سيف الله
2007-12-02, 07:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع حديثنا اليوم تأمل سريع في سورة الواقعة ، هذه السورة التي ألف كثير من الناس قراءتها وتقرب إلى الله عز وجل بتلاوتها ، يمكن أن يُلخص موضوعها في جملة يسيرة " موضوع البعث ، ومنازل الناس بعده ، وأدلة وقوعه " هذا ما قامت عليه السورة ، البعث ومنازل الناس بعده وأدله وقوع البعث ، على هذا المحور دارت آيات السورة كلها ، ونحن نستعين بالله فنصور هذه المعاني التي تجعل أول السورة تمهيداً لآخرها وآخر السورة تصديقاً لأولها ،لتخرج من هذا التصوير بمعنى متكامل (( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ )) الواقعة : 1 ، 3 ،يُقال : وقع القول إذا تحقق وثبت ، وقعت الواقعة إذا أصبحت أمراً واقعاً فتحققت وثبت ، ومع أن في طباع الناس مكابرة مستغربة ومع أن عدداً كبيراً من الناس أوتي جدلاً يُحب أن يُكابر به الواقع، فإنه عندما تقوم القيامة تخرس الألسن التي تعودت الجدل ، وتغلق الأفواه التي ألفت المكابرة، ويشعر الناس جميعاً بأنهم أمام حدث لا بد من الاعتراف به والانحناء له والخضوع لآثاره (( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ )) الواقعة : 1 ، 2 ، فلقد كرر القرآن الكريم تصوير مشاهد البعث والجزاء والحساب وما يتبع الحساب من ثواب وعقاب، السبب في ذلك أن هناك علة فاشية في الناس على امتداد القرون، واختلاف الأمكنة ، هذه العلة هي عبادة الحياة الدنيا، إن عبادة الحياة الدنيا مرض في الإنسانية قديم، وقد استفحل هذا المرض، وزاد في الحضارة الحديثة، فإن هذه الحضارة مهدت للناس طريق المتع وعلقتهم بتراب الأرض، وسخرت مما وراء المادة، وجعلت الناس يحسون أنهم ما يحيون إلا هذه الحياة الدنيا، وإنما ما بعدها وهو ما ينبغي الاستعداد له أو التعلق به، يصدق في هؤلاء جميعاً قول الله عز وجل في كتابه ((إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً )) الإنسان : 27 ، وقوله جل شأنه (( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى )) النجم : 29 ، 30 وكرر القرآن الكريم في كثير من السور ما نجده في سورة الواقعة هنا من تصوير لمشاهدة الحشر والنشر، والمثوبة والعقوبة، والسبب أنه يريد أحداث توازن في الكيان المعنوي للإنسان، فإن الإنسان يُحصر بين مشاهد الدنيا وبين واقع الأرض، وبين ما يسمع ويبصر، فتغلب عليه تلك المحسوسات وكأنها هي الواقع الذي لا شيء بعده، فكيف يستيقظ الإنسان من هذا الحاضر الذي استغرق فيه، وكيف يشعر بأن مع اليوم غداً، ومع الحاضر مستقبلاً ومع لذة الطعام والشراب والشهوة الآن لذات أخرى، أرقى وأزكى ينبغي أن يحسها وأن يستعد لها، وأن يعمل على منالها وعقوبات أو آلام أنكى وأشقى، ينبغي أن يتحرز منها ويبتعد عنها ويتحرج عن الوقوع فيها (( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ )) الواقعة : 1 ، 3
ستقلب الأوضاع، معنى : (( خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ )) أن ناساً في دنيانا هذه يعتبرون في مرتبة صغيرة،أو في درجة وضيعة، سوف تعلوا أماكنهم وترتفع مناصبهم، أو في أماكنهم على أنهم سادة سيكونون صعاليك في الدار الآخرة (( خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ)) . وقد نظر النبي عليه الصلاة والسلام يوماً إلى آفاق الدنيا في ليلة من الليالي . كما روى البخاري في صحيحه ( استيقظ النبي ذات ليلة فقال : سبحان الله ، ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن ، أيقظوا صواحبات الحُجر فرب كاسية في الدنيا، عارية في الآخرة ) (( خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً ))الواقعة ، 3 :7 أي أصنافاً ثلاثة ، والناس في الآخرة ثلاثة أصناف .
الصنف الأول : هم السابقون قال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (( الواقعة ، 10 : 12 ، ومن السابقون ؟؟ صح عن النبي قوله فيما روى البخاري وغيره (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم) قالوا : يا رسول الله : تلك منازل الأنبياء لا يبلغُها غيرهم ، قال ( بلى : والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين )
الصنف الثاني : هم َأَصْحَابُ الْيَمِينِ قال تعالى)) وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (( الواقعة : 27 ، 34 إلى آخر ما وصف القرآن الكريم ، ونعوذ بالله من الصنف الثالث :هم َأَصْحَابُ الشِّمَالِ )) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ )) الواقعة : 41 ، 44 لماذا؟ (( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ )) الواقعة : 45 كانوا منعمين في الدنيا ،ما يحسبون للآخرة حساباً ، وكانوا يصرون على الحنث العظيم، كانوا يغدرون في عقائدهم ، فهذه منازل الناس على اختلافها كما صورتها الصفحة الأولى من سورة الواقعة. فإذا انتقلنا إلى الصفحة الثانية من هذه السورة وجدنا أدلة البعث كأن المستمع أو القارئ يتسآل، أصحيح هذا كله، أصحيح أن هذه الدنيا سيخرب عمرانها، ويهدم بنيانها، ويُفض سرادقها ،وينتقل الناس منها إلى هذه الأماكن المختلفة ، أو الدرجات المتباينة ، هذا سؤال يرد ، ومن عظمة القرآن الكريم ومن إعجازه الخالد أنه يعرض عقائده، على كل عقل في كل عصر، بالأدلة المقنعة والبراهين بالساطعة ، ولذلك في هذه السورة سرد القرآن الكريم ، خمسة أدلة على صدق البعث والجزاء ، هذه الأدلة الخمسة بدأت من قوله تعالى (( نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ )) الواقعة : 57 ، هذا هو الدليل الأول .
والدليل الثاني (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ )) الواقعة : 58 ، 59 .
والدليل الثالث (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ )) الواقعة : 63 ، 64
والدليل الرابع (( أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ )) الواقعة : 68 ، 69 .
والدليل الخامس (( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ )) الواقعة : 71 ، 72 .
فلنلق نظرات سريعة على هذه الأدلة الخمسة لنعرف ما قيمة كل دليل في إقناعه بالحقيقة التي تصدى للبرهنة عليها ، نفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون واستغفر الله من كل ذنب يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .يتبع
موضوع حديثنا اليوم تأمل سريع في سورة الواقعة ، هذه السورة التي ألف كثير من الناس قراءتها وتقرب إلى الله عز وجل بتلاوتها ، يمكن أن يُلخص موضوعها في جملة يسيرة " موضوع البعث ، ومنازل الناس بعده ، وأدلة وقوعه " هذا ما قامت عليه السورة ، البعث ومنازل الناس بعده وأدله وقوع البعث ، على هذا المحور دارت آيات السورة كلها ، ونحن نستعين بالله فنصور هذه المعاني التي تجعل أول السورة تمهيداً لآخرها وآخر السورة تصديقاً لأولها ،لتخرج من هذا التصوير بمعنى متكامل (( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ )) الواقعة : 1 ، 3 ،يُقال : وقع القول إذا تحقق وثبت ، وقعت الواقعة إذا أصبحت أمراً واقعاً فتحققت وثبت ، ومع أن في طباع الناس مكابرة مستغربة ومع أن عدداً كبيراً من الناس أوتي جدلاً يُحب أن يُكابر به الواقع، فإنه عندما تقوم القيامة تخرس الألسن التي تعودت الجدل ، وتغلق الأفواه التي ألفت المكابرة، ويشعر الناس جميعاً بأنهم أمام حدث لا بد من الاعتراف به والانحناء له والخضوع لآثاره (( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ )) الواقعة : 1 ، 2 ، فلقد كرر القرآن الكريم تصوير مشاهد البعث والجزاء والحساب وما يتبع الحساب من ثواب وعقاب، السبب في ذلك أن هناك علة فاشية في الناس على امتداد القرون، واختلاف الأمكنة ، هذه العلة هي عبادة الحياة الدنيا، إن عبادة الحياة الدنيا مرض في الإنسانية قديم، وقد استفحل هذا المرض، وزاد في الحضارة الحديثة، فإن هذه الحضارة مهدت للناس طريق المتع وعلقتهم بتراب الأرض، وسخرت مما وراء المادة، وجعلت الناس يحسون أنهم ما يحيون إلا هذه الحياة الدنيا، وإنما ما بعدها وهو ما ينبغي الاستعداد له أو التعلق به، يصدق في هؤلاء جميعاً قول الله عز وجل في كتابه ((إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً )) الإنسان : 27 ، وقوله جل شأنه (( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى )) النجم : 29 ، 30 وكرر القرآن الكريم في كثير من السور ما نجده في سورة الواقعة هنا من تصوير لمشاهدة الحشر والنشر، والمثوبة والعقوبة، والسبب أنه يريد أحداث توازن في الكيان المعنوي للإنسان، فإن الإنسان يُحصر بين مشاهد الدنيا وبين واقع الأرض، وبين ما يسمع ويبصر، فتغلب عليه تلك المحسوسات وكأنها هي الواقع الذي لا شيء بعده، فكيف يستيقظ الإنسان من هذا الحاضر الذي استغرق فيه، وكيف يشعر بأن مع اليوم غداً، ومع الحاضر مستقبلاً ومع لذة الطعام والشراب والشهوة الآن لذات أخرى، أرقى وأزكى ينبغي أن يحسها وأن يستعد لها، وأن يعمل على منالها وعقوبات أو آلام أنكى وأشقى، ينبغي أن يتحرز منها ويبتعد عنها ويتحرج عن الوقوع فيها (( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ )) الواقعة : 1 ، 3
ستقلب الأوضاع، معنى : (( خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ )) أن ناساً في دنيانا هذه يعتبرون في مرتبة صغيرة،أو في درجة وضيعة، سوف تعلوا أماكنهم وترتفع مناصبهم، أو في أماكنهم على أنهم سادة سيكونون صعاليك في الدار الآخرة (( خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ)) . وقد نظر النبي عليه الصلاة والسلام يوماً إلى آفاق الدنيا في ليلة من الليالي . كما روى البخاري في صحيحه ( استيقظ النبي ذات ليلة فقال : سبحان الله ، ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن ، أيقظوا صواحبات الحُجر فرب كاسية في الدنيا، عارية في الآخرة ) (( خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً ))الواقعة ، 3 :7 أي أصنافاً ثلاثة ، والناس في الآخرة ثلاثة أصناف .
الصنف الأول : هم السابقون قال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (( الواقعة ، 10 : 12 ، ومن السابقون ؟؟ صح عن النبي قوله فيما روى البخاري وغيره (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم) قالوا : يا رسول الله : تلك منازل الأنبياء لا يبلغُها غيرهم ، قال ( بلى : والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين )
الصنف الثاني : هم َأَصْحَابُ الْيَمِينِ قال تعالى)) وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (( الواقعة : 27 ، 34 إلى آخر ما وصف القرآن الكريم ، ونعوذ بالله من الصنف الثالث :هم َأَصْحَابُ الشِّمَالِ )) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ )) الواقعة : 41 ، 44 لماذا؟ (( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ )) الواقعة : 45 كانوا منعمين في الدنيا ،ما يحسبون للآخرة حساباً ، وكانوا يصرون على الحنث العظيم، كانوا يغدرون في عقائدهم ، فهذه منازل الناس على اختلافها كما صورتها الصفحة الأولى من سورة الواقعة. فإذا انتقلنا إلى الصفحة الثانية من هذه السورة وجدنا أدلة البعث كأن المستمع أو القارئ يتسآل، أصحيح هذا كله، أصحيح أن هذه الدنيا سيخرب عمرانها، ويهدم بنيانها، ويُفض سرادقها ،وينتقل الناس منها إلى هذه الأماكن المختلفة ، أو الدرجات المتباينة ، هذا سؤال يرد ، ومن عظمة القرآن الكريم ومن إعجازه الخالد أنه يعرض عقائده، على كل عقل في كل عصر، بالأدلة المقنعة والبراهين بالساطعة ، ولذلك في هذه السورة سرد القرآن الكريم ، خمسة أدلة على صدق البعث والجزاء ، هذه الأدلة الخمسة بدأت من قوله تعالى (( نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ )) الواقعة : 57 ، هذا هو الدليل الأول .
والدليل الثاني (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ )) الواقعة : 58 ، 59 .
والدليل الثالث (( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ )) الواقعة : 63 ، 64
والدليل الرابع (( أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ )) الواقعة : 68 ، 69 .
والدليل الخامس (( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ )) الواقعة : 71 ، 72 .
فلنلق نظرات سريعة على هذه الأدلة الخمسة لنعرف ما قيمة كل دليل في إقناعه بالحقيقة التي تصدى للبرهنة عليها ، نفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون واستغفر الله من كل ذنب يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم .يتبع