المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشروط المختلف فيها المقترنة بعقد الزواج



الصفحات : [1] 2

صفي الدين
2007-10-14, 06:19 AM
السلام عليكم
تعرف هذه الشروط بانها الشروط التى يشترطها احد الزوجين على الاخر و لاتكون موافقة لمقتضى عقد الزواج و لا منافية لمقتضاه و لم يرد عن الشارع دليل خاص باعتبارها او عدم اعتبارها و يكون فيها منغعة للمشترط كان تشترط الزوجة على زوجها الا يتزوج عليها او الا ينقلها من دارها او بلدها او الا يسافر بها الى بلد اخر او الا يفرق بينها و بين اولادها او بينها و بين ابويها او ان ترضع ولدها الصغير من غيره او ان تشترط عليه ان يدفع لها مهرها من نقد معين و نحو ذلك و كان يشترط الزوج على زوجته ان تكون بكرا او متعلمة و نحو ذلك.....
فهل هذه الشروط صحيحة يلزم الوفاء بها او غير صحيحة لا يلزم الوفاء بها؟
وهذا ما سيظهر باذن الله تعالى فى هذه الصفحة
اختلف الفقهاء فى ذلك على ثلاثة مذاهب

اما المذهب الاول:

ان هذه الشروط صحيحة لازمة يجب الوفاء بها فان لم يف بها من اشترط عليه كان من حق المشترط فسخ العقد
وقد روىهذا عن عمر بن الخطاب و بعض الصحابة و التابعين و هو مذهب الامام احمد بن حنبل و الامام الاوزاعى واسحق بن راهويه و الاباضية

اما المذهب الثانى:

ان هذه الشروط باطلة و العقد صحيح فبطلانها لا تاثير له فى صحة العقد و عليه فلا يلزم الوفاء بها و هذا هو مذهب الحنفية والشافعية و بعض الفقهاء لان القاعدة عند هذا الفريق من الفقهاء ان كل شرط لا يكون من مقتضى العقد و لا مؤكدا لمقتضاه و لم يرد عن الشارع نا يدل على وجوب الوفاء به يكون شرطا لاغيا و لا تاثير له فى صحة العقد

اما المذهب الثالث:

ان هذه الشروط مكروهة و الوفاء بها غير لازم بل هو مستحب ما لم تقترن بما يستلزم الوفاء بها كاليمين بالطلاق و نحوه و هذا هو مذهب الامام مالك
ونعرض فيما يلى الادلة التى استند اليها كل مذهب من المذاهب الثلاثة سالفة الذكر
يتبع:

ذو الفقار
2007-10-14, 12:27 PM
بارك الله فيك اخى صفى الدين
قد تناقش الفرسان فى هذا الموضوع فى موضوع تعدد الزوجات للاخ سجين الاحزان وطال بهم النقاش وربما قد احتاج الامر توضيحا واستخلاصا للراى فى الاسلام فى موضوع مستقل
وها انت ذا تضع بين ايدينا الخلاصة بارك الله فيك

متابع ان شاء الله

صفي الدين
2007-10-14, 05:11 PM
السلام عليكم

بارك الله فيك اخى صفى الدين
قد تناقش الفرسان فى هذا الموضوع فى موضوع تعدد الزوجات للاخ سجين الاحزان وطال بهم النقاش وربما قد احتاج الامر توضيحا واستخلاصا للراى فى الاسلام فى موضوع مستقل
وها انت ذا تضع بين ايدينا الخلاصة بارك الله فيك
متابع ان شاء الله
بوركت اخى الحبيب و ال بيتك
انا اخوكم الاصغر منكم علما و ادبا

فاطمة
2007-10-14, 05:32 PM
شكرا لك يا اخى صفى الدين ومتابعة ايضا

صفي الدين
2007-10-14, 05:58 PM
السلام عليكم

ادلة المذهب الاول:

