سيف الله
2007-11-24, 07:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
نعود مرة اخر لنفس الموظوع عقوق الوالدين
أيها الإخوة في الله: ما سبب انتشار أمثال هذه الجرائم؟ ولا أقول: وجودها لأنها قد وجدت من قديم الزمان، لكن ما سبب انتشارها إلا انتشار الفساد والأفلام المقيتة بوجهها الكالح وتشبه طبقة من طبقات المجتمع بصورة الشاب الغربي الذي يعيش وحده، وليست له أي صلة تربطه بذي رحم أو قريب، فيتأثر البعض بهذه المناظر فيحصل ما لا تحمد عقباه من العقوق؟!
وإليك قصة غاية في البشاعة والإجرام والجحود. الجريمة المروعـة التي طالعتنا بها جريدة الوطن ، لقد وقعت في محافظة بيشه جريمة مروعة شنعاء هي التي دفعتني إلى الحديث اليوم عن هذا الموضوع. وهو أنه في يوم الجمعة أثناء خطبة الجمعة والإمام يلقي الخطبة في الجامع أقدم شاب على طعن والده المسنّ بستّ طعنات حتى أرداه قتيلا.
من هو القاتل؟!! الابن. ومن هو المقتول؟! والده. ومتى؟! أثناء خطبة الجمعة. وأين؟! في بيت من بيوت الله. وما السبب؟! هو سوء تفاهم الولد وأبيه، ومهما كان السبب ما يصل الأمر إلى قتل الأب أو حتى التلفظ عليه بكلمة واحده. لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، وعليه من الله ما يستحق، والله إن الحلقَ ليجفّ، وإن القلب لينخلع، وإن العقـلَ ليشطّ، وإن الكلمات لتتوارى في خجل وحياء، بل وبكاء وعويل أمـام هذه المأساة المروعة الشنعاء بكل المقاييس.
عباد الله: فإنّ بر الوالدين فريضة عظيمة وعقوقهما حرام، والبر هو الصلة الحسنة والخير، وهو اسم جامع للخير.
وأما عقوق الوالدين فهو أذاهما ومعصيتهما والخروج عليهما، ولا ينكر فضل الوالدين إلا متوغل في النذالة، ولن يستطيع الأبناء والبنات مجازاة الآباء والأمهات على ما قاموا به نحوهم من الطفولة إلى الرجولة من عطفٍ ورعاية وتربية وعناية إلا أن يجد الولد الوالدَ مملوكًا فيشتريه فيعتقه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه))، لو حصل أن وجد ولد والده عبدًا ومملوكًا فاشتراه فأعتقه لجزاه بما فعله معه وبما قام به نحوه من التربية والعناية والعطف والرعاية، على أن الفضل دائمًا للمتقدم بالفضل، للذي تقدم وبدأ.
فشكر المنعم واجب، ولله سبحانه على عباده نعم لا تحصى كما قال سبحانه: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، من ذلك نعمة الخلق والإيجاد، وجعل سبحانه وتعالى للوالدين نعمة الوِلاد والتربية الفالحة والعناية التامة بالأولاد، وأكثر الخلق وأفضلهم نعمة على الإنسان بعد رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم الوالدان اللذان جعلهما الله سببًا لوجوده واعتنيا به منذ أن كان حملاً إلى أن كبر، فأمه حملته شهورًا تسعة في الغالب تعاني به في تلك الأشهر ما تعاني من آلام من مرض ووحم وثقل، وإذا حان وقت الوضع وجاءها المخاض شاهدت الموت وقاست من الآلام ما الله به عليم، فتارة تموت وتارة تنجو، ويا ليت الألم والتعب ينتهي بالوضع، كان الأمر إذًا سهلاً، ولكن يكثر النصَب ويشتد بعده كما قال تعالى في سورة الأحقاف: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا [الأحقاف:15]، ثم ترضعه حولين كاملين غالبًا، فتقوم به مثقلة وتقعد به مثقلة، وفي أثناء ذلك صياح الليل يحرم الوالدين النوم، وكذلك بالنهار يقلق به راحتهما ويتعب قلبيهما ويذرف دموعهما، ومرض يصيب الولد من وقت لآخر ينخلع له قلبهما انخلاعا وتنهدّ به أبدانهما هدًا، وتعهُّد من الأم لجسمه بالغسل ولثيابه بالغسل ولإفرازاته بالإزالة، ليس يومًا ولا يومين، ولا شهرًا ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، هما به في متاعب ليلاً ونهارً، ومشاق تصغر بجانبها متاعب المحكومين في الأعمال الشاقة، يضاف إلى ذلك امتصاص دمها الذي هو اللبن مدة الرضاع، ولو لم يكن منه إلا هدم بدنها وإضعافه وإذهاب قوتها لكفى، ومن أجل ذلك قدم بر الأم على بر الأب، وكان لها من البر ثلاثة أمثال ما للأب لأنها تشقى بالحمل والوضع والرضاع، ومما يدل على تقدمها عليه في البر ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء للنبي فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أبوك)).
السلام عليكم
نعود مرة اخر لنفس الموظوع عقوق الوالدين
أيها الإخوة في الله: ما سبب انتشار أمثال هذه الجرائم؟ ولا أقول: وجودها لأنها قد وجدت من قديم الزمان، لكن ما سبب انتشارها إلا انتشار الفساد والأفلام المقيتة بوجهها الكالح وتشبه طبقة من طبقات المجتمع بصورة الشاب الغربي الذي يعيش وحده، وليست له أي صلة تربطه بذي رحم أو قريب، فيتأثر البعض بهذه المناظر فيحصل ما لا تحمد عقباه من العقوق؟!
وإليك قصة غاية في البشاعة والإجرام والجحود. الجريمة المروعـة التي طالعتنا بها جريدة الوطن ، لقد وقعت في محافظة بيشه جريمة مروعة شنعاء هي التي دفعتني إلى الحديث اليوم عن هذا الموضوع. وهو أنه في يوم الجمعة أثناء خطبة الجمعة والإمام يلقي الخطبة في الجامع أقدم شاب على طعن والده المسنّ بستّ طعنات حتى أرداه قتيلا.
من هو القاتل؟!! الابن. ومن هو المقتول؟! والده. ومتى؟! أثناء خطبة الجمعة. وأين؟! في بيت من بيوت الله. وما السبب؟! هو سوء تفاهم الولد وأبيه، ومهما كان السبب ما يصل الأمر إلى قتل الأب أو حتى التلفظ عليه بكلمة واحده. لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، وعليه من الله ما يستحق، والله إن الحلقَ ليجفّ، وإن القلب لينخلع، وإن العقـلَ ليشطّ، وإن الكلمات لتتوارى في خجل وحياء، بل وبكاء وعويل أمـام هذه المأساة المروعة الشنعاء بكل المقاييس.
عباد الله: فإنّ بر الوالدين فريضة عظيمة وعقوقهما حرام، والبر هو الصلة الحسنة والخير، وهو اسم جامع للخير.
وأما عقوق الوالدين فهو أذاهما ومعصيتهما والخروج عليهما، ولا ينكر فضل الوالدين إلا متوغل في النذالة، ولن يستطيع الأبناء والبنات مجازاة الآباء والأمهات على ما قاموا به نحوهم من الطفولة إلى الرجولة من عطفٍ ورعاية وتربية وعناية إلا أن يجد الولد الوالدَ مملوكًا فيشتريه فيعتقه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه))، لو حصل أن وجد ولد والده عبدًا ومملوكًا فاشتراه فأعتقه لجزاه بما فعله معه وبما قام به نحوه من التربية والعناية والعطف والرعاية، على أن الفضل دائمًا للمتقدم بالفضل، للذي تقدم وبدأ.
فشكر المنعم واجب، ولله سبحانه على عباده نعم لا تحصى كما قال سبحانه: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، من ذلك نعمة الخلق والإيجاد، وجعل سبحانه وتعالى للوالدين نعمة الوِلاد والتربية الفالحة والعناية التامة بالأولاد، وأكثر الخلق وأفضلهم نعمة على الإنسان بعد رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم الوالدان اللذان جعلهما الله سببًا لوجوده واعتنيا به منذ أن كان حملاً إلى أن كبر، فأمه حملته شهورًا تسعة في الغالب تعاني به في تلك الأشهر ما تعاني من آلام من مرض ووحم وثقل، وإذا حان وقت الوضع وجاءها المخاض شاهدت الموت وقاست من الآلام ما الله به عليم، فتارة تموت وتارة تنجو، ويا ليت الألم والتعب ينتهي بالوضع، كان الأمر إذًا سهلاً، ولكن يكثر النصَب ويشتد بعده كما قال تعالى في سورة الأحقاف: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا [الأحقاف:15]، ثم ترضعه حولين كاملين غالبًا، فتقوم به مثقلة وتقعد به مثقلة، وفي أثناء ذلك صياح الليل يحرم الوالدين النوم، وكذلك بالنهار يقلق به راحتهما ويتعب قلبيهما ويذرف دموعهما، ومرض يصيب الولد من وقت لآخر ينخلع له قلبهما انخلاعا وتنهدّ به أبدانهما هدًا، وتعهُّد من الأم لجسمه بالغسل ولثيابه بالغسل ولإفرازاته بالإزالة، ليس يومًا ولا يومين، ولا شهرًا ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، هما به في متاعب ليلاً ونهارً، ومشاق تصغر بجانبها متاعب المحكومين في الأعمال الشاقة، يضاف إلى ذلك امتصاص دمها الذي هو اللبن مدة الرضاع، ولو لم يكن منه إلا هدم بدنها وإضعافه وإذهاب قوتها لكفى، ومن أجل ذلك قدم بر الأم على بر الأب، وكان لها من البر ثلاثة أمثال ما للأب لأنها تشقى بالحمل والوضع والرضاع، ومما يدل على تقدمها عليه في البر ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء للنبي فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أبوك)).