سيف الله
2007-11-30, 08:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عداد السيئات
الجزء الأول
الحمد لله خالق الأرض والسماء وهو العلي الأعلى، الذي أعطى كل شي خلقه ثم هدى، وهو المحصي لأعمال عباده في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى، نحمده ونشكره ونثني عليه لم يزَل للشُّكر مستحِقًّا، تطوَّل علينا بمننٍ جلّت تعدادا وحصرًا، خَلَق المخلوقاتِ فأحكمَها خَلقًا، وقسَم العبادَ إلى فريقين فأسعدَ برحمته السُّعداءَ وأشقى بعدلِه مَن أشقى، أستغفِره سبحانه وأستهديه فهو أهلُ المغفرةِ والتّقوى، وأشهد أن لا إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له حقًّا حقًّا، تعبُّدًا ورِقًّا، جعل كل مسلم راعيًا ومسؤولاً عن رعيته من الرجال والنساء، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، إمام الحنفاء وقائد الأصفياء، وأفضل من شرع أسس الإصلاح والبناء، صلى الله وسلم وبارك عليه هو الأخشى لربِّه والأتقَى، وعلى آله وأصحابه حازوا المكارمَ والفضائل تقدُّما وسَبْقًا، والتّابعين ومَن تبِعهم بإحسانٍ ما دامت الأرض والسماء وبعد :
فيا أخوتي في الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا، اتقوه سبحانه في أنفسكم ومسؤولياتكم، فتقوى الله هي العز من غير جاه ونسب، والشرف من غير منصب وحسب، هي الغنى من غير مال، وبها صلاح الحال والمآل.
يا أخوتي في الله : إن من أعظم نعم الله تعالى على بني آدم أن جعل لهم بيوتا ثابتة لإقامتهم في المدن وبيوتا متنقلة لأسفارهم في البراري، يسكنون ويستريحون فيها ، يستدفئون بها من البرد ويستظلون بها من الحر، ويستترون فيها عن الأنظار، ويحرزون فيها أموالهم. وغير ذلك من المصالح. فالبيت نعمةٌ لا يعرف قيمتَه وفضله إلا من فقده، فعاش في ملجأ مُوحش، أو ظلماتِ سجن، أو تائه في شارع أو فلاة، قال الله تعالى – ممتنًا على عباد ه بهذه البيوت الثابتة والمنتقلة(( وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ )) النحل:80 فذكر أولاً بيوت المدن لأنها الأصل. وهي للإقامة الطويلة. وجعلها سكنا: بمعنى أن الإنسان يستريح فيها من التعب والحركة وينعزل فيها عما يقلقه فيحصل على الهدوء والراحة، ثم ذكر تعالى بيوت الرحلة والنقلة فقال: وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، يعني: وجعل لكم بيوتا خفيفة من الخيام. والبيوت المصنوعة من جلود الأنعام تستعملونها في حالة الإقامة المؤقتة في السفر. فنعمة السكن في البيوت من أعظم النعم، وتأملوا من لا يجد سكنا يؤويه ماذا تكون حاله، وأنتم تسكنون في هذه البيوت الحديثة المزودة بكل وسائل الراحة من الإنارة والتكييف الصيفي والشتوي والمياه المتدفقة العذبة الحارة والباردة، كل ذلك من نعم الله في المساكن وذلك مما يستوجب الشكر والثناء على الله بما هو أهله، لأن ذلك من منِّه و فضله. ولاشك أيها الإخوة ان وسائل الراحة التي تتطلبها الحياة والتي في الحقيقة تعتبر شريان الحياة. كالكهرباء والماء فكلاهما ولله الحمد متوفرة في كل منزل. وكما تعلمون ان لكل خدمة منها مخصص له عداد ليعد الاستهلاك الشهري لكل منزل ومن ثم يسجل هذا الاستهلاك في فاتورة ليتسنى لصاحب المنزل بسدادها للشركة التي وفرت له هذه الخدمة. فكل بيت تجد بناصيته (عدادان فقط ) واحد للماء والآخر للكهرباء.
أما كثير من البيوت والتي تحتل النسبة الكبرى من المنازل فيوجد بها (عداد ثالث) وهو يختلف تماما عن العدادات السابقة. قد تستغربون ذلك أيها الأخوة الكرام.. نعم إن كثير من بيوت المسلمين يوجد بها عداد ثالث .. وهذه البيوت لاتعرف السعادة الحقيقية ، ولم تذق طعمها ، يفكرون أصحابها إن السعادة في جلب هذا العداد ولكن لايجدونها .. أتدري ياعبد الله ماهو انه (جهاز الدش) والذي أطلقت عليه أسم (عداد السيئات) وهو في الحقيقة اسم على مسمى .. لانه يعد ويحصي على صاحب المنزل السيئات.. وحتى بعد مماته، وهو في قبره لايزال هذا العداد شغال يعد عليه من الأثر الذى تركته بعد وفاته وتأتيه السيئات مباشر أول بأول أسمع إلى قول ربك وتدبر كلمة وآثارهم هذه الآية (( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ )) سورة يس :12 . أما عن فاتورة هذا العداد فلا تسأل .. لانها تختلف عن فواتير العدادات الأخرى التي ذكرناها .. ولم يحصل عليها صاحب المنزل الآن .. لانه غير ملزم بسدادها الآن .. فهي مفتوحة يسجل فيها من السيئات ويستمر هذا العداد شغال إلى يوم القيامة .. أتدري ياعبد الله متى يجد فاتورة هذا العداد ومتى يسددها. سوف يجدها في كتابه ... متى ؟ يوم الحساب ))يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا((آل عمران:30 ))وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(( الكهف:4 فاذا أُعطي كتابه بشماله..((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ* وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ*مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ* خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ)) الحاقَّة:25-32 يأتي بالرجل السمين يوم القيامة يوضع في ميزان هو وأعماله لا يعدل هو وأعماله عند الله جناح بعوضة لكن شعار ذلك اليوم لا ظلم اليوم لا ظلم اليوم أن الله سريع الحساب. فإذا نصبت الموازين وظن العبد انه هلك من كثرة سيئاته وقبائح أعماله قال تعالى ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )) الأنبياء : 47. قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على قوم جازفوا الأمور، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر . وقال تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" . أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه .
إن لك عندنا بطاقة فيقول العبد وما تصنع هذه البطاقة أمام تلك الجبال من الذنوب، فيؤتى بالبطاقة مكتوب بها لا اله الا الله، هل تصورت حالك وأنت تأتي يوم القيامة تحمل على ظهرك لا قدر الله أوزاراً كجبال تهامة. فتسأل هذه لم أعملها فيقال لك هذه نظرات محرمة نظرها أهلك وأولادك في القنوات التي أدخلتها وتلك أغنيات سمعها أهلك وأولادك من تلك القنوات التي أدخلتها، وأخرى سلوكيات محرمة في اللباس أو التصرفات اكتسبها أهلك وأولادك من ( الدش) بآلاته الكثيرة وأطباقه المستديرة، تغزوا وتعلوا سطح بيتك، لاستقبال قنوات الشر والفساد مباشرة من الأقمار الصناعية على الهواء مباشرة بل بعضهم لم يقتنع بجهاز واحد بل اثنان أو ثلاثة أو أكثر لكي يستقبل جميع محطات العالم. يستقبل أكثر من (1000) قناة فضائية ويقلب بصره في شاشاتها المنتنة بضغط زر الريموت الذي ينقله من محطة لأخرى، فسلام الله حين إذ على الغيرة ، ويا ويحي الفضيلة، ويا ويل العفة والحياء ، والى الله المشتكي ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لكن عسى أن تتحرك في هؤلاء معاني الشهامة والرجولة والعفة والفضيلة لتعرف السم من الدسم.
