سيف الله
2007-11-28, 08:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعنا في التحذير من الرباالجزء الأول
الحمد لله الذي أحل البيع وحرم الربا وغفر لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى أحمده على إحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه جعل في الحلال الغنية عن الحرام ووعد من اتقاه أن يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حث على الكسب الحلال وحذر من الكسب الحرام فقال من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به فصلى الله على هذا النبي الناصح الأمين وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله واحذروا من دخول الربا في معاملاتكم واختلاطه بأموالكم فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر عند الله وقد توعد الله المرابي بالنار وآذنه بحرب من الله ورسوله قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ )) آية 278-279 سورة البقرة
عجبا كيف ينام من أعلن الحرب على ربه كيف يلتذ بعيش من عادي من ناصيته بيده، كيف يأمن من حارب الله وهو يسير على أرض الله ، ويتنفس هواء خلقه الله، ويأكل طعاما ذرأه الله، الربا، وما أدراك ما الربا الربا جريمة كبرى ومصيبة عظمى الربا حرب لله، ومصادمة لشرعه، الربا مشاقة لأوامر الله ، وتعرض لسخطه، الربا ظلم وطغيان، وجور وعصيان، الربا محق للبركات، وسبب في حلول النقمات الربا شر عظيم وخطر جسيم. ولقد لعن رسول الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا ظهر فيهم الفقر والأمراض المستعصية وظلم السلطان والربا يهلك الأموال ويمحق البركات قال تعالى (( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ )) آية 276 سورة البقرة
عباد الله : لقد شدد الله الوعيد على آكل الربا وجعل آكله من أفحش الخبائث وأكبر الكبائر وبين عقوبة المرابي في الدنيا والآخرة وأخبر أنه محارب له ولرسوله فعقوبة الربا في الدنيا أنه يمحق بركة المال ويعرضه للتلف والزوال حتى يصبح صاحبه من أفقر الناس وكم تسمعون من تلف الأموال العظيمة بالحريق والغرق والفيضان فيصبح أهلها فقراء بين الناس وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها فهي ممحوقة البركة لا ينتفعون منها بشيء وإنما يقاسون أتعابها ويتحملون حسابها ويصلون عذابها المرابي مبغض عند الله وعند خلقه لأنه يأخذ ولا يعطي يجمع ويمنع ولا ينفق ولا يتصدق شحيح جشع جموع منوع تنفر منه القلوب وينبذه المجتمع وهذه عقوبات عاجلة وأما عقوبته الآجلة فهي أشد وأبقى قال الله تعالى في بيان ما يلاقيه المرابي عند قيامه من قبره للحشر والنشور (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ )) آية 275 سورة البقرة
وذلك أن الناس إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين إلى المحشر كما قال (( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً)) آية 43 سورة المعارج
إلا آكل الربا فإنه يقوم ويسقط كحال المصروع الذي يقوم ويسقط بسبب الصرع لأن أكلة الربا في الدنيا تكبر بطونهم بسبب تضخم الربا فيها فكلما قاموا سقطوا لثقل بطونهم وكلما هموا بالإسراع مع الناس عثروا وتأخروا عقوبة وفضيحة لهم .
فيا أيها المرابي : أتدري ما حالك في البرزخ حالك بينه الرسول في حديث الإسراء أن النبي ) رأى رجلا يسبح في نهر من الدم وكلما جاء ليخرج من هذا النهر استقبله رجل على شاطيء النهر وبين يديه حجارة يرجمه بحجر منها في فمه حتى يرجع حيث كان فسأل عنه فأخبر أنه آكل الربا )
أيها المرابي : والله لا تمتد يدك إلى ريال من الربا إلا كان عليك من الوزر أكثر من ست وثلاثين زنية قال (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زنية )
ياآكل الربا يامعطي الربا يا كاتب الربا يا شاهد الربا والله لا يقعد عقد ربا إلا أصابك لعنة من رسول الله القائل( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهدية وقال هم سواء) رواه مسلم في صحيحه
يا صاحب الربا : والله لا يكون منك أدنى وأقل ما يكون من الربا لحظة إلى كان عليك من الوزر أكثر مما لو أتيت أمك قال : (إن أبواب الربا إثنان وسبعون بابا ادناه كالذي يأتي أمه في الإسلام) . وروى ابن ماجة والبيهقي عن أنس عن النبي (قال الربا سبعون حوبا أهونها كوقوع الرجل عن أمه ) وفي رواية (أهونها كالذي ينكح أمه) والحوب الإثم .
أيها المسلمون : إن الربا حرام في جميع الشرائع السماوية قال الله تعالى في حق اليهود (( فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً )) اية160سورة النساء
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ومع هذا الوعيد الشديد على آكل الربا فإن كثيرا من الناس لا يبالون في جمع المال من أي طريق لا يهمهم إلا تضخيم الثروة وتكديس الأموال فالحرام عندهم ما تعذر عليهم أخذه والحلال في عرفهم ما تمكنوا من تناوله من أي طريق وهذا يدل على عدم خشية الله في قلوبهم وإعراضهم عن دينهم وإذا وصلت حال المجتمع إلى هذا المستوى فعقوبته قريبة ولا خير في حياة تبنى على هذا النظام ولا في كسب مورده حرام إن مالا يجمع من حرام كالمستنقع المجتمع من الماء النجس القذر يتأذى من نتن ريحه كل من قرب منه أو مر عليه لقد انتشرت اليوم بين الناس معاملات ربوية صريحة فعلى المسلم أن يحذر منها ولا يغتر بمن يتعاطاها فمن المعاملات الربوية قلب الدين على المعسر إذا حل الدين عليه ولم يستطع الوفاء قال له صاحب الدين إما أن تسدد وإما أن أزيد المبلغ الذي في ذمتك وأمدد الأجل وكلما تأخر الوفاء زاد الدين في ذمة المعسر وهذا هو ربا الجاهلية الذي قال الله فيه (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ )) آية 278سورة البقرة إلى قوله(( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)) آية 279سورة البقرة.((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )) آية280سورة البقرة
ومن المعاملات الربوية القرض بالفائدة بأن يقرضه مبلغا من المال على أن يرد عليه هذا المبلغ مع زيادة مئوية محددة وكذلك إذا اشترط المقرض نفعا من المقترض كسكنى داره أو ركوب سيارته أو أن يهدي إليه هدية أو أي نفع قال (كل قرض جر نفعا فهو ربا )وقد أجمع العلماء على معناه ومن المعاملات الربوية ما يجري في البنوك من الإيداع بالفائدة وهي الودائع الثابتة إلى أجل يتصرف فيها البنك إلى تمام الأجل ويدفع لصاحبها فائدة ثابتة بنسبة معينة في المائة كعشرة أو خمسة بالمائة ونحو ذلك ومن المعاملات الربوية بيع العينة وهو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل على شخص ثم يرجع ويشتريها منه بثمن حال أقل من الثمن المؤجل فهذه معاملة ربوية جعلت السلعة فيها حيلة وستارة فقط ومن المعاملات الربوية ما يجري في صرف النقود بعضها ببعض مع عدم التقابض في المجلس فلا يجوز للمتصارفين أن يتفرقا قبل أن يقبض كل منهما كامل ماله على الآخر ومن ذلك بيع الحلي من الذهب أو الفضة بدراهم ورقية ثم يحصل التفرق قبل قبض كل من الطرفين ماله على الآخر وغير هذه الصور من المعاملات الربوية الكثيرة .
فعلى المسلم أن يبتعد عن الربا بجميع صوره ولا يغتر بمن لا يبالي وعليه أن يسأل العلماء عما أشكل عليه فإن الأمر عظيم والخطر جسيم نسأل الله لنا ولكم العافية أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ )) آية 278سورة البقرة إلى قوله ((وهم لا يظلمون)) أسأل الله الكريم رب العرش العظيم ، أن يغنينا وإياكم بالحلال عن الحرام،وبفضله عمن سواه، وأن يجنبنا وإياكم الربا،وسائر المحرمات إنه جواد كريم بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
يتبع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوعنا في التحذير من الرباالجزء الأول
الحمد لله الذي أحل البيع وحرم الربا وغفر لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى أحمده على إحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه جعل في الحلال الغنية عن الحرام ووعد من اتقاه أن يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله حث على الكسب الحلال وحذر من الكسب الحرام فقال من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به فصلى الله على هذا النبي الناصح الأمين وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله واحذروا من دخول الربا في معاملاتكم واختلاطه بأموالكم فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر عند الله وقد توعد الله المرابي بالنار وآذنه بحرب من الله ورسوله قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ )) آية 278-279 سورة البقرة
عجبا كيف ينام من أعلن الحرب على ربه كيف يلتذ بعيش من عادي من ناصيته بيده، كيف يأمن من حارب الله وهو يسير على أرض الله ، ويتنفس هواء خلقه الله، ويأكل طعاما ذرأه الله، الربا، وما أدراك ما الربا الربا جريمة كبرى ومصيبة عظمى الربا حرب لله، ومصادمة لشرعه، الربا مشاقة لأوامر الله ، وتعرض لسخطه، الربا ظلم وطغيان، وجور وعصيان، الربا محق للبركات، وسبب في حلول النقمات الربا شر عظيم وخطر جسيم. ولقد لعن رسول الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا ظهر فيهم الفقر والأمراض المستعصية وظلم السلطان والربا يهلك الأموال ويمحق البركات قال تعالى (( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ )) آية 276 سورة البقرة
عباد الله : لقد شدد الله الوعيد على آكل الربا وجعل آكله من أفحش الخبائث وأكبر الكبائر وبين عقوبة المرابي في الدنيا والآخرة وأخبر أنه محارب له ولرسوله فعقوبة الربا في الدنيا أنه يمحق بركة المال ويعرضه للتلف والزوال حتى يصبح صاحبه من أفقر الناس وكم تسمعون من تلف الأموال العظيمة بالحريق والغرق والفيضان فيصبح أهلها فقراء بين الناس وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها فهي ممحوقة البركة لا ينتفعون منها بشيء وإنما يقاسون أتعابها ويتحملون حسابها ويصلون عذابها المرابي مبغض عند الله وعند خلقه لأنه يأخذ ولا يعطي يجمع ويمنع ولا ينفق ولا يتصدق شحيح جشع جموع منوع تنفر منه القلوب وينبذه المجتمع وهذه عقوبات عاجلة وأما عقوبته الآجلة فهي أشد وأبقى قال الله تعالى في بيان ما يلاقيه المرابي عند قيامه من قبره للحشر والنشور (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ )) آية 275 سورة البقرة
وذلك أن الناس إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين إلى المحشر كما قال (( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً)) آية 43 سورة المعارج
إلا آكل الربا فإنه يقوم ويسقط كحال المصروع الذي يقوم ويسقط بسبب الصرع لأن أكلة الربا في الدنيا تكبر بطونهم بسبب تضخم الربا فيها فكلما قاموا سقطوا لثقل بطونهم وكلما هموا بالإسراع مع الناس عثروا وتأخروا عقوبة وفضيحة لهم .
فيا أيها المرابي : أتدري ما حالك في البرزخ حالك بينه الرسول في حديث الإسراء أن النبي ) رأى رجلا يسبح في نهر من الدم وكلما جاء ليخرج من هذا النهر استقبله رجل على شاطيء النهر وبين يديه حجارة يرجمه بحجر منها في فمه حتى يرجع حيث كان فسأل عنه فأخبر أنه آكل الربا )
أيها المرابي : والله لا تمتد يدك إلى ريال من الربا إلا كان عليك من الوزر أكثر من ست وثلاثين زنية قال (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زنية )
ياآكل الربا يامعطي الربا يا كاتب الربا يا شاهد الربا والله لا يقعد عقد ربا إلا أصابك لعنة من رسول الله القائل( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهدية وقال هم سواء) رواه مسلم في صحيحه
يا صاحب الربا : والله لا يكون منك أدنى وأقل ما يكون من الربا لحظة إلى كان عليك من الوزر أكثر مما لو أتيت أمك قال : (إن أبواب الربا إثنان وسبعون بابا ادناه كالذي يأتي أمه في الإسلام) . وروى ابن ماجة والبيهقي عن أنس عن النبي (قال الربا سبعون حوبا أهونها كوقوع الرجل عن أمه ) وفي رواية (أهونها كالذي ينكح أمه) والحوب الإثم .
أيها المسلمون : إن الربا حرام في جميع الشرائع السماوية قال الله تعالى في حق اليهود (( فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً )) اية160سورة النساء
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ومع هذا الوعيد الشديد على آكل الربا فإن كثيرا من الناس لا يبالون في جمع المال من أي طريق لا يهمهم إلا تضخيم الثروة وتكديس الأموال فالحرام عندهم ما تعذر عليهم أخذه والحلال في عرفهم ما تمكنوا من تناوله من أي طريق وهذا يدل على عدم خشية الله في قلوبهم وإعراضهم عن دينهم وإذا وصلت حال المجتمع إلى هذا المستوى فعقوبته قريبة ولا خير في حياة تبنى على هذا النظام ولا في كسب مورده حرام إن مالا يجمع من حرام كالمستنقع المجتمع من الماء النجس القذر يتأذى من نتن ريحه كل من قرب منه أو مر عليه لقد انتشرت اليوم بين الناس معاملات ربوية صريحة فعلى المسلم أن يحذر منها ولا يغتر بمن يتعاطاها فمن المعاملات الربوية قلب الدين على المعسر إذا حل الدين عليه ولم يستطع الوفاء قال له صاحب الدين إما أن تسدد وإما أن أزيد المبلغ الذي في ذمتك وأمدد الأجل وكلما تأخر الوفاء زاد الدين في ذمة المعسر وهذا هو ربا الجاهلية الذي قال الله فيه (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ )) آية 278سورة البقرة إلى قوله(( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)) آية 279سورة البقرة.((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )) آية280سورة البقرة
ومن المعاملات الربوية القرض بالفائدة بأن يقرضه مبلغا من المال على أن يرد عليه هذا المبلغ مع زيادة مئوية محددة وكذلك إذا اشترط المقرض نفعا من المقترض كسكنى داره أو ركوب سيارته أو أن يهدي إليه هدية أو أي نفع قال (كل قرض جر نفعا فهو ربا )وقد أجمع العلماء على معناه ومن المعاملات الربوية ما يجري في البنوك من الإيداع بالفائدة وهي الودائع الثابتة إلى أجل يتصرف فيها البنك إلى تمام الأجل ويدفع لصاحبها فائدة ثابتة بنسبة معينة في المائة كعشرة أو خمسة بالمائة ونحو ذلك ومن المعاملات الربوية بيع العينة وهو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل على شخص ثم يرجع ويشتريها منه بثمن حال أقل من الثمن المؤجل فهذه معاملة ربوية جعلت السلعة فيها حيلة وستارة فقط ومن المعاملات الربوية ما يجري في صرف النقود بعضها ببعض مع عدم التقابض في المجلس فلا يجوز للمتصارفين أن يتفرقا قبل أن يقبض كل منهما كامل ماله على الآخر ومن ذلك بيع الحلي من الذهب أو الفضة بدراهم ورقية ثم يحصل التفرق قبل قبض كل من الطرفين ماله على الآخر وغير هذه الصور من المعاملات الربوية الكثيرة .
فعلى المسلم أن يبتعد عن الربا بجميع صوره ولا يغتر بمن لا يبالي وعليه أن يسأل العلماء عما أشكل عليه فإن الأمر عظيم والخطر جسيم نسأل الله لنا ولكم العافية أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ )) آية 278سورة البقرة إلى قوله ((وهم لا يظلمون)) أسأل الله الكريم رب العرش العظيم ، أن يغنينا وإياكم بالحلال عن الحرام،وبفضله عمن سواه، وأن يجنبنا وإياكم الربا،وسائر المحرمات إنه جواد كريم بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
يتبع