنثوس مع يهوديين آخرين ؟( أعمال الرسل 18 : 2 ـ 3 ) . إن رسائل بول تقرّ مجرد الإقرار باسم شخص يدعى أكيلا و زوجته بريسكلا كـــ"ـــعاملين معه في المسيح " ( رسالته إلى اهل رومية 16 : 3 ) فيما عدا ذلك لا يظهر بول في أي مكان آخر مقلقا نفسه بالبحث عن عمل .

    يحكي سفر اعمال الرسل في إشارته إلى أكيلا و بريسكلا أنهما من " اليهود المطرودين من مدينة روما " الذين طردهم الإمبراطور كلاوديوس ــــ هذه " حقيقة " يشهرها المدافعون عن المسيحية كعلامة تاريخية . بينما يؤكد سويتونيوس على نحو مشهور ان طرد اليهود كان نتيجة " إضطرابات بتحريض من Chrestusخريستوس " ( و هي جملة غالبا ما تعرض بوصفها واحد " من الأدلة على وجود يسوعJesus التاريخي "! ) . لكن إشارة سويتينيوس مشكوك بها . بينما كاسيوس ديّو يقدم لنا تسجيلا أشد إقناعا :
    " أما بالنسبة إلى اليهود الذين تزايدت أعدادهم مرة أخرى إلى حد كبير لدرجة انه بسبب حشودهم سيكون من الصعب منعهم من الإقامة في المدينة دون إثارة ضجة , فلم يطردهم منها لكنه أمرهم , فيما و هم يستمرون في طريقة حياتهم التقليدية , أن لا يتجمهروا في لقاءات " – Roman History, 60.6.

    غالبا ما يسلسل المحتالون المسيحيون بصورة مؤكدة الطرد الباكر لليهود من قبل تيباريوس (Josephus, Antiquities 18.3) بالتقييدات المتأخرة التي فرضها كلاوديوس . و إنه لمن المثير للإهتمام أن يوسفوس يحفظ لنا مرسوم تسامح صادر عن كلاوديوس لكي يصلح من ألألاعيب المناهضة لليهود لسلفه المقتول كايوس كاليغولا . و القاتل ؟؟ يخبرنا يوسفوس باسم القاتل في الفقرة اللاحقة : و ليس أحد آخر غير رجل يدعى أكيلا !
    " لكن الجميع متفقون أن أكيلا سدّد إليه الضربة القاضية التي قتلته في الحين "– Antiquities 19.1.14.

    خــــــرافـــــــات :

    ما مدى إمكانية صحة أن بول " صارع الوحوش في أفسس " ؟؟( رسالته إلى كورنثوس 15 : 32 ) .
    بالإضافة إلى عدم إحتمالية نجاته ( و كل أعضائه سليمة ) , إذا كان بول حقـّا مواطنا رومانيا فلا يمكن قانونا أن يعاقب برميه للوحوش .
    و بعد كل شيء , يقال لنا أن بول إستعمل الجملة " أنا روماني " في مرافعته أمام فستوس لنقل قضيته إلى قيصر في روما ( أعمال الرسل 25 :10)

    ما مدى إمكانية صحة ان بول سبب في " شغب صاغة الفضـّة في أفسس " ؟ ( أعمال الرسل 19 : 23 41 ) . ما مدى إمكانية : " فامتلأت المدينة كلها اضطرابا " " واندفعوا بنفس واحدة الى المشهد ( المسرح) " و غنوا جميعا " صارخين نحو مدة ساعتين عظيمة هي ارطاميس ( ديانا )الافسسيين " دون أن تكون لهم فكرة عن سبب الإجتماع " واكثرهم لا يدرون لاي شيء كانوا قد اجتمعوا."؟ ثم بطريقة عائلية يصدر الشخص المسؤول حكمه ببراءة بول و يحل الإجتماع ! بعض أعمال الشغب !!

    ما مدى قدرة الإقناع في أن " تمرّدا " ليهود من كورنثوس حمل بول للمثول في محاكمة أمام غاليون أخي سينيكا ؟ بينما يسجل سفر اعمال الرسل18 : 12 ـ 17 تلك المحكمة بالصورة الاتية :
    {{ ولما كان غاليون يتولى اخائية قام اليهود بنفس واحدة على بولس وأتوا به الى كرسي الولاية }}
    يقوم غاليون ـ مثلما يقال لنا ـ برفض الشكوى دون أن ينبس بول ببنت شفة . و مع ذلك يبدو بالأحرى مريبا أن قضية غير حقيقية يمكن ان تنال إهتمام رجل ذي سلطان كبير مثل غاليون الحاكم العام لكل بلاد اليونان . في النصف الأول من القرن الميلادي الأول كان أخوه سينيكا أحد أغنى الرجال في روما , والمنصب الرسمي لغاليون أخي المعلم الأكبر للفلسفة الرواقية و "الوزير الأول " كان معروفا للجميع حتى في عالم " لوقا " في القرن الثاني الميلادي .