يتبع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عداد السيئات
الجزء الأول
الحمد لله خالق الأرض والسماء وهو العلي الأعلى، الذي أعطى كل شي خلقه ثم هدى، وهو المحصي لأعمال عباده في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى، نحمده ونشكره ونثني عليه لم يزَل للشُّكر مستحِقًّا، تطوَّل علينا بمننٍ جلّت تعدادا وحصرًا، خَلَق المخلوقاتِ فأحكمَها خَلقًا، وقسَم العبادَ إلى فريقين فأسعدَ برحمته السُّعداءَ وأشقى بعدلِه مَن أشقى، أستغفِره سبحانه وأستهديه فهو أهلُ المغفرةِ والتّقوى، وأشهد أن لا إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له حقًّا حقًّا، تعبُّدًا ورِقًّا، جعل كل مسلم راعيًا ومسؤولاً عن رعيته من الرجال والنساء، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، إمام الحنفاء وقائد الأصفياء، وأفضل من شرع أسس الإصلاح والبناء، صلى الله وسلم وبارك عليه هو الأخشى لربِّه والأتقَى، وعلى آله وأصحابه حازوا المكارمَ والفضائل تقدُّما وسَبْقًا، والتّابعين ومَن تبِعهم بإحسانٍ ما دامت الأرض والسماء وبعد :
فيا أخوتي في الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا، اتقوه سبحانه في أنفسكم ومسؤولياتكم، فتقوى الله هي العز من غير جاه ونسب، والشرف من غير منصب وحسب، هي الغنى من غير مال، وبها صلاح الحال والمآل.
يا أخوتي في الله : إن من أعظم نعم الله تعالى على بني آدم أن جعل لهم بيوتا ثابتة لإقامتهم في المدن وبيوتا متنقلة لأسفارهم في البراري، يسكنون ويستريحون فيها ، يستدفئون بها من البرد ويستظلون بها من الحر، ويستترون فيها عن الأنظار، ويحرزون فيها أموالهم. وغير ذلك من المصالح. فالبيت نعمةٌ لا يعرف قيمتَه وفضله إلا من فقده، فعاش في ملجأ مُوحش، أو ظلماتِ سجن، أو تائه في شارع أو فلاة، قال الله تعالى – ممتنًا على عباد ه بهذه البيوت الثابتة والمنتقلة(( وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ )) النحل:80 فذكر أولاً بيوت المدن لأنها الأصل. وهي للإقامة الطويلة. وجعلها سكنا: بمعنى أن الإنسان يستريح فيها من التعب والحركة وينعزل فيها عما يقلقه فيحصل على الهدوء والراحة، ثم ذكر تعالى بيوت الرحلة والنقلة فقال: وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، يعني: وجعل لكم بيوتا خفيفة من الخيام. والبيوت المصنوعة من جلود الأنعام تستعملونها في حالة الإقامة المؤقتة في السفر. فنعمة السكن في البيوت من أعظم النعم، وتأملوا من لا يجد سكنا يؤويه ماذا تكون حاله، وأنتم تسكنون في هذه البيوت الحديثة المزودة بكل وسائل الراحة من الإنارة والتكييف الصيفي والشتوي والمياه المتدفقة العذبة الحارة والباردة، كل ذلك من نعم الله في المساكن وذلك مما يستوجب الشكر والثناء على الله بما هو أهله، لأن ذلك من منِّه و فضله. ولاشك أيها الإخوة ان وسائل الراحة التي تتطلبها الحياة والتي في الحقيقة تعتبر شريان الحياة. كالكهرباء والماء فكلاهما ولله الحمد متوفرة في كل منزل. وكما تعلمون ان لكل خدمة منها مخصص له عداد ليعد الاستهلاك الشهري لكل منزل ومن ثم يسجل هذا الاستهلاك في فاتورة ليتسنى لصاحب المنزل بسدادها للشركة التي وفرت له هذه الخدمة. فكل بيت تجد بناصيته (عدادان فقط ) واحد للماء والآخر للكهرباء.
أما كثير من البيوت والتي تحتل النسبة الكبرى من المنازل فيوجد بها (عداد ثالث) وهو يختلف تماما عن العدادات السابقة. قد تستغربون ذلك أيها الأخوة الكرام.. نعم إن كثير من بيوت المسلمين يوجد بها عداد ثالث .. وهذه البيوت لاتعرف السعادة الحقيقية ، ولم تذق طعمها ، يفكرون أصحابها إن السعادة في جلب هذا العداد ولكن لايجدونها .. أتدري ياعبد الله ماهو انه (جهاز الدش) والذي أطلقت عليه أسم (عداد السيئات) وهو في الحقيقة اسم على مسمى .. لانه يعد ويحصي على صاحب المنزل السيئات.. وحتى بعد مماته، وهو في قبره لايزال هذا العداد شغال يعد عليه من الأثر الذى تركته بعد وفاته وتأتيه السيئات مباشر أول بأول أسمع إلى قول ربك وتدبر كلمة وآثارهم هذه الآية (( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ )) سورة يس :12 . أما عن فاتورة هذا العداد فلا تسأل .. لانها تختلف عن فواتير العدادات الأخرى التي ذكرناها .. ولم يحصل عليها صاحب المنزل الآن .. لانه غير ملزم بسدادها الآن .. فهي مفتوحة يسجل فيها من السيئات ويستمر هذا العداد شغال إلى يوم القيامة .. أتدري ياعبد الله متى يجد فاتورة هذا العداد ومتى يسددها. سوف يجدها في كتابه ... متى ؟ يوم الحساب ))يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا((آل عمران:30 ))وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(( الكهف:4 فاذا أُعطي كتابه بشماله..((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ* وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ*مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ* خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ)) الحاقَّة:25-32 يأتي بالرجل السمين يوم القيامة يوضع في ميزان هو وأعماله لا يعدل هو وأعماله عند الله جناح بعوضة لكن شعار ذلك اليوم لا ظلم اليوم لا ظلم اليوم أن الله سريع الحساب. فإذا نصبت الموازين وظن العبد انه هلك من كثرة سيئاته وقبائح أعماله قال تعالى ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )) الأنبياء : 47. قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على قوم جازفوا الأمور، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر . وقال تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" . أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه .
إن لك عندنا بطاقة فيقول العبد وما تصنع هذه البطاقة أمام تلك الجبال من الذنوب، فيؤتى بالبطاقة مكتوب بها لا اله الا الله، هل تصورت حالك وأنت تأتي يوم القيامة تحمل على ظهرك لا قدر الله أوزاراً كجبال تهامة. فتسأل هذه لم أعملها فيقال لك هذه نظرات محرمة نظرها أهلك وأولادك في القنوات التي أدخلتها وتلك أغنيات سمعها أهلك وأولادك من تلك القنوات التي أدخلتها، وأخرى سلوكيات محرمة في اللباس أو التصرفات اكتسبها أهلك وأولادك من ( الدش) بآلاته الكثيرة وأطباقه المستديرة، تغزوا وتعلوا سطح بيتك، لاستقبال قنوات الشر والفساد مباشرة من الأقمار الصناعية على الهواء مباشرة بل بعضهم لم يقتنع بجهاز واحد بل اثنان أو ثلاثة أو أكثر لكي يستقبل جميع محطات العالم. يستقبل أكثر من (1000) قناة فضائية ويقلب بصره في شاشاتها المنتنة بضغط زر الريموت الذي ينقله من محطة لأخرى، فسلام الله حين إذ على الغيرة ، ويا ويحي الفضيلة، ويا ويل العفة والحياء ، والى الله المشتكي ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لكن عسى أن تتحرك في هؤلاء معاني الشهامة والرجولة والعفة والفضيلة لتعرف السم من الدسم.
يتبع