سيف الله
2007-11-28, 07:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجزء الأول حديثنا عن الامام أحمد بن حنبل
الحمد لله، جعل من الرسل بقايا من أهل العلم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأسأله لي ولسائر المسلمين الهدى واليقين، والعز والنصر والتمكين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المؤمنين، وخالق الخلق أجمعين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله إمام المتقين، وأشرف الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابتة الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد:
عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله رحمكم الله: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))[البقرة:282].
عباد الله: إن في تاريخ العظماء لخبرا، وإن في سير العلماء لعبرا، وإن في أحوال النبلاء لمدّكرا، وأمتنا الإسلامية أمة أمجادٍ وحضارة، وتاريخ وأصالة، وقد ازدان سجلها الحافل عبر التاريخ بكوكبة من الأئمة العظام، والعلماء الأفذاذ الكرام، مثلوا عقد جيدها وتاج رأسها، ودري كواكبها، كانوا في الفضل شموساً ساطعة، وفي العلم نجوماً لامعة، فعدوا بحقٍ أنوار هدى، ومصابيح دجى، وشموعاً تضيء بمنهجها المتلألئ، وعلمها المشرق الوضاء غياهب الظُلَم، وتبددها أنوار العلوم والحكم.
إخوة الإيمان: في تاريخ الإسلام علماء ربانيون، وأعلامٌ عاملون، وأئمة مهديون، هم من منة الله على هذه الأمة، قاموا بالإسلام وللإسلام، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون به أهل العمى، ويرشدون به من ضل منهم إلى الهدى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه،
وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، يقتبسون من نور الوحي، ويسبرون على مشكاة النبوة، عقيدة وعلماً وعملاً ومنهجاً ودعوة، فكم نفع الله بهم البلاد، وكم هدى بهم من العباد.
وإن ارتباط الأجيال اللاحقة والناشئة المعاصرة بسلفهم من العلماء الأفذاذ، ينتفعون بسيرتهم ويسيرون على منهجهم، ويقتبسون من نور علمهم وفضلهم، لهو من أهم الأمور التي ينبغي أن نعني بها، لا سيما العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله، ورجال الحسبة والإصلاح، كيف ونحن نعيش في أعقاب الزمن حيث كثرت الفتن، وطمت المحن، واستحكمت الأزمات، وعمت الخلافات، وتباينت المشكلات والمعضلات، ولا مخلص منها إلا الاعتصام بالكتاب والسنة، والسير على منهج علماء سلف هذه الأمة رحمهم الله الذين يعدون أمثلة حية ونماذج فريدة، تمثل التطبيق الحي السليم، والمنهج العملي الصحيح للإسلام، عقيدة وسلوكاً.
ولهذا قال بعض أهل العلم: سير الرجال أحب إلينا من كثيرٍ من الفقه، غير ألا عصمة لأحدٍ من سائر الناس، والتعصب للرجال مذموم وخير الهدي هدي من لا ينطق عن الهوى: ((إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ))[النجم:4].
أمة الإسلام: وكان من أجل هؤلاء الأئمة، وأفضل هؤلاء العلماء، عالمٌ لا كالعلماء، وعلمٌ لا كالأعلام، جبلٌ أشم، وبدرٌ أتم، وحبرٌ بحر، وطودٌ شامخ، يعد بجدارة إمام القرن الثالث الهجري، فريد عصره، ونادرة دهره، قَلَ أن يجود الزمن بمثله، إنه أئمة في شخص إمام، وأمة في رجل. قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله: خرجت من العراق فما خلفت فيها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أتقى لله منه. وقال عنه الإمام الذهبي رحمه الله: عالم العصر، وزاهد الدهر، ومحدث الدنيا، وعَلَمُ السنة، وباذل نفسه في المحنة، قَلَ أن ترى العيون مثله، كان رأساً في العلم والعمل، والتمسك بالأثر، ذا عقلٍ رزين، وصدقٍ متين، وإخلاصٍ مكين، انتهت إليه الإمامة في الفقه والحديث والإخلاص والورع، وهو أجل من أنه يمدح بكلمي أو أن أفوه بذكره بفمي.
أتدرون -يا رعاكم الله- من تعطرون أسماعكم بذكر سيرته؟! إنه إمام أهل السنة الإمام الفذ والعالم الجهبذ، الإمام المفضل، والعالم المبجل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله، من عرفته الدنيا، وذاع ذكره، وشاع صيته في الآفاق، إماماً عالماً فقيهاً محدثاً مجاهداً صابراً لا يخاف في الله لومة لائم، يتحمل المحن في سبيل الله، والذب عن سنة رسول الله، ويقارع الباطل بحكمة نادرة، لا تزعزعه الأهواء، ولا تميد به العواصف،
حتى عد قمة عصره وما بعد عصره، وأجمع على جلالته وقدره، إلا عند من لم يعبأ بهم.
قال عنه يحيى بن معين : أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد .يتبع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجزء الأول حديثنا عن الامام أحمد بن حنبل
الحمد لله، جعل من الرسل بقايا من أهل العلم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأسأله لي ولسائر المسلمين الهدى واليقين، والعز والنصر والتمكين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المؤمنين، وخالق الخلق أجمعين، وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله إمام المتقين، وأشرف الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابتة الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد:
عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله رحمكم الله: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))[البقرة:282].
عباد الله: إن في تاريخ العظماء لخبرا، وإن في سير العلماء لعبرا، وإن في أحوال النبلاء لمدّكرا، وأمتنا الإسلامية أمة أمجادٍ وحضارة، وتاريخ وأصالة، وقد ازدان سجلها الحافل عبر التاريخ بكوكبة من الأئمة العظام، والعلماء الأفذاذ الكرام، مثلوا عقد جيدها وتاج رأسها، ودري كواكبها، كانوا في الفضل شموساً ساطعة، وفي العلم نجوماً لامعة، فعدوا بحقٍ أنوار هدى، ومصابيح دجى، وشموعاً تضيء بمنهجها المتلألئ، وعلمها المشرق الوضاء غياهب الظُلَم، وتبددها أنوار العلوم والحكم.
إخوة الإيمان: في تاريخ الإسلام علماء ربانيون، وأعلامٌ عاملون، وأئمة مهديون، هم من منة الله على هذه الأمة، قاموا بالإسلام وللإسلام، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون به أهل العمى، ويرشدون به من ضل منهم إلى الهدى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه،
وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، يقتبسون من نور الوحي، ويسبرون على مشكاة النبوة، عقيدة وعلماً وعملاً ومنهجاً ودعوة، فكم نفع الله بهم البلاد، وكم هدى بهم من العباد.
وإن ارتباط الأجيال اللاحقة والناشئة المعاصرة بسلفهم من العلماء الأفذاذ، ينتفعون بسيرتهم ويسيرون على منهجهم، ويقتبسون من نور علمهم وفضلهم، لهو من أهم الأمور التي ينبغي أن نعني بها، لا سيما العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله، ورجال الحسبة والإصلاح، كيف ونحن نعيش في أعقاب الزمن حيث كثرت الفتن، وطمت المحن، واستحكمت الأزمات، وعمت الخلافات، وتباينت المشكلات والمعضلات، ولا مخلص منها إلا الاعتصام بالكتاب والسنة، والسير على منهج علماء سلف هذه الأمة رحمهم الله الذين يعدون أمثلة حية ونماذج فريدة، تمثل التطبيق الحي السليم، والمنهج العملي الصحيح للإسلام، عقيدة وسلوكاً.
ولهذا قال بعض أهل العلم: سير الرجال أحب إلينا من كثيرٍ من الفقه، غير ألا عصمة لأحدٍ من سائر الناس، والتعصب للرجال مذموم وخير الهدي هدي من لا ينطق عن الهوى: ((إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ))[النجم:4].
أمة الإسلام: وكان من أجل هؤلاء الأئمة، وأفضل هؤلاء العلماء، عالمٌ لا كالعلماء، وعلمٌ لا كالأعلام، جبلٌ أشم، وبدرٌ أتم، وحبرٌ بحر، وطودٌ شامخ، يعد بجدارة إمام القرن الثالث الهجري، فريد عصره، ونادرة دهره، قَلَ أن يجود الزمن بمثله، إنه أئمة في شخص إمام، وأمة في رجل. قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله: خرجت من العراق فما خلفت فيها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أتقى لله منه. وقال عنه الإمام الذهبي رحمه الله: عالم العصر، وزاهد الدهر، ومحدث الدنيا، وعَلَمُ السنة، وباذل نفسه في المحنة، قَلَ أن ترى العيون مثله، كان رأساً في العلم والعمل، والتمسك بالأثر، ذا عقلٍ رزين، وصدقٍ متين، وإخلاصٍ مكين، انتهت إليه الإمامة في الفقه والحديث والإخلاص والورع، وهو أجل من أنه يمدح بكلمي أو أن أفوه بذكره بفمي.
أتدرون -يا رعاكم الله- من تعطرون أسماعكم بذكر سيرته؟! إنه إمام أهل السنة الإمام الفذ والعالم الجهبذ، الإمام المفضل، والعالم المبجل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله، من عرفته الدنيا، وذاع ذكره، وشاع صيته في الآفاق، إماماً عالماً فقيهاً محدثاً مجاهداً صابراً لا يخاف في الله لومة لائم، يتحمل المحن في سبيل الله، والذب عن سنة رسول الله، ويقارع الباطل بحكمة نادرة، لا تزعزعه الأهواء، ولا تميد به العواصف،
حتى عد قمة عصره وما بعد عصره، وأجمع على جلالته وقدره، إلا عند من لم يعبأ بهم.
قال عنه يحيى بن معين : أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد لا والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد .يتبع