    إن الغرض من هذا الجزء من الرسالة إلى كورنثوس , هو البرهنة على اللامبالات الكسولة لمسؤول أمبراطوري رواقي .... يطلق سراح بول , و يقوم اليونانيون بضرب سوستانوس رئيس مجمع اليهود قدام الحاكم " ولم يهم غاليون شيء من ذلك " . حقيقي جدا



    بــــول فـــي " رحـــلات بـــول " :

    يخفق سفر اعمال الرسل في الإشارة إلى الرحلة التي سجلها بول بنفسه عن نفسه :
    {{ ولا صعدت الى اورشليم الى الرسل الذين قبلي بل انطلقت الى العربية ثم رجعت ايضا الى دمشق.}} ( رسالته إلى اهل غلاطية 1 : 17 )
    لا يملك بول ما يضيفه حول مكوثه في العربية , و لا يقول شيئا البتة عن المدن العربية الكبرى , مثل جرش و السويداءأو كاناثا . و لكن بعد ذلك في سفر اعمال الرسل لا يشار إلى العربية على الإطلاق .

    هل حقـّا سافر بول مسافة 20ألف كيلومتر ؟ (Stoughton, p88) . في كل الرسائل الوفيرة المنسوبة إلى بول ليس هناك إلا القليل جدا من المعلومات عن " رحلات التبشير" , كما أنه لا يمكن تحديد تاريخ اي من تلك الرسائل بدقة . يشير سفر أعمال الرسل إلى حوالي 30 مدينة غريبة فيما يخفق بول نفسه في ذكر ما يزيد عن نصفها و من النادر ان يؤكد وجوده في أي مكان . إن الرسائل ( إذا افترضنا أنها ليست كلها ملفقة ) يمكن أن يكون كتبها مبشر جوّال . و على قدم المساواة يمكن أن تكون الرسائل قد كتبت من مكان واحد مثل افسس , ثم تلى ذلك تحريرها لتناسب بصورة فجّة النصوص الممطوطة في سفر اعمال الرسل .

    هل حقا بشـّر بول في غلاطية ( منطقة بدائية تماما في وسط الناضول مأهولة بقبائل الغال الهمج ) ؟ ما مدى إمكانية صحة أن واعظا يهوديا متجولا يمكن ان يطوف في بلدة غير مالوفة , و يخطب في السكان المحليين الذين يتكلمون لغة غريبة و الذين كانوا غارقين في طقوس نفس دياناتهم القديمة , و بمجرد المغادرة يترك ورائه " كنيسة " , ثم يبعث لها فيما بعد برسائل مكتوبة بلغة يونانية مصقولة و راقية حول نقاط عن أدق تفاصيل الخلاص ؟
    " إن كيفية شرح بول للعقيدة التي كان يبشّـر بها و جعلها مفهومة ما زال أمرا غامضا , لأن هناك القليل جدا أو لا شيء من الأرضية المشتركة التي تبنى عليها . انا أستطيع فقط أن أفكر أنها كانت القوة الدافعة في شخصيته حين كان يتكلم بحماس متأجج عن يسوع مخلص العالم "
    – Murphy O'Connor, Paul, His History, p59.

    لعل بول كان يتحدث ببطء و بصوت عال و يوزع عقود الخرز و المرايا أيضا على مستمعيه البرابرة ؟

    لكي يتجنب المدافعين عن المسيحية هذه المشكلة بالكامل يقومون بتعريف لاكونية على أنها " غلاطية الجنوبية " محافظين على الرسول في أرض " آمنة" .


    لــلمــــوضــــوع بـقـيـّـة , دمتم في سلام







 

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. لا تـ اللهم إني صائم ــقل
    بواسطة زهراء في المنتدى المنتدى الرمضاني
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 2011-08-08, 02:54 AM
  2. لا تقل اللهم إني صائم
    بواسطة العبد لله في المنتدى القسم الإسلامي العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-12-27, 04:53 PM
  3. رحلات مجانية لأي مكان بالعالم
    بواسطة ساجدة لله في المنتدى العالم بين يديك
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2009-09-24, 12:00 PM
  4. يوم في حياة صائم
    بواسطة نورعمر في المنتدى المنتدى الرمضاني
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2009-08-25, 08:08 PM
  5. نصدق مين ... بولس واللا بولس؟؟؟
    بواسطة الليث الضاري في المنتدى الركن النصراني العام
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 2009-06-23, 09:51 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML