المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهدي الملائم في الزواج والولائم



سيف الله
2007-11-28, 08:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجزء الأول : الهدي الملائم في الزواج والولائم

الحمد لله أحاط بكل شيء علماً، وجعل لكل شيء قدرا، خلق من الماء بشراً، فجعله نسباً وصهراً، أحمده سبحانه وأشكره كرمه يتوالى ونعمه علينا تترى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله اصطفاه ربه واجتباه، فكان أشرف البرية وأعلاهم ذكراً صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون .. (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) النساء:1 0
اخوتي في الله : اقتضت حكمة ربنا جل وعلا بقاء النسل البشري، وحفظ النوع الإنساني من أجل إعمار الكون وإصلاح الأرض، وإقامة الشرع والقيام بشئون الحياة، فشرع بحكمته ما ينظم العلاقة بين الجنسين الذكر والأنثى من بني آدم، سن الزواج بأحكامه وآدابه علاقة شرعية، تدعوا إليها الفطرة السلمية وتنظمها أحكام الشرع القويم، بقيامه تنتظم الحياة، ويحفظ الحياء وينعم البال، ويستقيم الحال، بالزواج المشروع، يحقق العفاف والحصان، حيث يضمن وفاق العلاقات وأمن البيوتات النسل الصالح، والجيل الخير ، لا ينبت ولا يتربى إلا في أحضان زوجية شرعية، بين أبوية كادحة، وأمومة حانية، في الذرية الصالحة والاستكثار منها في الأمة العز والفخار للدين والأسرة والمجتمع. إن نعيم الحياة ومتعتها لا تكون إلا في بيت سعيد، وسعادة البيت لا يُحققها إلا دين صحيح، وخلق سمح وأدب رفيع، بيت سعيد ظاهره الحشمة والمهابة، وباطنه العفاف والصيانة، الزواج السعيد تتجاوز السعادة فيه حدود الزوجين، لتمتد إلى أسرتهما فتكون حلقة واسعة، من المودات والصلات بين الأقارب والأصهار تتأكد بين آل آل والأرحام، وشائج القربى وعلائق المصاهرة.
أيها الأخوة في الله : وإذا كنا نعيش في هذه الأيام في فترة التي تكثر فيها أفراح الزواج فإننا نعيش إحساسين، إحساساً بالفرحة الغامرة ونحن نرى أبناء وبنات المسلمين يحيون سنة الزواج لتحصين فروجهم، وغض أبصارهم، ووضع نواة صالحة لبناء أسرة مسلمة، تحمل رسالة الإسلام وتدعوا إليها، لكننا سُرعان ما يُشاب فرحنا بالحزن، ونحن نرى ونسمع مناظر وأخباراً يندى لها الجبين، وتبكي لها المروءة، وتئن منها الغيرة، وتشكو منها الفضيلة لما أحيطت به كثير من بعض المحاذير الشرعية ،والمنكرات الظاهرة التي ينبغي التذكير بها، والترهيب من عاقبتها، والتخويف من سوء مصيرها على البلاد والعباد، ذلكم يا عباد الله .. لأن النكاح في الإسلام عبادة شرعية، وسنة نبوية ينبغي أن تُحاط بالشكر والطاعة، وإحياء السنة في التيسير، وعدم التكلف وأن تُصان عن كل ما حرم الله.
أيها المسلمون : ما ظنكم بفرح تكون أول نواته المجاهرة بمعصية الله والعياذ بالله .. هنا تمحق البركة وتحل المشكلات وتحيط به من الأسباب التي تصدع كيانه ما لا يعلمه إلا الله، ويحسن التذكير بعدد من المحاذير والمشكلات والأخطاء والمنكرات التي يقع فيها بعض الناس في أفراح الزواج، حتى يتحقق البعد عنها ويسلم المجتمع من لواءها، ويوضع العلاج لقضية من أخطر القضايا الاجتماعية المعاصرة، يئن من تعقيداتها الكبرى وعقباتها الكأداء، شرائح كثيرة في المجتمع لا سيما من الشباب والفتيات، وهذه المحاذير المتعلقة بقضية الزواج منها ما يكون قبل الزواج، ومنها ما يكون أثناءه، ومنها ما يكون بعده .
فأما ما يكون قبل الزواج فمنها عزوف كثير من الشباب عن الزواج بحجج واهية منها : الاحتجاج بإكمال الدراسة وتأمين المستقبل كما يُسمونه ونحو ذلك وكم كان ذلك سبباً في تعطيل كثير من الشباب لا سيما من الفتيات عن الزواج، فما زاد في إحصاءات ومعدلات العنوسة بشكل تخشى عواقبه، وماذا تنفع الشهادات للفتيات، حينما يفوتهن قطار الزوجية، ويحرمن من سعادة النكاح، ويخسرن الأولاد ويصبحن أيامي لا أحد يلوي عليهن، ومنها عضل النساء عن الزواج واحتكار بعض الأولياء، واحتجارهم لبناتهم لأسباب مادية، أو عادات جاهلية ومماطلات للخاطبين تنتهي بلى شيء، أفلا يتقي الله أولياء أمور البنين والبنات في أماناتهم ويحذروا من خيانتها، إن الميزان الشرعي للخاطبين الكفاءة في الدين والخلق، فبأي حقٍ يمنع الأكفاء ولا يزال بعض أهل الجشع في جشعهم يعمهون، يجعلون من البنات سلعاً للمزايدات والمتاجرات، أفلا يكونوا عند هؤلاء دين ورحمة، ماذا جنوا ن ذلك إلا العار والمهانة، نسأل الله لنا ولهم الهداية، ومنها القضية الكأداء والمشكلة الكبرى التي لا يزال كثير من الشباب الراغبين في الزواج يُعاني منها إلا وهي غلا المهور التي بلغت حداً لا يُطاق ومبالغ خيالية، وهي إنما تدل في الحقيقة على ضعف في الدين وجشع وطمع وإيثار للدنيا، وإلا فالسنة تخفيف المهور وتسهيلها، فقد زوج الرسول  رجلاً بما معه من القرآن، وقال لآخر التمس ولو خاتماً من حديد، وروى الخمسة عن عمر رضي الله عنه أنه قال :( لا تغلوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي  )، أما صدق رسول الله  امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، أتدرون كم يعادل هذا المبلغ ؟؟ إنه يُعادل ما يقارب (مائة وعشرون فقط )، أين هذا المبلغ من مبالغ المهور هذا اليوم الخيالية، التي نسمع بها ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولئن تعقل بعض الناس في تخفيف المهور فإن التكاليف الباهظة، والطلبات العالية تحتاج إلى تعقل هي الأخرى .
فإن أولها تعب وإرهاق، وأوسطها شقاء وإملاق، وآخرها لا قدر الله فراق وطلاق
فاتقوا الله أيها الأولياء .. اتقوا الله أيها الأولياء .. لا تثقلوا كواهل الشباب بالديون، وتحرموهم مما أحل الله، أوليس هدف كل والد أن يعيش ابنه وبنته حياة سعيدة ؟؟ إذاً لما هذا التعقيد والتكلف ومن ذلك أيضاً غلبة كثير من العادات السائدة،ودخول تقاليد بائدة.
قبل مراسم الزواج، ومن ذلك المبالغة في الأثاث والحُلي والسكن ونحو ذلك، ووضع أشياء منه لأقارب الزوجين، كل ذلك آصارٌ وأغلال، ما أنزل الله بها من سلطان، ومن الأخطاء تحجير البنات لأناس معينين وتزويجهن من أناس معينين فلا يزوج غيرهم، وهذا فيه ظلم وتعسف في حق تلك البنت.
ومن الأمور التي ينبغي أن تنشر ياعباد الله أن يخطب الرجل لبناته ولا عيب في ذلك على الإطلاق ، وما فعل عمر وسعيد بن المسيب إلا نماذج تحتذى في ذلك ولا يلتفت إلى العادات الجاهلية ولا يُلتفت إلى كلام الناس أبداً، وهل إعفاف المرأة بذلك خير ؟؟ أم سلوكها السبل الملتوية للوقوع في الجرائم والخزي والعار التي لا تغسل بعد ذلك بماء المحيطات والبحار، ومن ذلك ما يجري عند الخطبة من إفراط، فالنظر إلى المخطوبة حق شرعي للخاطب العازم على الزواج بحضور محرمها ، لقوله  ( انظر إليها ) وفي رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : (هل نظرت إليها ؟)
أيها المسلمون : أما ما يكون في أثناء الزواج فأهمها ما أحيطت به ليلة الزواج من تكاليف باهضة وأعمال مخالفة، وإنما هذا إلا الانسياق وراء رغبات النفوس وشهواتها والله المستعان، ومن ذلك الإسراف والتبذير في الأطعمة والبذخ والترف في الولائم إلى حد يُنذر بعقوبة الله، حيث تنتهن نعم الله عشرات الذبائح تقدم ولا تؤكل ثم ترمى في أماكن النفايات والزبالات والعياذ بالله، أين الشرع والعقل وحسن التصرف ؟؟ نعوذ بالله من كفر نعم الله. أفلا نعتبر يا عباد الله بما نسمع من أحداث في البلاد المجاورة وما تنقله وسائل الإعلام من أخبار المجاعات والقتل والتشريد، فإخوانكم المسلمون في بقاع شتى بحاجة إلى ما يفيض من أموالكم وأناس يتخوضون في مال الله بغير حقه، يجب الاقتصاد ووضع المعقول. إلى متى أيها المسلمون إنما بقي يجب أن يوزع على المحتاجين وحتى نسلم من مغبة كفر النعمة، وما يُنفق في ليلة واحدة قد يسد رمق قرى بأكملها.
يا أخوتي يا عباد الله : لقد شاعت في مناسبات الزواج ظاهرة خطيرة وهي ما يقوم به ضعفاء العقول من إطلاق النار ليلة العرس، إعلاناً للفرح كما يزعمون، إنه لتصرف أهوج لا يُحمد عقباه، وماذا سيحدث لا قدر الله إذا أطلق بطريقة عشواء، سيصيب الأبرياء الذين لا ذنب لهم ولا جريرة، فينقلب الفرح إلى ترح، فاتقوا الله في أنفسكم .. اتقوا الله أيها الأولياء .. اتقوا الله أيها الآباء .. اجعلوا أفراحكم تقربكم إلى الله واحذروا تدنيسها بمعصية الله حتى لا تنقلب أفراحكم أتراحاً، اعتزوا بإسلامكم، وتعقلوا في أموركم، فإلى متى يترك الحبل على الغارب، وحذروا الإنسياق ورواء العادات الجارية دون برهان من الكتاب والسنة، تصلح أموركم وتسعد في دنياكم وأخراكم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )) الروم : 21، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
يتبع

سيف الله
2007-11-28, 08:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجزء الثاني: الهدي الملائم في الزواج والولائم
الحمد لله العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى، خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وإن عليه النشأة الأخرى، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله  وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد : فاتقوا الله عباد الله. وعلموا أن وضع العقبات والعراقيل في طريق الزواج وأهمها غلاء المهور فيجب أن يكون المهر معقولاً ومناسباً لحالة الزوج، مراعاة لذلك الشاب الذي لا يملك من المال شيئاً، أو يملك قليلاً من المال، وهو يريد إعفاف نفسه، وسوف تجاذبه الهموم والأحزان، لأن من كانت هذه حاله لا يخلو من أحد حالين، إما أن يبقى أعزباً يتجرع مرارة الحياة، أو يتحمل في ذمته من القروض والديون ما يعجزه عن تسديدها، وحينئذ يبقى هو وزوجته فقراء فيكلفونه في حياته عسراً ويزيدونه من أمره رهقاً، لماذا كل هذا أيها المسلمون .. إن جميل الخُلق أبقى من جمال الخلق، وغنى النفس مقدم على غنى المال، والعبرة كل العبرة في كريم الخصال، لا في زين الأجسام، وكثرة الأموال، سئل سعيد بن المسيب رحمه الله عن حديث خير النساء أيسرهن مهوراً، قيل له : يرحمك الله كيف تكون حسناً ورخيصة المهر ؟ فقال سعيد :" يا هذا انظر كيف قلت، أهم يساومون في بهيمة لا تعلق ؟ ".
فيا عباد الله .. أتراها بضاعة طمع صاحبها يغلب على مطامع الناس ؟هو (( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا )) النساء: من الآية1، إنه إنسان مع إنسانه وليس متاعاً يطلب بمتاعاً، إن المرأة للرجل نفس لنفس وليست بضاعة لتاجر، إن ميزان الرجال لا يوزن بمال، ولكن المهر يوزن بالمعاملة، ورعايته المسئولية، إن صاحب المال والجاه، قليل الدين والخلق من الرجال، لا يغني عنه كثرة المال شيئاً، أرأيت لو كان مع الجبان مائة سيف، أكان ذلك يغني عن ضعفه وجبنه، فاستكثار المال وموازين المادة لا تستر خيبة الزوجين، وسوء خلقهما، ولو كان ذلك قناطير الذهب والفضة .
أيها الأخوة في الله : حق على أصحاب القدوة من الوجهاء والأغنياء، وشيوخ القبائل والعشائر، أن ينشروا في الناس خلق القناعة، لما يسر الله ورزق، ويرسموا ذلك بفعالهم قبل أقوالهم، وإن يعملوا على تجديد المهور بين قبائلهم، وهذا من باب الإصلاح بين الناس لمن استطاع، ((فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ))لأنفال: من الآية1، ثم صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين نبيكم محمد رسول الله سيد الأنبياء أجمعين، فقد أمركم بذلك ربكم في القرآن المبين فقال عز من قائل (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (( الأحزاب : 56 ،اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد نبي الرحمة ،وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم يسر أمور الشباب شباب المسلمين، ورزقهم ما يسعدهم في الدارين يا رب العالمين، اللهم ارزقنا القناعة واغفر لنا يا أرحم الراحمين ، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  لأعراف:23 رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  البقرة:201 سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ *وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ الصَّفات:180-182