سيف الله
2007-12-05, 08:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مناسك الحج
الجزء الأول
الحمد لله الذي شرع لنا وهو الغني عنا وعن عبادتنا وعن الخلق أجمعين ما نتقرب به إليه ، ومانعلن فيه العبودية لجلاله ، أحمده سبحانه أن جعل موسم الحج من مواسم كرمه ونفحات جوده فكان موسماً يتفضل فيه على عباده بالرحمة والغفران ، وأشكره جل شأنه على جوده وفضله والإحسان ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له خالق الجنان ومدبر الأكوان المتفرد بالوحدانية فلا شركاء ولا أعوان ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلى الثقلين الإنس والجان ، والداعي إلى الرضوان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مالبى ملبٍ لله بصدق جنان ، وماتعلقت قلوب بنعيم الجنان .أما بعد : فأوصيكم ونفسي بوصية الله لعباده المؤمنين حيث يقول جل شأنه : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
عباد الله : إننا نعيش هذه الأيام استجابة العالم أجمع لأول نداء أطلقه أبانا إبراهيم من جوار البيت ، من وادي مكة المقفر في ذلك الزمان ، حيث لم تكن هناك مكبرات صوتية ، ولا ألياف بصرية ولا أقمار صناعية ، لكن كانت القدرة الإلهية . ﴿ وَأَذِّن فِي الناسِ بالحجِ يأتوكَ رجالاً وعلى كُلَّ ضَامرٍ يأتينَ من كلِ فجٍّ عميقٍ ﴾ عليك النداء يإبراهيم وعلينا ايصاله ، وظل الناس في جاهلية و إسلام لا ينقطعون عن حج هذا البيت الكريم ، لماذا يحجوا ..؟ لماذا يجتمعوا ؟ ﴿ لِّيَشْهدُوا مَنَافَعَ لهُمْ ويذكروا اسمَ اللهِ في أيامٍ معلوماتٍ على مارزقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ فكلوا منها وأَطْعِمُوا البآئِسَ الفقِيرَ . ثم ليَقْضُوا تَفَثَهُمْ وليُوفُوا نُذُورَهَمْ ولْيَطَّوفُوا بالبيتِ العَتِيقِ﴾ ، ولنقف مع قوله تعالى : ﴿ ليشهدوا منافع لهم ﴾ إن اجتماع الناس من شتى بقاع الأرض لهو فرصة لاتعدلها فرصة فيحسن استغلالها ، وقد عرف أهل مكة ذلك من قديم ؛ وإضرب لكم مثالين لاستغلال الحج ، أولهما مثل لاستغلال الحج استغلالا سيئا : وهي قصة عمرو بن لحي سيد خزاعة الذي كان أول من جلب هُبْل معه من الشام ووضعه في الكعبة ودعا أهل مكة للشرك فأشركوا ، ويُذكرُ أنه كان له رئي من الجان -وما أظنه إلا إبليس - فأخبره ذلك الجني بأن أصنام قوم نوح - ود ، وسواع ، ويغوث ، ونسرا - مدفونة بِجَدَة أو ما تعرف اليوم بِجِدَة ، فأتاها فاستثارها ، ثم أوردها إلى تهامة فلما جاء الحج دفعها إلى القبائل ، فذهبت بها إلى أوطانها ، حتى صار لكل قبيلة صنم .
وأما المثال الآخر فهو لاستغلال الحج استغلالاً حسناً : هو ما كان يقوم به خير البرية r كل عام في الحج من عرض نفسه ودعوته على القبائل والأفراد ووجد في سبيل ذلك ما وجد بأبي هو وأمي وبالناس أجمعين من التكذيب والأذى ، لكنه r كان يعرف أنه إذا انطلق بارق الهداية من هذا الموسم فإن نور الهدى سيغطي أرجاء الكون ، وذلك بأن هيأ الله له في السنة الحادية عشر من النبوة ست نسمات طيبات وبذور صالحات ، سرعان ما تحولت إلى شجرات باسقات اتقى المسلمون في ظلالها الوارفة لفحات الظلم والطغيان ، وكانت بيعة العقبة الأولى 0
واليوم أيها الأحبة في الله : موضوع حديثنا اليوم هو عن مناسك الحج ليستفيد منها كل حاج. نتطرق إلى ذلك في هذه الحديث على النحو التالي:
يحرم الحاج إن كان متمتعاً أو من أهل مكة من بيته ضحى يوم الثامن أما إن كان قارناً أو مفرداً فإنه يكون على إحرامه ثم يخرج من بيته إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم التاسع يقصر فيها الصلاة الرباعية بغير جمع ، فإذا طلعت شمس يوم التاسع سار من منى إلى عرفة فينزل بنمرة إن تيسر له ذلك وإلا فلا حرج ويأخذ قسطاً من الراحة، فإذا زالت الشمس يوم التاسع صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً ليطول وقت الدعاء،ثم يتفرغ بعدها للذكر و الدعاء والتضرع إلى الله عزوجل ويدعوا بما أحب رافعاً يديه مستقبلاً القبله ولو كان جبل الرحمة خلفه لأن السنة في الدعاء استقبال القبلة لا استقبال الجبل،وأي مكان وقف فيه بعرفة أجزأه لقوله r:((وقفت هنا وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة) وكان أكثر دعاء النبي r في ذلك الموقف العظيم: (لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) .ويوم عرفة أيها الأحبة في الله يوم عظيم عند ربكم ؛أخرج ابن حبان في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله r أنه قال: ((ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا عبادي شعثاً غبراً ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم يُرى أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة))، والذي سن صيام يوم عرفة لغير الحاج وورد أنه يكفر السنة الماضية والباقية. فإن حصل له ملل أو أراد أن يستجم بالتحدث مع أصحابه بالأحاديث النافعة أو قراءة ماتيسر له من الكتب المفيدة خصوصاً فيما يتعلق بكرم الله وجزيل هباته ليقوي جانب الرجاء في ذلك اليوم كان حسناً ثم يعود إلى التضرع إلى الله ودعائه ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة،وحذار أحبتي من أن ينشغل الحاج في ذاك اليوم بالمعاصي والمنكرات او الملهيات فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة ولايدفع قبل الغروب،فإذا وصلها صلى بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين،وإن كان يخشى أن لايصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل فإنه يصلي ولو قبل الوصول إليها ، ولايجوز أن يؤخر الصلاة إلى مابعد منتصف الليل،ويبيت بمزدلفة فإذا تبين الفجر صلى الفجر مبكراً بأذان وإقامة ثم قصد المشعر الحرام فوحد الله وكبره ودعا بما أحب حتى يسفر جداً،وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقوله r: ((وَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ)) ويكون حال الدعاء والذكر مستقبلاً القبلة رافعاً يديه ،قال تعالى: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ﴾ فإذا أسفقر جداً دفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى ويُسرع في وادي محسر فإذا وصل منى رمى جمرة العقبة -وهي الأخيرة مما يلي مكة- بسبع حصيات متتابعات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر نواة التمر تقريباً ، يكبر مع كل حصاة فإذا فرغ ذبح هديه ثم حلق رأسه إن كان ذكراً وأما الأنثى فحقها التقصير ويكون بذلك قد تحلل التحلل الأول،وحل له كل شيء إلا النساء،ثم ينزل إلى مكة فيطوف ويسعى للحج إن كان متمتعاً أما إن كان مفرداً أو قارناً فليس عليه إلا الطواف لأنه سعى سعي الحج بعد طواف القدوم،والسنة أن يتطيب إذا أراد النزول إلى مكة للطواف بعد الرمي والحلق لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها: كنت أطيب النبي r لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. ثم بعد الطواف والسعي يرجع إلى منى وقد تحلل التحلل الثاني وحل له كل شيء حتى النساء ، فيبيت بمنى اليوم الحادي عشر والثاني عشر،ويرمي الجمرات الثلاثة إذا زالت الشمس في اليومين،والأفضل أن يذهب للرمي ماشياً وإن ركب فلا بأس،فيرمي الجمرة الصغرى وهي التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى ويرفع يده ويكبر مع كل حصاة وهنا يجدر التنبيه إلى أنه ليس المقصود بالرمي هو الشاخص وإنما أن تقع الحصاة داخل الحوض،فعلى الحاج أن يتابع حصاته التي يرميها فإذا ضربت في الشاخص ثم خرجت خارج الحوض فعليه أن يرمي بدلاً عنها،كما أن على الحاج أن لايزاحم الناس بقوته وجسده،بل عليه أن يترفق بإخوانه المسلمين من الحجيج وبالذات النساء والشيوخ،ثم بعدها يتقدم ويأخذ قليلاً نحو اليمين ويدعو دعاء طويلاً بما أحب فإن شق عليه طول الوقوف والدعاء دعا بما سهل عليه ولو قليلاً ليصيب السنة ، ثم يرمي الجمرة الوسطى كما رمى الصغرى ويتقدم قليلاً ويأخذ ناحية اليسار ويدعو،ثم يرمي جمرة العقبة ولايقف عندها.
فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل ونزل من منى ويشترط له الخروج من مى قبل الغروب فإن تأخر حتى غربت الشمس لزمه المبيت،أما إن تأخر بغير إختيار مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكت تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فلا يلزمه المبيت ، أما إن لزمه المبيت أو شاء أن يتأخر ويبيت بمزدلفة ليلة الثالث عشر فعليه رمي الجمار الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال،قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلاده لم يخرج حتى يطوف بالبيت طواف الوداع ،لقول النبي r:((لاينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)) إلا أنه خُفف عن الحائض والنفساء فإنه ليس عليهم وداع ، فإن بقي الحاج بعد الوداع لانتظار رفقة أو تحميل رَحَلَهُ أو اشترى حاجة في الطريق فإنه لايعيد الطواف إلا إذا نوى تأخير السفر مثل أن يريد السفر في أول النهار فيطوف للوداع ثم يؤجل السفر إلى آخر النهار مثلاً فيلزمه إعادة الطواف.[/size[size=8]]يتبع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مناسك الحج
الجزء الأول
الحمد لله الذي شرع لنا وهو الغني عنا وعن عبادتنا وعن الخلق أجمعين ما نتقرب به إليه ، ومانعلن فيه العبودية لجلاله ، أحمده سبحانه أن جعل موسم الحج من مواسم كرمه ونفحات جوده فكان موسماً يتفضل فيه على عباده بالرحمة والغفران ، وأشكره جل شأنه على جوده وفضله والإحسان ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له خالق الجنان ومدبر الأكوان المتفرد بالوحدانية فلا شركاء ولا أعوان ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلى الثقلين الإنس والجان ، والداعي إلى الرضوان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مالبى ملبٍ لله بصدق جنان ، وماتعلقت قلوب بنعيم الجنان .أما بعد : فأوصيكم ونفسي بوصية الله لعباده المؤمنين حيث يقول جل شأنه : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
عباد الله : إننا نعيش هذه الأيام استجابة العالم أجمع لأول نداء أطلقه أبانا إبراهيم من جوار البيت ، من وادي مكة المقفر في ذلك الزمان ، حيث لم تكن هناك مكبرات صوتية ، ولا ألياف بصرية ولا أقمار صناعية ، لكن كانت القدرة الإلهية . ﴿ وَأَذِّن فِي الناسِ بالحجِ يأتوكَ رجالاً وعلى كُلَّ ضَامرٍ يأتينَ من كلِ فجٍّ عميقٍ ﴾ عليك النداء يإبراهيم وعلينا ايصاله ، وظل الناس في جاهلية و إسلام لا ينقطعون عن حج هذا البيت الكريم ، لماذا يحجوا ..؟ لماذا يجتمعوا ؟ ﴿ لِّيَشْهدُوا مَنَافَعَ لهُمْ ويذكروا اسمَ اللهِ في أيامٍ معلوماتٍ على مارزقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنعامِ فكلوا منها وأَطْعِمُوا البآئِسَ الفقِيرَ . ثم ليَقْضُوا تَفَثَهُمْ وليُوفُوا نُذُورَهَمْ ولْيَطَّوفُوا بالبيتِ العَتِيقِ﴾ ، ولنقف مع قوله تعالى : ﴿ ليشهدوا منافع لهم ﴾ إن اجتماع الناس من شتى بقاع الأرض لهو فرصة لاتعدلها فرصة فيحسن استغلالها ، وقد عرف أهل مكة ذلك من قديم ؛ وإضرب لكم مثالين لاستغلال الحج ، أولهما مثل لاستغلال الحج استغلالا سيئا : وهي قصة عمرو بن لحي سيد خزاعة الذي كان أول من جلب هُبْل معه من الشام ووضعه في الكعبة ودعا أهل مكة للشرك فأشركوا ، ويُذكرُ أنه كان له رئي من الجان -وما أظنه إلا إبليس - فأخبره ذلك الجني بأن أصنام قوم نوح - ود ، وسواع ، ويغوث ، ونسرا - مدفونة بِجَدَة أو ما تعرف اليوم بِجِدَة ، فأتاها فاستثارها ، ثم أوردها إلى تهامة فلما جاء الحج دفعها إلى القبائل ، فذهبت بها إلى أوطانها ، حتى صار لكل قبيلة صنم .
وأما المثال الآخر فهو لاستغلال الحج استغلالاً حسناً : هو ما كان يقوم به خير البرية r كل عام في الحج من عرض نفسه ودعوته على القبائل والأفراد ووجد في سبيل ذلك ما وجد بأبي هو وأمي وبالناس أجمعين من التكذيب والأذى ، لكنه r كان يعرف أنه إذا انطلق بارق الهداية من هذا الموسم فإن نور الهدى سيغطي أرجاء الكون ، وذلك بأن هيأ الله له في السنة الحادية عشر من النبوة ست نسمات طيبات وبذور صالحات ، سرعان ما تحولت إلى شجرات باسقات اتقى المسلمون في ظلالها الوارفة لفحات الظلم والطغيان ، وكانت بيعة العقبة الأولى 0
واليوم أيها الأحبة في الله : موضوع حديثنا اليوم هو عن مناسك الحج ليستفيد منها كل حاج. نتطرق إلى ذلك في هذه الحديث على النحو التالي:
يحرم الحاج إن كان متمتعاً أو من أهل مكة من بيته ضحى يوم الثامن أما إن كان قارناً أو مفرداً فإنه يكون على إحرامه ثم يخرج من بيته إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم التاسع يقصر فيها الصلاة الرباعية بغير جمع ، فإذا طلعت شمس يوم التاسع سار من منى إلى عرفة فينزل بنمرة إن تيسر له ذلك وإلا فلا حرج ويأخذ قسطاً من الراحة، فإذا زالت الشمس يوم التاسع صلى الظهر والعصر جمعاً وقصراً ليطول وقت الدعاء،ثم يتفرغ بعدها للذكر و الدعاء والتضرع إلى الله عزوجل ويدعوا بما أحب رافعاً يديه مستقبلاً القبله ولو كان جبل الرحمة خلفه لأن السنة في الدعاء استقبال القبلة لا استقبال الجبل،وأي مكان وقف فيه بعرفة أجزأه لقوله r:((وقفت هنا وعرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عرنة) وكان أكثر دعاء النبي r في ذلك الموقف العظيم: (لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) .ويوم عرفة أيها الأحبة في الله يوم عظيم عند ربكم ؛أخرج ابن حبان في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله r أنه قال: ((ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا عبادي شعثاً غبراً ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم يُرى أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة))، والذي سن صيام يوم عرفة لغير الحاج وورد أنه يكفر السنة الماضية والباقية. فإن حصل له ملل أو أراد أن يستجم بالتحدث مع أصحابه بالأحاديث النافعة أو قراءة ماتيسر له من الكتب المفيدة خصوصاً فيما يتعلق بكرم الله وجزيل هباته ليقوي جانب الرجاء في ذلك اليوم كان حسناً ثم يعود إلى التضرع إلى الله ودعائه ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة،وحذار أحبتي من أن ينشغل الحاج في ذاك اليوم بالمعاصي والمنكرات او الملهيات فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة ولايدفع قبل الغروب،فإذا وصلها صلى بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين،وإن كان يخشى أن لايصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل فإنه يصلي ولو قبل الوصول إليها ، ولايجوز أن يؤخر الصلاة إلى مابعد منتصف الليل،ويبيت بمزدلفة فإذا تبين الفجر صلى الفجر مبكراً بأذان وإقامة ثم قصد المشعر الحرام فوحد الله وكبره ودعا بما أحب حتى يسفر جداً،وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقوله r: ((وَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ)) ويكون حال الدعاء والذكر مستقبلاً القبلة رافعاً يديه ،قال تعالى: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ﴾ فإذا أسفقر جداً دفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى ويُسرع في وادي محسر فإذا وصل منى رمى جمرة العقبة -وهي الأخيرة مما يلي مكة- بسبع حصيات متتابعات واحدة بعد الأخرى كل واحدة بقدر نواة التمر تقريباً ، يكبر مع كل حصاة فإذا فرغ ذبح هديه ثم حلق رأسه إن كان ذكراً وأما الأنثى فحقها التقصير ويكون بذلك قد تحلل التحلل الأول،وحل له كل شيء إلا النساء،ثم ينزل إلى مكة فيطوف ويسعى للحج إن كان متمتعاً أما إن كان مفرداً أو قارناً فليس عليه إلا الطواف لأنه سعى سعي الحج بعد طواف القدوم،والسنة أن يتطيب إذا أراد النزول إلى مكة للطواف بعد الرمي والحلق لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها: كنت أطيب النبي r لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. ثم بعد الطواف والسعي يرجع إلى منى وقد تحلل التحلل الثاني وحل له كل شيء حتى النساء ، فيبيت بمنى اليوم الحادي عشر والثاني عشر،ويرمي الجمرات الثلاثة إذا زالت الشمس في اليومين،والأفضل أن يذهب للرمي ماشياً وإن ركب فلا بأس،فيرمي الجمرة الصغرى وهي التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى ويرفع يده ويكبر مع كل حصاة وهنا يجدر التنبيه إلى أنه ليس المقصود بالرمي هو الشاخص وإنما أن تقع الحصاة داخل الحوض،فعلى الحاج أن يتابع حصاته التي يرميها فإذا ضربت في الشاخص ثم خرجت خارج الحوض فعليه أن يرمي بدلاً عنها،كما أن على الحاج أن لايزاحم الناس بقوته وجسده،بل عليه أن يترفق بإخوانه المسلمين من الحجيج وبالذات النساء والشيوخ،ثم بعدها يتقدم ويأخذ قليلاً نحو اليمين ويدعو دعاء طويلاً بما أحب فإن شق عليه طول الوقوف والدعاء دعا بما سهل عليه ولو قليلاً ليصيب السنة ، ثم يرمي الجمرة الوسطى كما رمى الصغرى ويتقدم قليلاً ويأخذ ناحية اليسار ويدعو،ثم يرمي جمرة العقبة ولايقف عندها.
فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل ونزل من منى ويشترط له الخروج من مى قبل الغروب فإن تأخر حتى غربت الشمس لزمه المبيت،أما إن تأخر بغير إختيار مثل أن يكون قد ارتحل وركب ولكت تأخر بسبب زحام السيارات ونحوه فلا يلزمه المبيت ، أما إن لزمه المبيت أو شاء أن يتأخر ويبيت بمزدلفة ليلة الثالث عشر فعليه رمي الجمار الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال،قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، فإذا أراد الخروج من مكة إلى بلاده لم يخرج حتى يطوف بالبيت طواف الوداع ،لقول النبي r:((لاينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)) إلا أنه خُفف عن الحائض والنفساء فإنه ليس عليهم وداع ، فإن بقي الحاج بعد الوداع لانتظار رفقة أو تحميل رَحَلَهُ أو اشترى حاجة في الطريق فإنه لايعيد الطواف إلا إذا نوى تأخير السفر مثل أن يريد السفر في أول النهار فيطوف للوداع ثم يؤجل السفر إلى آخر النهار مثلاً فيلزمه إعادة الطواف.[/size[size=8]]يتبع