استدل اصحاب المذهب الاول القائلون بصحة جميع الشروط المقترنة بعقد الزواج عدا الشروط المنافية لمقتضاه او التى ورد عن الشارع ما يدل على عدم اعتبارها و استدلوا بالادلة الاتية:
الدليل الاول:
قوله صلى الله عليه وسلم"احق ما اوفيتم من الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج"
فهذا الحديث اوجب الوفاء بكل شرط يذكر فى عقد الزواج و لو لم يكن له نص خاص لان ما لا دليل له من الشروط يكون هذا الحديث دليله بمقتضى عموم لفظه و شمول ما يدل عليه و تاكيد طلب الوفاء به
الدليل الثانى:
جاء رجل الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال :يا امير المؤمنين تزوجت هذه و شرطت لها دارها و انى لاجمع لامرى -او لشانى-ان انتقل الى ارض كذا و كذا فقال عمر رضى الله عنه :لها شرطها فقال الرجل:هلك الرجال اذ لا تشاء امراة ان تطلق زوجها الا طلقت فقال عمر:المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم و فى رواية اخرى:ان مقاطع الحقوق عند الشروط و لها ما اشترطت
الدليل الثالث:
قوله صلى الله عليه وسلم"المسلمون عند شروطهم لا شرطا احل حرما او حرم حلالا" وهذه الشروط لم تحل حراما او تحرم حلالا فتكون صحيحة و الوفاء بها واجب بنص الحديث
الدليل الرابع:
ان ما يشترطه الزوج و الزوجة على الاخر عند اجراء عقد الزواج لا يخلو من منفعة للمشترط و كان رضاه بالعقد على اساسها و هى لا تمنع تحقق مقاصد النكاح التى قام الدليل الشرعى على طلبها فكان لابد من الوفاء بها اجابة للامر العام الذى تضافرت النصوص عليه و هو وجوب الوفاء بالعقود و العهود و ان حصل خلل فى الوفاء فقد حصل خلل فى الرضا الذى كان قوام العقد فكان حقا ان ينظر فى رضا المشترط من جديد ايرضى بالعقد مع تخلف الشرط ام لا يرضى فيفسخ العقد
يقول الامام ابن القيم".......و اما اذا اشترط السلامة او شرط الجمال فبانت شوهاء او شرطها شابه حديثة السن فبانت عجوزا شمطاء او شرطها بيضاء فبانت سوداء او بكر فبانت ثيبا فله الفسخ فى ذلك كله فان كان قبل الدخول فلا مهر و ان كان بعده فلها المهر و هو غرم على وليها ان كان غره و ان كانت هى الغارة سقط مهرها او رجع عليها به ان كانت قبضته و نص على هذا احمد فى احدى الروايتين عنه و هى اقيسهما و اولاهما باصوله فيما اذا كان الزوج هو المشترط و قال اصحابه :اذا شرطت فيه صفة فبان بحلافها فلا خيار لها الا فى شرط الحرية اذا بان لها عبدا فلها الخيار و فى شرط النسب اذا بان بخلافه وجهان و الذى يقتضيه مذهبه وقواعده انه لافرق بين اشتراطه و اشتراطها بل اثبات الخيار لها اذا فات ما اشتطته اولى لانها لا تتمكن من المفارقة بالطلاق فاذا جاز له الفسخ مع تمكنه من الفراق بغيره فلان يجوز لها الفسخ مع عدم تمكنها اولى و اذا جاز لها ان تفسخ اذا ظهر الزوج ذا صنعة دنيئة لا تشينه فى دينه او فى عرضه و انما تمنع كمال لذاتها و استمتاعها به فاذا شرطته شابا جميلا صحيحا فبان شيخا مشوها اعمى اطرش اخرس او اسود فكيف تلزم به و تمنع من الفسخ هذا فى غاية الامتناع و التناقض و البعد عن القياس و قواعد الشرع"
يتبع:

صفي الدين
2007-10-14, 06:00 PM
السلام عليكم

شكرا لك يا اخى صفى الدين ومتابعة ايضا

بارك الله فيك اختى الفاضلة وجزاكى كل خير

صفي الدين
2007-10-14, 11:30 PM
السلام عليكم

ادلة المذهب الثانى:

استدل اصحاب المذهب الثانى القائلون ببطلان جميع الشروط المقترنة بعقد الزواج عدا الشروط التى هى من مقتضى العقد او المؤكدة لمقتضاه او التى ورد عن الشارع ما يدل على عتبارها استدلوا بالادلة الاتية
الدليل الاول:
ما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بال اقوام يشترطون شروطا ليست من كتاب الله؟من اشترط شرطا ليس من كتاب الله فليس له و ان اشترط مائة شرط" وقال ابن عمر-او عمر-"كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل و ان اشترط مائة شرط" و من ذلك يتبين ان كل شرط لم يقم دليل من الشرع على صحته فهو باطل لانه ليس من كتاب الله تعالى

وقد اجاب اصحاب المذهب الاول عن ذلك :بان المراد بالشرط الذى ليس من كتاب الله الشرط الذى ليس فى حكم الله تعالى و شرعه و هذه الشروط التى هى محل الخلاف ليست كذلك لانها مشروعة و قد ذكرنا الادلة على مشروعيتها و على من ينفى ذلك ان يقيم الدليل
الدليل الثانى:
قوله صلى الله عليه وسلم "المسلمون عند شروطهم الا شرطا احل حراما او حرم حلالا"و يقول المرحوم الاستاذ الشيخ محمد ابو زهرة فى بيان وجه دلالة هذا النص على بطلان الشروط التى لم يرد ما يدل عليها من الشرع:و لو قلنا بالالزام بالشرط من غير دليل خاص يثبته لكان الشرط محرما للحلال اذ يمنع من حق كان لانسان و يجعل ما لم يكن لازما فى مرتبة الوجوب

واجاب اصحاب المذهب الاول عن ذلك:بان الالزام بالشرط لا يترتب عليه تحريم الحلال لان الملتزم بالشرط فى مقدوره عدم الوفاء به و حينئذ يكون من حق المشترط ان يفسخ العقد "فاذا اشترطت الا يتزوج عليها ثم تزوج فان العقد الثانى يصح و لكن يكون للزوجة الاولى حق الفسخ اما اذا كان الشرط يمكن حمل المخالف عليه قضاء كان تشترط الا تخرج من بيتها فلها الا تنتقل الى منزله و تستحق كل حقوقها فى العقد مع امتناعها عن الانتقال لان امتناعها بحق شرعى لها

الدليل الثالث:
ان اثار عقد الزواج هى من صنع الشارع و ترتيبه و ذلك حتى يصان هذا العقد من اى اضطراب يلحق به و حتى لا تكون الحياة الزوجية خاضعة لاهواء الناس و ماربهم فتخرج عن معناها و ما حاطها به الشارع من رعاية و تقديس

ويمكن ان يجاب على ذلك:بانه لا تعارض بين اثار عقد الزواج التى هى من صنع الشارع بالاتفاق و بين القول بصحة الشروط التى يشترطها الزوجان طالما انها لا تتنافى مع مقتضيات هذا العقد و لم يرد عن الشارع ما يدل على عدم اعبارها لان من يشترط شيئا من ذلك دافعه الى هذا الاشتراط هو تحقيق مصلحة لا تتعارض مع مقاصد الشريعة و مبادئها العامة التى قررها الشارع و لا شك ان احترام هذه الشروط سيكون عاملا هاما واساسيا من عوامل استقرار الحياة الزوجية وتماسكها و عدم اضطرابها او اصابتها بالخلل و هو ما تسعى النصوص الشرعية المتعلقة بالزواج الى تاكيده و دعمه و رعايته
يتبع:

الهزبر
2007-10-14, 11:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا نتابع ان شاء الله.

تحياتي

صفي الدين
2007-10-15, 12:20 AM
السلام عليكم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا نتابع ان شاء الله.
تحياتي
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بوركت اخى الحبيب واسرتك

صفي الدين
2007-10-15, 01:16 AM
السلام عليكم

دليل المذهب الثالث:

استدل اصحاب المذهب الثالث القائلون بانه ما عدا الشروط المتفق على صحتها و الشروط المتفق على بطلانها شروط مكروهة و الوفاء بها غير واجب بل هو مستحب استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم"احق ما اوفيتم من الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج"و هو نفس الحديث الذى استدل به اصحاب المذهب الاول القائلون بوجوب الوفاء بهذه الشروط غير انه عند اصحاب هذا المذهب الحث على الوفاء محمول على الندب و ذلك جمعا بين هذا الحديث و بين قوله صلى الله عليه وسلم"من يشترط شرطا ليس من كتاب الله فليس له و ان اشترط مائة شرط"و ما روى ان رجلا تزوج امراة و شرط لها دارها فتخاصما الى على بن ابى طالب رضى الله عنه فقال على:شرط الله قبل شرطها -او قبل شرطه-و لم ير لها شيئا "
فجمعا بين هذه النصوص قال المالكية"ان الوفاء بهذه الشروط مستحب و ليس بواجب و ان كان يكره اشتراطها اصلا قال مالك رضى اله عنه"لقد اشرت منذ زمان ان انهى الناس ان يتزوجوا بالشروط و الا يتزوجوا الا على دين الرجل وامانته"

ويمكن ان يجاب على هذا المذهب بالقول بان التعارض بين النصوص منتف هنا لان المراد بالشرط الذى ليس فى كتاب الله فى قوله صلى الله عليه وسلم:"من اشترط شرطا ليس فى كتاب الله فليس له و ان اشترط مائة"
الشرط الذى فى حكم الله تعالى و شرعه كما تبين عند الرد على ادلة المذهب الثانى و هذه الشروط التى هى محل الخلاف ليست كذلك لانها مشروعة و قد ذكر اصحاب المذهب الاول الادلة على مشروعيتها
واما قول على فلا حجة فيه بجانب قوله صلى الله عليه وسلم:"احق ما اوفيتم من الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج"
قيكون الوفاء بهذه الشروط واجبا و ليس مستحبا كما قال المالكية

يتبع بالراى الراجح: